تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٢ - شبط شبط
الكِنَانيّ الجَعْفَرِيّ السُوَيْطِيُّ ، ارتحلَ أَحدُ جُدُودِه منها فنَزَل إِلى رِيفِ مِصْرَ و تَدَيَّرَ بها، و إِليهم نُسِبت الجَعْفَريّةُ القريَةُ المَشْهُورةُ بالغَرْبِيّة، و قد تَقَدَّم ذِكْرُها.
سيط [سيط]:
سُيُوطُ ، أَو أُسْيُوطُ ، بِضَمِّهما [١] أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ، و نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ هََكذا، بأَو، لِتَنْوِيعِ الخِلافِ فقَلَّده المُصَنِّف. قال شَيْخُنَا: بل هُمَا ثَابِتَانِ، و كِلاهُمَا مُثَلَّث، فهما سِتُّ لُغَاتٍ. و قولُهُم: القِيَاسُ فَعُول بالفَتْحِ كَلامٌ غير مَعْقُول، إِذا أَسْماءُ الأَماكِنِ ليس فِيهَا قِيَاسٌ يُرْجَعُ إِليه حتى يُعْلَم، فَضْلاً عن أَنْ يُدَّعَى. و في كَلامِ المُصَنِّفِ قُصُورٌ من جِهَاتٍ أَوْضَحْناهَا في شَرْحِ الاقْتِراب، و بَيَّنَّا ما وَقَعَ لشارِحه من الأَوْهَامِ.
قلت: أَمّا المَشْهُورُ على أَلْسِنَةِ العامَّةِ من أَهْلِهَا: سَيُوطُ، كصَبُور، و هو الَّذِي أَنْكَرَه شَيْخُنَا، و على أَلْسِنَة الخَاصَّةِ أَسْيُوط، بالفَتْحِ، و على الأخِيرِ اقْتَصَرَ ياقُوت في مُعْجَمِه.
و التَّثْلِيثُ الَّذِي نَقَلَه شَيْخُنَا فيهما غَرِيبٌ، و هو ثِقَةٌ فيما يَرْوِيه و يَنْقُله. و قولُه: ة ، عَجِيبٌ من المُصَنِّفِ أَنْ يَجْعَلَ هََذِه المَدِينَةَ العَظِيمَةَ قَرْيَةً، و كأَنَّهُ قَلَّدَ الصّاغَانِيَّ فيما قال، و لََكن في العُباب قَرْيَةٌ جَلِيلةٌ، فلو قَيَّدها بها على عادَتهِ في بعضِ القُرَى أَصابَ، و الَّذِي في المُعْجَم و غيره: مَدِينَةٌ بصَعِيدِ مِصْرَ ، في غَرْبِيِّ النِّيل، جَلِيلةٌ كبيرة.
قلتُ: و لها كُورَةٌ مُضَافَةٌ إِليها مُشْتَمِلَةٌ على قُرًى جَلِيلةٍ يَأْتِي ذِكْرُ بَعْضِها في هََذا الكِتابِ. ثمّ قال ياقُوتٌ: قال الحَسَنُ بن إِبراهيم المِصْرِيّ: مِن عَمَلِ مِصْرَ أَسيُوطُ، و بها مَنَاسِجُ الأَرْمَنِيّ و الدَّبِيقِيِّ و المُثَلّث [٢] ، و سائرُ أَنواع السُّكَّرِ لا يَخْلُو منه بَلَدٌ إِسلاميٌّ و لا جَاهِلِيٌّ و بها السَّفَرْجَلُ يَزِيدُ في كَثْرَتهِ على كُلِّ بَلَدٍ، و بها يُعْمَلُ الأُفْيُون، يُعْتَصَرُ من وَرَق الخَشْخاش الأَسْوَد، و الخَسّ، و يُحْمَلُ إِلى سائرِ الدُّنيا.
و صُوِّرَت الدُّنْيَا للرَّشِيدِ فلم يَسْتَحْسِنْ إِلاّ كُورَة أَسْيُوط ، و بها ثلاثُون أَلْف فَدَّانٍ في اسْتواءٍ من الأرض لو وَقَعَتْ [٣] قَطْرَةُ ماءٍ لانْتَشَرَت في جَمِيعِهَا لا يَظْمَأُ فيها شِبْرٌ. و كانت إِحْدَى مُتَنَزَّهات أَبِي الجَيْشِ خمَارَوَيْهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ طُولُونَ، و يُنْسَب إِليها جماعةٌ، منهم: أَبُو الحَسَن [٤] عَلِيُّ بنُ الخَضِر بنِ عَبْدِ اللََّه الأَسْيُوطِيّ ، توفي سنة ٣٧٢. و غيره.
قلتُ: و قد دَخَلْتُهَا مرَّتَيْن، و شَاهَدْتُ من عَجَائِبها، و هي في سَفْحِ الجَبَل الغَرْبِيِّ المُشْتَمِلِ على أَسْرَارٍ و غَرَائِبَ، أُلِّف فيها الكُتُب. و لهََذَهِ المَدِينَةِ تارِيخٌ حَافِلٌ في مجلَّدَيْن، أَلَّفهُ الحَافِظُ جلالُ الدِّين عبدُ الرَّحْمََن بنُ أَبي بَكْرٍ الأَسْيُوطِيُّ خاتِمَةُ المُتَأَخّرِين في سائر الفُنُون، و قد تَقَدَّم ذِكْرُه في «خ ض ر» فراجِعْهُ.
و سِيَاطٌ ، ككِتَابٍ مُغَنٍّ مَشْهُورٌ ، قال الصّاغَانِيُّ: فإِن جَعَلْتهُ جَمْع سَوْطٍ فمَوْضِعُ ذِكْرِه التَّرْكِيب الذي قَبْلَه.
فصل الشين
المعجمة مع الطاء
شبط [شبط]:
الشَّبُّوطُ ، كتَنُّورٍ: نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و يُضَمُ ، عن اللَّيْثِ، كما في العُبَابِ، و في اللِّسَانِ: عن اللِّحْيَانِيِّ، قال:
و هي رَدِيئَةٌ، كالقَدُّوسِ و القُدُّوسِ و الذَّرُّوحِ و الذُّرُّوحِ، و السَّبُّوح و السُّبُّوح، و الوَاحِدَةُ بهاءٍ، و قد تُخَفَّفُ المَفْتُوحَةُ ، أَي يُقَال: الشَّبُوطَةُ ، حكَاهُ ابنُ سِيدَه عن بَعْضِهِم، قال:
و لَسْتُ منه على ثِقَةٍ: سَمَكٌ و في الصّحاحِ: ضَرْبٌ من السَّمَكِ، و زادَ اللَّيْثُ دَقِيق الذَّنَبِ عَرِيضُ الوَسَطِ لَيِّنُ المَسِّ، صَغِيرُ الرَّأْسِ، كأَنَّه بَرْبَطٌ ، و إِنَّمَا يُشَبَّهُ البَرْبَطُ إِذا كان ذا طُولٍ ليس بعَرِيضٍ بالشَّبُّوطِ . و الجَمْعُ: شَبَابِيطُ ، و يُقَالُ: قَرَّبُوا إِلَيْهِمِ شَبَابِيطَ كالبرَابِيطِ، قال الشّاعِرُ:
مُقْبِلٌ مُدَبِرٌ خَفِيفٌ ذَفِيفٌ # دَسِمُ الثَّوْبِ قَدْ شَوَى سَمَكَاتِ
مِنْ شَبابِيطِ لُجَّةٍ وَسْطَ بَحْرٍ # حَدَثَتْ من شُحُومها عَجِرَات
و هُوَ أَعْجَمِيٌّ.
و شِبْيَوْطٌ ، ككِدْيَوْنٍ: حِصْنٌ بأُبَّدَةَ ، من أَعمالِ الأَنْدَلُسِ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.
و نَقَلَ أَبُو عُمَرَ في «يَاقُوتَة الجَلْعَم» : شُبَاط و سُبَاط،
[١] في معجم البلدان «أسيوط» : بالفتح ثم السكون و ياء مضمومة. و في ترجمة سيوط بفتح أوله و آخره طاء.
[٢] عن معجم البلدان «أسيوط» و بالأصل «الديبقي» و في المعجم:
«الدبيقي المثلث» .
[٣] في معجم البلدان: لو وقعت فيها قطرة.
[٤] في اللباب و معجم البلدان: أبو علي الحسن بن علي بن الخضر...