مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٤٤ - المختار في المسألة و الدليل عليه
فالروايتان كافيتان في تقييد الأخبار المتضمّنة للأمر بغسل الجمعة، على تقدير ظهورها في العموم و عدم حملها على المعهود.
و يؤيّدهما: ما رواه الصدوق في الهداية، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إن نسيت الغسل، أو فاتك لعلّة فاغتسل بعد العصر أو يوم السبت» [١].
و ما في الفقه الرضوي: «و إن نسيت الغسل ثمّ ذكرت وقت العصر أو من الغد فاغتسل» [٢].
و يشهد لذلك أيضاً ما ورد في تعليل شرعيّة هذا الغسل، و ارتباطه بالصلاة و حضور المسجد. ففي التهذيب و العلل، بإسنادهما، عن محمّد بن عبد اللّٰه، عن الصادق (عليه السلام)، و في الفقيه و الهداية عنه (عليه السلام) مرسلًا، قال: «كانت الأنصار تعمل في نواضحها و أبوالها [٣]، فإذا كان يوم الجمعة حضروا المسجد، فتأذّى الناس بأرواح آباطهم و أجسادهم، فأمرهم رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) بالغسل، فجرت بذلك السنّة» [٤].
و من طريق العامّة: «كان الناس يروحون إلى الجمعة بهيئتهم، فتظهر لهم رائحة، فقيل لهم: لو اغتسلتم» [٥].
و في رواية أُخرى عنه (عليه السلام): «من جاء إلى الجمعة فليغتسل» [٦]. أو: «من جاء منكم
[١]. الهداية: ١٠٣.
[٢]. فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٥.
[٣]. في المصدر: «أموالها».
[٤]. تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٢٠، الهامش ٦.
[٥]. تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٢٠، الهامش ٧.
[٦]. أمالي الطوسي: ٣٨٢- ٣٨٣، المجلس ١٣، الحديث ٨٢٤ و ٨٢٦، وسائل الشيعة ٣: ٣١٦، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ٦، الحديث ٢١.