تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠١ - بقط بقط
و يُقال: كان منه إِبْعاطٌ و إِفْراطٌ و قال ابنُ هَرْمَةَ:
إِنِّي امرؤٌ أَدَعُ الهَوَانَ بِدَارِه # كَرماً و إِنْ أُسَمِ المَذَلَّةَ أُبْعِطِ
و قال رُؤْبَةُ:
و قُلْتُ [١] أَقْوالَ امْرِىءٍ لم يُبْعِطِ # أَعْرِضْ عن النّاسِ و لا تَسَخَّطِ
و قال جَسّاسُ بنُ قُطَيْب:
تَعَرَّضَتْ منهُ عَلَى إِبْعَاطِ # تَعَرُّضَ الشَّموسِ في الرِّباطِ
و الْإبْعَاطُ : الهَرَبُ ، يُقَال: أَبْعَطْتُ من الأمْرِ، إِذا أَبَيْتَه و هَرَبْتَ منه، قالُه ابنُ عبّادٍ.
و قال ثَعْلَبٌ: مَشَى أَعْرَابِيٌّ في صُلْحٍ بينَ قَوْمٍ فقالَ:
لقد أَبْعَطُوا إِبْعَاطاً شَدِيداً، أَي أَبْعَدُوا و لم يَقْرُبُوا من الصُّلْحِ، و قالَ مَجْنُونُ بَنِي عامِرٍ:
لا يُبْعِطُ النَّقْدَ من دَيْنِي فيَجْحَدَنِي # و لا يُحَدِّثُنِي أَنْ سَوْفَ يَقْضِينِي
و الإِبْعَاط أَنْ يُكَلَّفَ الإِنْسَانُ ما لَيْسَ في قُوَّتِهِ ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ لرؤْبة:
ناجٍ يُعَنِّيهِنَّ بالإِبْعَاطِ # إِذَا اسْتَدَى نُوِّهْنَ بالسِّياطِ
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
المُبْعِطُ : هو الَّذِي يَكُونُ وَحْدَه، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
و البَعْط [٢] و المِبْعَطَة بكسر المِيم: الاسْتُ.
و البَعْطِيطُ ، بالفَتْحِ: قَرْيةٌ بمِصْرَ، أَو هي بحطط بَحْطِيط ، و قد تَقَدَّم.
بعفط [بعفط]:
البُعْفُطُ ، بالفَاءِ: القَصِيرُ .
بعقط [بعقط]:
كالبُعْقُطِ ، بالقَافِ، بِضَمِّهِمَا و قد أَهْمَلَهُمَا الجَوْهَرِيُّ، و أَمَّا بالفَاءِ فقد أَهْمَلَه الصّاغَانِيُّ و صاحبُ اللِّسَان، و لم أَجِدْهُ في كِتَابٍ من كُتُبِ اللُّغَة، و أَظُنُّ أَنَّ المُصَنِّفَ اشْتَبَه عليه كلامُ ابنِ دُرَيْدٍ، حيثُ جَعَلَ قولَهُ و كذََلِكَ البُعْفُط-يعني بالفَاءِ-فصَحَّفَه، و الَّذِي في الجَمْهَرَة [٣] : « البُعُقُوط [٤] : القَصِيرُ، في بعضِ اللُّغَاتِ، زَعَمُوا، و كذََلِكَ: البُعْقُطُ » فَتَرَكَ البُعْقُوطَ الَّذِي صَدَّر به ابنُ دُرَيْدٍ، و صَحَّفَ الثّانِي بالفَاءِ، فتَأَمَّلْ، و سَيَأْتِي له أَيْضاً:
رَجُلٌ بلقط بُلْقُوطٌ : قَصِيرٌ، عن ابن دُرَيدٍ أَيْضاً.
و بهاءٍ: دُحْرُوجَةُ الجُعَلِ ، و الَّذي في كِتَابِ اللَّيْثِ:
هي الْبُعْقُوطَةُ ، و سِيَاقُ المُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا بُعْقُطَةٌ ، و هو مُخَالِفٌ نَصَّ العَيْنِ، فتأَمَّل، و نَقَل الصّاغَانِيُّ و صاحِبُ اللِّعَانِ عن اللَّيْثِ مثلَ ما ذَكَرْنَا، و كذََلِكَ في التَّكْمِلَة.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
البُعْقُوطَةُ : ضَرْبٌ من الطَّيْرِ، نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ [٥] .
بقط [بقط]:
البَقْطُ ، هََذِه المادَّةُ مكْتُوبةٌ عندَنَا بالأَسْوَدِ، و كَذََلِكَ وُجِدَتْ في نُسْخَةِ الصّحاح الَّتِي عِنْدَنَا بخَطِّ ياقُوت، و عليها عَلاَمَةُ الزِّيادَةِ، و فِيهَا ما نَصُّه: لم يكُنْ بخَطِّهِ، أَي بخطِّ الجَوْهَرِيِّ. و في تجَاهِه في الهَامِش ما نَصُّه: و جَمِيعُ ما فِيهِ ليسَ في النُّسْخَةِ التي بخَطِّ أَبي زَكَرِيَّا، و لا في نُسْخَةِ أَبي سَهْلٍ، و لِذَا قال الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ: أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
ثُمَّ إِنَّ مُقْتَضَى سِيَاقِ المُصَنِّفِ أَن البَقْطَ ، بالفَتْحِ [٦] :
قُمَاشُ البَيْتِ ، و الَّذِي نَقَلَه اللَّيْثُ عن أَبِي مُعَاذٍ النَّحْوِيِّ:
بَقَطُ البيتِ قُمَاشُه، بالتَّحْرِيك، و أَنْشَدَ قولَ مَالِكَ بنِ نُوْيْرَةَ اليَرْبُوعِيّ:
رَأَيْتُ تَمِيماً قد أَضَاعَتْ أُمُورَهَا # فهُمْ بَقَطٌ في النَّاسِ فَرْثٌ طَوَائفُ
كذا في العُبَابِ و التَّكْمِلَة، أَي فكأَنَّهُ شَبَّهَهُم بقُمَاشِ البَيْت، و هو الرَّدِيءُ من مَتَاعِه الَّذِي يُرْمَى، و الَّذِي في اللِّسَانِ أَنَّه أَرادَ بقَوْلِه: « بَقَطٌ » أَي مُنْتَشِرُون مُتَفَرِّقُون.
و البَقْطُ : جَمْعُ المَتَاعِ و حَزْمُه ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، يقال:
[١] عن اللسان و بالأصل «أقول» .
[٢] ضبطت عن اللسان.
[٣] الجمهرة ٣/٣١٢.
[٤] ضبطت في التكملة بالضم، و المثبت بضمتين عن الجمهرة.
[٥] ذكرها ابن دريد أيضاً في الجمهرة ٣/٣١٢.
[٦] ضبطت في التهذيب و التكملة بالتحريك، بالقلم.