مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٤٦ - المختار في المسألة و الدليل عليه
فهذه الأخبار قد دلّت على أنّ الغسل شرّع في هذا اليوم لأجل الصلاة و حضور المسجد، فيكون متقدّماً عليهما بأصل الوضع.
و أمّا ما رواه الحميري في قرب الإسناد، في الصحيح عن الرضا- عليه آلاف التحيّة و الثناء- قال: «كان أبي يغتسل للجمعة عند الرواح» [١]، فلا ينافي؛ لأنّ المراد بالرواح فيه معناه المعهود هنا، و هو الرواح إلى الصلاة، دون الرواح بمعنى العشاء أو ما بين الزوال إلى الليل [٢]، و يدلّ عليه قوله: «كان أبي»؛ فإنّ المفهوم منه استمراره على ذلك، و لا ريب في أنّ الغسل بعد الزوال ليس من الأمر الراجح الذي ينبغي أن يداوم عليه.
و قد فسّره في البحار بالثاني، و حاول الاستدلال به على امتداد وقت الغسل إلى الغروب [٣]، و هو غريب.
و أمّا الثالث- و هو تحديد آخر الوقت بصلاة الجمعة- فلأنّ هذا الغسل قد ثبت في حقّ الحاضر و المسافر، و القريب و البعيد، و الحرّ و العبد، و الرجال و النساء، في الموضع الذي تُصلّى فيه الجمعة و غيره، بل في الزمان الذي ثبتت فيه الجمعة و في العصر الذي تسقط فيه، كعصر الغيبة، و الوقت في الجميع واحد إجماعاً، فلا يكون الغاية صلاة الجمعة؛ لعدم اطّرادها في الجميع، و عدم ارتباط الغسل بها في الأكثر.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون المراد الامتداد إلى أن يصلّي الجمعة، بالبناء
[١]. قرب الإسناد: ٣٦٠، الحديث ١٢٨٥، و فيه: «الزوال»، و في هامشه عن بعض النسخ: «الرواح»، وسائل الشيعة ٣: ٣١٧، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ٦، الحديث ٢٢.
[٢]. تقدّم هذا البحث أيضاً في الصفحة ٣٣٦- ٣٣٧.
[٣]. بحار الأنوار ٨١: ١٢٧، أبواب الأغسال، الباب ٥، ذيل الحديث ١٢، فيه: «الرواح: العشي، أو من الزوال إلى الليل ذكره الفيروزآبادي». و أمّا الاستدلال على امتداد وقت الغسل إلى الغروب فقد ذكره في الصفحة ١٢٥، ذيل الحديث ١٠، من دون الإشارة إلى رواية الحميري، فراجع.