تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٧ - غلظ غلظ
و العُنْظُوانُ : لَقَبُ عَوْفِ بنِ كِنَانَةَ بنِ بَكْرِ بنِ عَوْفِ بنِ عُذْرَةَ بنِ زَيْدِ الّلاتِ، مِنْ قُضاعَةَ، و إِلَيْه نُسِبَتِ القَبِيلَةُ، لأَنَّهُم بعَثُوه رَبِيئَةً فَجلَسَ في ظِلِّ عُنْظُوَانَةٍ ، و قالَ: لا أَبْرحُ هََذِه العُنْظُوانَةَ ، و هي الشَّجَرَةُ الَّتِي وُصِفَتْ، فلُقِّبَ بذََلِكَ.
و عُنْظُوَانُ : مَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ مَشْهُورٌ.
و العِنْظِيَانُ ، بالكَسْرِ: البَذِيءُ الفاحِشُ ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ، و قد تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ قَرِيباً.
و قَالَ غَيْرُهُ: هو الجَافِي ، و الأُنْثَى فيهما بالهاءِ.
و العِنْظِيانُ : أَوَّلُ الشَّبَابِ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.
و عَنْظَى به : سَخِرَ منه و أَسْمَعَهُ كَلاماً قَبِيحاً و شَتَمَهُ، و لَوْ قالَ: أَسْمَعَهُ القَبِيحَ لَكَانَ أَجْوَدَ. و نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيّ قالَ: يُقَالُ: قامَ يُعَنْظِي بِه، إِذا أَسْمَعَهُ كَلاماً قَبِيحاً، و نَدَّدَ بِهِ، و أَنْشَدَ:
قامَتْ تُعَنْظِي بِك سَمْعَ الحَاضِرِ [١]
قُلْتُ: و الرَّجَزُ لِجَنْدَلِ بنِ المُثَنَّى الطُّهَوِيِّ يُخَاطِبُ امْرَأَتَه، كما في العُبَابِ. و يُقَالُ لِأَبِي القرِين.
و حَقُّ التَّرْكِيبِ أَنْ يُذْكَرَ في المُعْتَلِّ، لِتَصْرِيحِ سِيبَوَيْهِ بِزِيَادَةِ النُّونِ في عُنْظُوانٍ هََكَذَا في سائِرِ النُّسَخِ، و هََذا خِلافُ نَصِّ سِيبَوَيْهِ في كِتَابِ الأَبْنِيَةِ عَلَى ما نَقَلَ عنه الثِّقاتُ، و إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّيْثُ في كِتَابِهِ في هََذا التَّرْكِيبِ ما نَصُّه: العُنْظُوانُ : نَبْتٌ، و نُونُه زائدَةٌ، تقولُ: عَظِيَ البَعِيرُ يَعْظَى عَظاً فهو عَظٍ، كرَضِيَ يَرْضَى، و أَصْلُ الكَلِمَة العَيْن و الظَّاء و الواوُ. و اعْتَرَضَ عليه الصَّاغَانِيّ فقالَ: إِذا كانَتِ النُّونُ عِنْدَهُ زَائِدَةً فوَزْنهُ عِنْدَهُ فُنْعُلان، و كانَ ذِكْرُه إِيّاه في هََذَا التَّرْكِيبِ بمَعْزِلٍ مِنَ الصَّوابِ، و حَقُّهُ عِنْدَهُ أَنْ يُذْكَرَ في تَرْكِيبِ «ع ظ و» و لَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِ. و نَصُّ سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابِ الأَبْنِيَةِ: أَنَّ النُّونَ زائدَةٌ، و وَزْنُه فُعْلُوانٌ، و هََذا هو الَّذِي صَوَّبَه الجَوْهَرِيّ و الصّاغَانِيُّ، و رَدُّوا على اللَّيْثِ قَوْلَه.
و عِبَارَةُ المُصَنِّف فيها من المُخَالَفَةِ للنَّصِّ و القُصُورِ ما لا يَخْفَى. فَتَأَمَّلْ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
العُنْظُوانُ : الجَرَادُ الذَّكَرُ، و الأُنْثَى عُنْظُوانَةٌ ، كما فِي العُبَابِ. و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: العُنْظُوانَةُ : الجَرَادَةُ الأُنْثَى، و العُنْظُبُ : الذَّكَرُ.
و أَرْنَبٌ عُنْظُوانِيَّة : تَأْكُلُ العُنْظُوانَ .
و عَنْظَيْتُ [٢] الرَّجُلَ: قَهَرْتُه، و هو بالغَيْنِ أَكْثَرُ، كما سَيَأْتِي.
و فَعَل ذََلِكَ عَنَاظَيْكَ ، بالفَتْحِ، عن اللِّحْيَانيِّ، لُغَةٌ في الغَيْن، كما سَيَأْتي.
فصل الغين
مع الظاءِ
غظظ [غظغظ]:
المُغَظْغَظَةُ ، عَلَى صِيغَةِ المَفْعُولِ، و يُكْسَرُ الغَيْنُ الثَّانِي ، أَي عَلَى صِيغَةِ الفَاعِلِ، هََكَذَا يَقْضِي صَنِيعُهُ في سِيَاقِهِ، و هو غَلَطٌ، و قَدْ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَان. و قال ابنُ الفَرجِ: المُغَظْغِظَةُ : القِدْرُ الشَّدِيدَةُ الغَلَيَانِ ، «بالطّاءِ و الظّاءِ» [٣] ، و هََذا هُوَ الصَّحِيح، كما نَقَلَهُ الصّاغَانيُّ في كِتَابَيْهِ عَنْهُ، و قَدْ ظَنَّ المُصَنِّفُ أَنَّهُمَا كِلاهُمَا بالظّاءِ، فَجَعَلَ الاخْتِلافَ في الحَرَكَاتِ، و هو مُخَالِفٌ لنَصِّ ابنِ الفَرَجِ الَّذِي رَوَى الحَرْفَ، فتَأَمَّلْ.
غلظ [غلظ]:
الغلْظَةُ ، مُثَلَّثةً ، عن الزَّجّاجِ في تَفْسِيرِ قَوْلِه تَعالَى: وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [٤] و نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أَيْضاً،
[١] الرجز في الصحاح و اللسان و لجندل يخاطب امرأته و قبله في الصحاح.
حتى إذا أجرس كل طائر
و قبلهما في اللسان.
لقد خشيت أن يقوم قابري # و لم تمارسك من الضرائر
كل شذاة جمة الصرائر # شنظيرة شائلة الجمائر
و بعدهما فيه.
توفي لك الغيظ بمدّ وافر # ثم تغاديك بصغر صاغر
حتى تعودي أخسر الخواسر
قال في التكملة: و قد سقط من بين المشطورين مشطوران هما:
و ألجأ الكلب إلى المآخر # تميز الليل لأحوى جاشر.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و عنظيت الرجل قهرته، هكذا في النسخ، و الذي في التكملة: عنظت بدون ياء» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بالطاء و الظاء، أي على صيغة الفاعل فيهما، كما في التكملة» .
[٤] سورة التوبة الآية ١٢٣.