مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥١٣ - مصباح ٥٠ في استحباب الغسل للتوبة عن كفر أو فسق
و يظهر من كتاب الإشراف [١] أنّه [٢] معتمد المفيد- طاب ثراه- في الفرق بين الصغيرة و الكبيرة، حيث أسند استحباب الغسل لمن أراد التوبة من كبيرة إلى ما جاء عن النبيّ (صلى الله عليه و آله).
و الحديث مع قصوره سنداً و دلالةً- لابتنائها على أنّ المراد بتطهير البدن الغسل، و هو غير واضح خصوصاً مع اقترانه بتطهير الثياب- ظاهر في الفرق بين من عمل كبيرة و من أكثر من الصغائر مع دخول الإكثار منها في الإصرار الذي هو كبيرة، و إن اختلف الجنس.
و الرواية الثانية: ما رواه الكليني في باب الغناء من كتاب الزيّ و التجمّل و المروّة، عن عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، قال: كنت عند أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال له رجل: بأبي أنت و أُمّي، إنّي أدخل كنيفاً لي ولي جيران و عندهم جوارٍ يتغنّين و يضربن بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعاً منّي لهنّ، فقال: «لا تفعل». فقال الرجل: «و اللّٰه ما آتيهنّ برجلي و إنّما هو سماع أسمعه باذني». فقال: «للّٰه أنت، أما سمعت اللّٰه عزّ و جلّ يقول: «إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» [٣]»، فقال: بلى و اللّٰه، و لكأنّي لم أسمع هذه الآية من كتاب اللّٰه من عربيّ و لا عجميّ، لا جرم إنّي لا أعود إن شاء اللّٰه، و إنّي لأستغفر اللّٰه. فقال لي:
[١]. الإشراف (المطبوع ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ٩): ١٧.
[٢]. أي: هذا الحديث الوارد في أدعية السرّ.
[٣]. الإسراء (١٧): ٣٦.