تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٣ - نهض نهض
الجَهْدُ، بالدَّال. قلتُ: و على ما فِي كِتَاب الصّاغَانِيِّ و كَأَنَّهُ احْمَرَّت عَيْنَاه من الغَضَب، فهو عَلَى التَّشْبِيهِ بِأَنَاضَ النَّخْلُ.
و يُقَالُ: أَناضَ النَّخْلُ إِنَاضاً ، و إِنَاضَةً : أَيْنَعَ و أَدْرَكَ حَمْلُه، كأَقَامَ إِقَاماً، و إِقَامَةً، قال لَبِيدٌ:
فَاخِرَاتٌ ضُرُوعُهَا في ذُرَاهَا # و أَنَاضَ العَيْدانُ و الجبّارُ
قال ابنُ سِيدَه: و إِنّما كانَتْ الواوُ أَوْلَى به من اليَاءِ لأَنَّ «ض ن و» أَشَدُّ انْقِلاباً من «ض ن ى» .
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: نَوَّضَ الثَّوْبَ بالصِّبْغِ تَنْوِيضاً :
صَبَغَهُ ، و أَنشَد في صِفَةِ الأَسَدِ.
في غِيلِهِ جِيَفُ الرِّجالِ كأَنَّهُ # بالزَّعْفَرَانِ من الدِّماءِ مُنَوَّضُ
أَي مُضَرَّج.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
نَاضَ نَوْضاً ، كنَاصَ، أَي عَدَل، عن كُرَاع.
و قال ابنُ القَطَّاع: نَاضَ نَوْضاً : نَجَا هارِباً، كنَاصَ.
و المَنَاضُ : المَلْجَأُ، عن كُرَاع.
و قالَ الكِسَائيُّ: العَرَبُ تُبْدِلُ من الصّادِ ضاداً، فتَقُولُ:
ما لَكَ في هََذَا الأَمْرِ مَنَاضٌ ، أَي مَنَاضٌ ؛ و قد ناضَ [١]
مَنَاضاً ، إِذَا ذَهَبَ فِي الأَرْضِ.
و قال أَبو تُرَابٍ [٢] : الأَنْوَاضُ و الأَنْواطُ واحِدٌ، أَي ما نُوِّط عَلى الْإِبِلِ إِذَا أُوقِرَتْ، كما في العُبَابِ، و عَزَاه في اللِّسَان إِلى أَبِي سَعِيدٍ.
و النَّوَّاضُ، ككَتَّانٍ، مَنْ نَاضَهُ: أَخْرَجَه، و هو فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ يَصِفُ الإِبِلَ:
يَخْرُجْنَ من أَجْوَازِ لَيْلٍ غَاض # نَضْوَ قِدَاحِ النّابِلِ النَّوَّاضِ
و ذَكَرَ ابنُ القَطّاع هُنا: أَنَضْتُ اللَّحْمَ إِنَاضَةً ، إِذا تَرَكْتَه أَنِيضاً لم يَنْضَج. قلتُ: و قد تَقَدَّم في «أَ ن ض» و هناك مَحَلُّه، غيرَ أَنَّ أَناضَهُ محلُّه هنا لُغَة في آنَضَه الذي ذكرَ.
نهض [نهض]:
نَهَضَ ، كمَنَعَ نَهْضاً و نُهُوضاً : قَام ، كما في الصّحاحِ و العُبَابِ. و في المُحْكَم: النُّهُوضُ : البَرَاحُ عن [٣]
المَوْضعِ و القِيَامُ عنه.
و من المَجَازِ: نَهَضَ النَّبْتُ ، أَي اسْتَوَى ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الزَّمَخْشَريُّ. و في الصّحاح: قال الرّاجِزُ يَصِفُ كِبَرَهُ:
و رَثْيَةٌ تَنْهَضُ في تَشَدُّدِي [٤]
قلتُ: هو قَوْلُ أَبي نُخَيْلَةَ السَّعْدِيِّ، و صدرُه:
و قد عَلَتْنِي ذُرْأَةٌ بادِي بَدِي
و وُجِدَ بخَطِّ الجَوْهَريّ « تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ» قالَ ابنُ بَرِّيّ:
و الصَّوابُ «في تَشَدُّدِي» كما هو في نُسْخَتِنَا.
و من المَجَازِ: نَهَضَ الطّائرُ ، إِذا بَسَطَ جَنَاحَيْهِ لِيَطِيرَ ، و في بعض نُسَخ الصّحاحِ: «جَنَاحَه» ، و منه قولُ لُقْمَانَ لِلُبَد-و هُو آخِرُ نُسُوره في آخِر نَفَسٍ منه: -
و انْهَضْ لُبَدُ، انْهَضْ لُبَدُ
و من المَجَازِ: النَّاهِضُ : فَرْخُ الطّائرِ الَّذِي اسْتَقَلَّ للنُّهُوضِ ، و منهم مَن خَصَّه بفَرْخِ العُقَابِ، و قِيلَ: هو الَّذِي وَفُرَ جَنَاحُه و تَهَيَّأَ ، و في الصّحاح: وَفُرَ جَنَاحَاهُ و نَهَضَ للطَّيَرانِ ، و قِيل: هو الَّذِي بسَط جَناحَيْهِ لِيَطِيرَ، قال امرُؤُ القَيْسِ يَصِفُ صائِداً:
رَاشَهُ من رِيشِ ناهِضَةٍ # ثُمَّ أَمْهاهُ على حَجَرِه
قال الصّاغَانِيّ: و إِنَّمَا خَصَّ رِيشَ ناهِضَةٍ ؛ لأَنَّه أَلْيَنُ.
و في اللِّسَان: إِنَّما أَرادَ رِيشَ فَرْخٍ من فِراخِ النَّسْرِ ناهِضٍ ؛ لِأَنَّ السِّهامَ لا تُرَاشُ بالنَّاهِضِ، و قد نُظِرَ فيه، و قال لَبيدٌ يصِفُ النَّبْلَ:
رَقَمِيَّاتٌ عليها ناهِضٌ # تُكْلِحُ الأَرْوَقَ مِنْهُم و الأَيَلّ
[١] في التهذيب و اللسان: و قد ناض و ناص مناضاً و مناصاً، إِذا ذهب في الأرض.
[٢] كذا، و في اللسان: «أبو سعيد» و في التهذيب: أبو تراب عن أبي سعيد البغدادي.
[٣] اللسان: من.
[٤] في الصحاح: بالتشدّد.