تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨١ - يرض يرض
و قال القُطامِيُّ:
إِذَا ما قُلْتُ قَدْ حَبَرَتْ صُدُوعٌ # تُهَاضُ و ليس [١] لِلْهَيْضِ اجْتِبارُ
ثمّ يُسْتَعارُ لِغَيْرِ العَظْمِ و الجَناحِ، و منه قولُ عُمرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، و هو يدْعُو على يَزِيدَ بنِ المُهَلَّبِ لَمَّا كَسَر سِجْنَهُ و أَفْلَت: «اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ هَاضَنِي فهِضْه » أَي كَسَرَنِي و أَدْخَلَ الخَلَلَ عَلَيَّ فاكْسِرْه و جَازِه بما فَعَل.
و قال اللَّيْثُ: الهَيْضَةُ : مُعَاوَدَةُ الهَمِّ و الحُزْنِ، و المَرْضَةُ بعدَ المرْضَةِ . قلتُ: و يدخلُ فيه نُكْسُ المَرِيضِ، فإِنَّهُ مُعاوَدَةُ مَرَضٍ بعدَ الانْدِمَالِ.
و قد هَاضَ الحُزْنُ القَلْبَ: أَصابَهُ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى.
و يُقَال: بِهِ هَيْضَةٌ ، أَي به قُيَاءٌ ، كغُرَابٍ، و قِيَام جَمِيعاً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و قيل: هو انْطِلاقُ البَطْنِ فقطْ.
و يُقَال: أَصابَتْ فُلاناً هَيْضَةٌ ، إِذا لم يُوَافِقْهُ شيْءٌ يَأْكلُه، و تَغَيَّر طَبْعُه عليه، و رُبَّما لاَنَ من ذََلِك بَطْنُه، فكَثُرَ اخْتَلافُه.
و قالَ اللَّيْثُ عن بَعْضِهِم: هَيْضُ الطّائِرِ: سَلْحُه، و قد هَاضَ يَهِيضُ هَيْضاً ، قال:
كَأَنَّ مَتْنَيْهِ من النَّفيِّ # مَهَائِضُ الطَّيْرِ على الصُّفِيِ [٢]
قالَ الصّاغَانِيُّ: هََذَا تصحيفٌ و الصّوابُ: هَيْصُ، و هَاصَ، و مَهَائِص بالصَّادِ المُهْمَلَة [٣] ، و قد تقدَّمَ.
و انْهَاضَ ، كما في الصِّحاح، و تَهَيَّضَ ، كما في العَيْنِ:
انْكَسَرَ و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لرُؤْبَةَ:
هَاجَكَ من أَرْوَى كمُنْهَاضِ الفَكَكْ # هَمُّ إِذا لَمْ يُعْدِهِ هَمٌّ فَتَكْ
قال لأَنَّه أَشَدُّ لِوَجَعِه.
و الهَيْضَاءُ : الجَمَاعَةُ ، كالهَضّاءِ، عن ابنِ عَبّادٍ.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
كُلُّ وَجَعٍ فهو هَيْضٌ ، يُقَال: هَاضَنِي الشَّيْءُ، إِذا رَدَّكَ في مَرَضِكَ.
و الهَيْضُ : اللِّينُ، و قد هَاضَهُ الأَمْرُ يَهِيضُه ، و به فَسَّرَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ ١٧- حَدِيثَ عائِشَةَ، رَضَي اللََّه عنها : «و اللََّه لو نَزَل بالجِبَالِ الرّاسِيَاتِ مَا نَزَلَ بأَبي [٤] لَهَاضَهَا » . أَي أَلانها.
و يُقال: تَمَاثَل المَرِيضُ فَهَاضَهُ كذا، أَي نَكَسَه، و هو مَجَازٌ.
و المُسْتَهَاضُ : الكَسِيرُ يَبْرَأُ فيُعْجَلُ بالحَمْلِ عليه، و السَّوْقِ له، فيَنْكَسر عَظْمُه ثَانِيَةً بعد جَبْرٍ و تَمَاثُلٍ، و قال ابنُ شُمَيْلٍ: المُسْتَهَاضُ : المَرِيضُ يَبْرَأُ فيَعْمَل عَمَلاً فيَشُقُّ عليه، أَو يأْكلُ طَعَاماً أَو يَشربُ شَرَاباً فيُنْكَسُ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «فإِنَّ هََذَا يَهِيضُكَ إِلَى ما بِكَ» . أَي: يَنْكُسُكَ إِلى مَرَضِك، و هو مَجَازٌ.
و يُقَال: هَاضَةُ الكَرَى، و به هَيْضَةُ الكَرَى: تَكْسيرُه و تَفْتيرُه، و هُوَ مَجَازٌ.
و يُقَال: تَهَيَّضَهُ الغَرَامُ، إِذا عَاوَدَه مَرَّةً أُخْرَى، قال:
و ما عَادَ قَلْبِي الهَمُّ إِلاَّ تَهَيَّضَا
و هو مَجَازٌ. و قال ابنُ بَرِّيّ: هَيَّضَهُ بمَعْنَى هَيَّجَهُ، قال هِمْيانُ بنُ قُحَافَةَ:
فَهَيِّضُوا القَلْبَ إِلى تَهَيُّضِهْ
فصل الياء
مع الضاد
يرض [يرض]:
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:
من هََذا الفصْلِ:
اليَرِيضُ ، كأَمِيرٍ: وَادٍ في شِعْر امْرِىءِ القَيْسِ:
أَصَابَ قُطَيّاتٍ فسَالَ اللِّوَى لَهُ # فوَادِي البَدِيّ فانْتَحَى ليَرِيضِ
[١] التهذيب و اللسان: تهاض و ما لما هِيض.
[٢] الرجز في اللسان «نفى» و نسبه للأخيل. قال ابن سيده: هكذا أنشده أبو علي، و أنشده ابن دريد في الجمهرة (الجمهرة ٣/١٦١) : كأن متنيّ، قال: و هو الصحيح لقوله بعده:
من طول إشرافي على الطويّ.
[٣] الذي في التكملة: هيضة الطير و هيصتها: ذرقها و هي المهائض و المهائص. و بهامشها ذكر عبارة التاج ثم قال؛ و لعل هذه العبارة من العباب و إلا فكيف أثبتها هنا في ذيل تكملته.
[٤] الأصل و التهذيب و اللسان و في النهاية: «بي» .