تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٦ - شوط شوط
شوط [شوط]:
شَوْطُ بَرَاحٍ: ابْنُ آوَى ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُ [١] ، و هو في العُبَابِ عن ابْنِ دُرَيْدٍ و قال: فأَمَّا قَوْلُهم: آوِي فخَطَأٌ. و زادَ اللِّسَانِ: أَوْ دابَّةٌ غيرُه.
و يُقَالُ: فُلانٌ شَوْطُه شَوْطُ بَاطِلٍ ، و هو الهَبَاءُ الَّذِي يَدْخُل من الكُوَّة إِلى البَيْت في الشَّمْسِ، أَي ليس بشَيْءٍ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ و الجَوْهَرِيُّ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: ليس بثَبَتٍ، و قالوا: خَيْطُ بَاطِلٍ، و هو أَصَحُّ الوَجْهَيْنِ إِنْ شَاءَ اللََّه تَعالَى و قال المُثْبِتُون لِهََذِه اللُّغَةِ: هي لُغَةٌ في السِّينِ المُهْمَلَة.
و الشَّوْطُ : الجَرْيُ مَرةً إِلى عَايَةٍ ، و قد شاط يَشُوطُ ، إِذا عَدَا شَوْطاً إِلى غايَةٍ، و يُقَال: عَدَا شَوْطاً ، أَي طَلَقاً، كما في الصّحاحِ، ج: أَشْوَاطٌ ، ، قال العَجّاجُ:
و الضَّغْن من تَتابُعِ الأَشْوَاطِ
و يُقَال: طَاف بالبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ، منَ الحَجَرِ إِلى الحَجَرِ شَوْطٌ وَاحِدٌ، كَما في الصّحاحِ، و هُو في الأَصْلِ مَسَافَةٌ من الأَرْضِ يَعْدُوهَا الفَرَسُ، كالمَيْدَانِ و نَحْوه. و كَرِهَ جَماعَةٌ من الفُقَهَاءِ أَنْ يُقَالَ لطَوْفاتِ الطَّوَافِ: أَشْوَاطٌ .
قلتُ: هو مَأْخُوذ من قَوْلِ ابْنِ فَارِسٍ، و نَصُّه: كان بعضُ الفُقَهَاءِ يَكْرَهُ أَن يُقَالَ طَافَ بالبَيْتِ أَشْوَاطاً ، و كان يَقُول:
الشَّوْطُ بَاطِل، و الطَّوافُ بالبَيْتِ من الباقِيَاتِ الصّالِحَاتِ.
قلتُ: فهو قَدْ بَيَّنَ وَجْهَ الكَرَاهَةِ، فإِنّ أَصْلَ وَضْعِ الشَّوْطِ في مُضِيٍّ في غير تَثَبُّتٍ و لا في حَقٍّ، و نَقَلَ شَيْخُنَا أَنّه رُوِيَ ذََلِكَ عن الشَّافِعيِّ و مُجَاهِدٍ.
و الشَّوْطُ : حَائِطٌ عند جَبَلِ أُحُدٍ ، من بَسَاتِينِ المَدِينَةِ، و قد جاءَ ذِكْرُه في حَدِيثِ المَرْأَة الجَوْنِيَّة. و في العُبَابِ:
و مِنْ ثَمَّ انْخَزَل عبدُ اللََّه بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولَ يومَ أُحُدٍ رَاجِعاً، قال قيس بنُ الخَطيم الأَنصاريّ.
و بالشَّوْطِ مِنْ يَثْرِبَ أَعْبُدٌ # ستَهْلِكُ في الخَمْرِ أَثْمَانُها
و قال ابنُ شُمَيْلٍ: الشَّوْطُ : مَكَانٌ بَيْنَ شَرَفَيْنِ من الأَرْضِ يَأْخُذُ فيه الماءُ و النّاسُ، كأَنَّهُ طَرِيقٌ طُولُه مِقْدَارُ الدَّعْوَةِ، أَي مَبْلَغُ صَوْتِ داعٍ ثُمّ يَنْقَطِعُ ، و ضَبَطَه الزَّمَخْشَرِيُّ بالسّين المُهْمَلَة، و قد مَرّ ذِكْرُه هناك، و ج شِيَاطٌ ، ككِتَابٍ و أَصْلُه شِوَاطٌ ، قُلِبت الوَاوُ ياءً لانْكِسَار ما قَبْلها، كسَوْطٍ و سِيَاطٍ. قال: و دُخُوله في الأَرْضِ أَنَّه يُوَارِي البَعِيرَ و رَاكِبَه، و لا يَكُون إِلاّ في سُهُولِ الأَرْضِ يُنْبِتُ نَبْتاً [٢] حَسَناً.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: شَوَّطَ الرَّجُلُ تَشْوِيطاً ، إِذا طَالَ سَفَرُه .
و قال الكِلابِيُّ: شَوَّطَ القِدْرَ و شَيَّطَها، إِذ أَغْلاَها .
و قال ابنُ عَبّادٍ: شَوَّطَ اللَّحْمَ و شَيَّطَه: أَنْضَجَه ، هََكَذا نَقَلَه عَنْه الصّاغَانِيُّ، و سَيَأْتِي أَنَّ تَشْيِيطَ اللَّحْمِ و تَشْوِيطَه، هو: أَنْ يُدَخِّنَه و لا يُنْضِجَه.
و شَوَّطَ الصَّقِيعُ النَّبْتَ: أَحْرَقَه ، و كَذََلِكَ الدَّوَاءُ تَذُرُّه على الجُرْحِ.
و تَشَوَّطَ الفَرَسَ ، إِذا أَدامَ طَرْدَه إِلى أَنْ أَعْيَا [٣] و لَغَبَ.
و شوط : ع، ببِلادِ طَيِّىءٍ ظاهِرُه أَنَّه بالفَتْحِ، و قال الصّاغَانِيُّ في كِتَابَيْه: إِنَّه بالضَّمِّ، و أَنْشَدَ لامْرِىءِ القَيْسِ:
فَهَلْ أَنَا مَاشٍ بينَ شُوطَ و حَيَّةٍ # و هَلْ أَنَا لاقٍ حَيَّ قَيْسِ بنِ شَمَّرَا
و يُرْوَى:
... «بَيْنَ [٤] شَحْطَ و حَيّةٍ»
و قد تَقَدَّمَ.
و شَوْطَانُ، كسَكْرَانَ: ع ، قال كُثَيِّرٌ:
و في رَسْمِ دِارٍ بَيْن شَوْطانَ قَدْ خَلَتْ # و مَرَّ لها عَامَانِ عَيْنُك تَدْمَعُ
و قال أَبُو سَهْمٍ الهُذَلِيّ:
بَذَلْتُ لهم بذِي شَوْطَانَ شَدِّي # غَداتَئِذٍ و لم أَبْذُلْ قِتَالِي
*و مّما يُسْتَدْرَك عليه:
و قد يُسْتَعْمَلُ الشَّوْطُ في الرِّيحِ، نَقَلَه اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ:
و نازِح مُعْتَكِر الأَشْوَاطِ
يَعْنِي الرِّيحَ.
[١] لم أجده في الأساس في شوط و برح و أدى و شيط.
[٢] عن معجم البلدان «شوط» و بالأصل «نباتاً» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «هنا في نسخة المتن زيادة نصها: و شاطٌ:
حصن بالأندلس. و سيأتي في المستدركات» .
[٤] بالأصل «من» و المثبت عن مادة «شحط» .