تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١ - بيض بيض
و الْبَيْضَةُ : ع بالصَّمَّان لِبَنِي دَارِم، قالَه ابنُ حَبِيب.
قُلتُ: و هُوَ دَارِمُ بنُ مَالِكِ بن حَنْظَلَة، و يُكْسَرُ [١] . و قال أَبو سَعِيد: يُقَال: لِمَا بَيْنَ العُذَيْبِ و العَقَبةِ: البَيْضَةُ ، و بَعْدَ البَيْضَةِ البَسِيطَةُ، كَذَا نَصُّ العُبَابِ.
و في الصّحاح: بِيضَةُ ، بالكَسْر: اسمُ بَلْدَةٍ. قال الصَّاغَانِيّ: هي بالحَزْنِ لبَني يَرْبوع. قُلْتُ: و في المُعْجَم:
المُصْعِد إِلى مَكَّة يَنْهَضُ في أَوَّلِ الحَزْنِ من العُذَيْبِ في أَرْضٍ يُقَال لها البِيضَة حَتَّى يَبْلُغَ مَرْحَلَةَ العَقَبَةِ في أَرْضٍ يُقَال لها: البَسِيطَةُ، ثمّ يَقَع في القَاعِ، و هو سَهْلٌ، و يقال:
زُبَالَةُ أَسْهَلُ مِنه.
و بَيْضَةُ النَّهَارِ: بَيَاضُهُ ، يُقال: أَتَيْتُه في بَيْضَةِ النَّهَارِ.
و من المجاز قَولُهم: هو أَذَلُّ مِنْ بَيْضَةِ البَلَدِ ، أَي من بَيْضَةِ النَّعَامِ ، و هي التَّرِيكَةُ الَّتِي تَتْرُكُهَا في الفَلاَةِ فلا تَحْضُنُهَا، و هو ذَمٌّ. و أَنْشد ثَعْلَبٌ للرَّاعي يَهْجُو ابنَ الرِّقَاع العَامِلِيّ:
لَوْ كُنْتَ من أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوْتُكُمُ # يابْنَ الرِّقَاعِ و لََكِنْ لَسْتَ من أَحَدِ
تَأْبَى قُضاعَةُ لَمْ تَعْرِفْ لَكُم نَسَباً # و ابْنَا نِزَارٍ فأَنْتُم بَيْضَةُ البَلَدِ [٢]
أَرادَ أَنَّه لا نَسَب له و لا عَشِيرَةَ تَحْمِيه.
و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِشَاعِرٍ. قال ابن بَرِّيّ: هو صِنَّان بنُ عَبّادٍ اليَشْكُريّ:
لو كانَ حَوْضَ حِمَارٍ ما شَرِبْتُ بِهِ # إِلاَّ بإِذْنِ حِمَارٍ آخِرَ الأَبَدِ
لََكِنَّه حَوضُ مَنْ أَوْدَى بِإِخْوَتِهِ # رَيْبُ المَنُون فَأَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ [٣]
أَي أَمْسَى ذَلِيلاً كهََذِه البَيْضَةِ الَّتِي فَارَقَهَا الفَرْخُ فَرَمَى بِهَا الظَّلِيمُ فدِيسَتْ، فلا أَذَلَّ منْهَا. و قال كُرَاع: الشِّعْر للمُتَلَمِّس. و قال المَرْزُبَانِيّ: إِن الشّعرَ لِثَوْرٍ بن الفَّار اليَشْكُرِيّ.
و يقال أَيْضاً: هُو بَيْضَةُ البَلَدِ ، إِذا مَدَحُوهُ وَ وَصَفُوه بالتَّفَرُّدِ، أَي وَاحِدُه الَّذِي يُجْتَمَع إِليْه و يُقبَلُ قَوْلُه . ١- و أَنْشَدَ أَبُو العَبّاس لاِمْرَاةٍ من بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ تَرْثي عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ، و تَذْكُر قَتْل عَليٍّ إِيّاه:
لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غيْرَ قَاتِلِه # بَكيْتُهُ ما أَقَامَ الرُّوحُ في جَسَدي
لََكِنَّ قاتِلَه مَنْ لا يُعَابُ بِهِ # و كَانَ يُدْعَى قَدِيماً بَيْضَةَ البَلَدِ.
أَي أَنَّهُ فَرْدٌ ليْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ في الشَّرَفِ، كالْبَيْضَةِ الّتي هي تَرِيكَةٌ وَحْدَهَا ليْسَ مَعَهَا غيْرُهَا.
قال الصَّاغَانِيّ: قائلة هََذا الشِّعر هي أُخْتُ عمْرِو بن عبْد وُدّ.
و إِذَا ذُمَّ الرَّجُلُ فقِيلَ هُوَ بَيْضَةُ البَلَدِ، أَرادُوا هو مُنْفَرِدٌ لا نَاصرَ له بمَنْزلَةِ بَيْضَةٍ قَام عَنْهَا الظَّلِيم و تَرَكَهَا لا خيْرَ فِيهَا و لا مَنْفَعَة، ضِدٌّ .
ذَكَرَهُ أَبو حَاتِمٍ في كتَابِ الأَضْدَادِ. و كَذَا أَبو الطَّيّب اللُّغَويّ في كتاب الأَضْدَادِ. و سُئِلَ ابنُ الأَعْرَابِيّ عَن ذََلِكَ [٤]
فقَال: إِذا مُدِحَ بها فهي الَّتِي فيهَا الفَرْخُ، لأَنَّ الظَّليم حِينئِذٍ يَصُونُهَا، و إِذا ذُمَّ بِها فهي الَّتي قد خَرَج الفَرْخُ عَنْهَا و رَمَى بها الظَّلِيمُ فَدَاسَهَا النَّاسُ و الإِبِلُ، و هََكذا نَقَلَه أَبو عَمْرٍو عن أَبِي العَبَّاسِ أَيْضاً. و قال أَبُو بَكْرٍ: قولُهم: فُلانٌ بَيْضَةُ البَلَدِ، هو من الأَضْدادِ، يَكُونُ مَدْحاً، و يكون ذَمّاً. قُلْتُ:
و أَما قَوْلُ حَسّانَ في نَفْسِه:
أَمْسَى الخَلابيسُ [٥] قَدْ عَزُّوا و قَدْ كَثُرُوا. # و ابْنُ الفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ
فقال أَبو حَاتم: هو مَدْح. و أَبَاه الأَزْهَرِيُّ و قال: بَلْ هُوَ ذَمُّ، انْظُرْه في التَّهْذِيب [٦] .
[١] نقل ياقوت عن نصر و أبي محمد الأعرابي الأسود أنها بالفتح.
[٢] البيتان في الديوان ص ٧٩ و انظر تخريجهما فيه. و في الديوان: «أن تعرفْ» بدل «لم تعرف» و مثله في التهذيب و قال الأزهري: كان وجه الكلام: أن تعرفَ، فسكن الفاء لحاجته إلى الحركة مع كثرة الحركات.
[٣] البيت في التهذيب و نسبه للملتمس، قاله في موضع الذم، و عجزه فيه:
ريب الزمان فأضحى بيضة البلدِ.
[٤] يعني عن المراد بقوله: بيضة البلد.
[٥] في التهذيب و اللسان: «أرى الجلابيب» قال: أراد بالجلابيب: سفل الناس و عثراءهم.
[٦] عبارة التهذيب: «قلت: و ليس ما قاله أبو حاتم بجيد و معنى قول.