تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٨ - عرض عرض
«في» أَفْضَى مَعْنَى الاعْترَاض، فَنصَبَ «أَنْ» . و قال الفرّاءُ:
أَي لا تَجْعَلُوا الحَلِفَ بِاللََّه مُعْتَرِضاً مَانِعاً لَكُمْ أَن تَبَرُّوا [١] .
و قال غَيْرُهُ: يُقَالُ: هم ضُعَفاءُ عُرْضَةٌ لكُلِّ مُتَنَاوِلٍ، إِذَا كَانُوا نُهْزَة لكُلّ مَنْ أَرادَهُمْ. و يُقَال: جَعَلْتُ فُلاناً عُرْضَةً لكَذَا و كَذَا، أَي نَصَبْتُه لَهُ [٢] . قال الأَزْهَريُّ: و هََذا قَريبٌ ممَّا قالَهُ النَّحْوِيُّون، لأَنَّه إِذا نُصِبَ فَقَدْ صَارَ مُعْتَرِضاً مَانِعاً. و قيل مَعْنَاهُ أَيْ نَصْباً مُعْتَرِضاً لِأَيْمَانِكُمْ كَالْغَرَضِ الَّذي هُوَ عُرْضَةٌ للرُّمَاة. و قيلَ: مَعْنَاهُ قُوَّة لِأَيْمانِكُمْ، أَي تُشَدِّدُونَها بذِكْرِ اللََّه.
و الاعْتِرَاضُ : المَنْعُ ، قال الصَّاغَانيُّ: و الأَصْلُ فيه أَنَّ الطَّريقَ المَسْلُوكَ إِذَا اعْتَرَضَ فيه بِنَاءٌ أَو غَيْرُهُ ، كالجِذْع أَو الجَبَل، مَنَعَ السَّابِلَةَ من سُلُوكِه ، فوَضَعَ الاعْترَاضَ مَوْضِعَ المَنْعِ لهََذَا المَعْنَى، و هو مُطَاوِعُ العَرْضِ . يُقَالُ: عَرَضْتُهُ فاعْتَرَضَ .
و العُرَاضُ ، كغُرَابٍ: العَرِيضُ ، و قد عَرُضَ الشَّيْءُ عُرَاضَةً ، فهو عَرِيضٌ و عُرَاضٌ ، مثْلُ كَبيرٍ و كُبَارٍ، كما في الصّحاح. و العُرَاضَةُ تَأْنِيثُهَا . و العَرِيضَةُ تَأَنيثُ العَرِيض .
و العُرَاضَةُ الهَدِيَّةُ يُهْدِيها الرَّجُلُ إِذا قَدِمَ من سَفرٍ. و في الصّحاح. و يُقَال: اشتَرِ عُرَاضَةً لِأَهْلكَ، أَي هَدِيَّةً و شَيْئاً تَحْمِلُهُ إِلَيْهم، و هو بالفارسيَّة «راه آوَرْدْ» [٣] و قال اللِّحْيَانيّ:
عُرَاضَةُ القَافِلِ مِن سَفَره: هَدِيَّتُهُ الَّتي يُهْدِيها لِصبْيَانِه إِذا قَفَلَ منْ سَفَرِه. [و ما يُحْمَلُ إِلَى الْأَهْلِ]
٦ *
.
و العُرَاضَةُ أَيْضاً: ما يُعَرِّضُه المائِرُ، أَي يُطْعِمُه من المِيرَة ، كما في الصّحاح. و قال الأَصْمَعيُّ: العُرَاضَةُ : ما أَطْعَمَهُ الرَّاكبُ مَن استَطْعَمَهُ مِن أَهْلِ المِيَاهِ.
و عُوَارِضٌ ، بالضَّمِّ: جَبَلٌ فيه ، و في الصّحاح: عَلَيْه قَبْرُ حاتِم بن عَبْدِ اللََّه بن الحَشْرَج الطائِيّ، السَّخِيِّ المَشْهُور، ببِلادِ طَيِّئٍ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لعَامرِ بْن الطُّفَيْل:
فَلَأَبْغِيَنَّكُمُ قَناً و عُوَارِضاً # و لأقْبِلَنَّ الخَيْلَ لابَةَ ضَرْغَدِ
أَي بقَناً و بِعُوَارضٍ ، و هُمَا جَبَلانِ.
قلتُ: أَمَّا قَناً بالفَتْح فإِنَّهُ جَبَلٌ قُرْبَ الهَاجِرِ، لبَنِي مُرَّةَ، مِنْ فَزَارَةَ، كما سَيَأْتِي، و أَمَّا عُوَارِضٌ فإِنَّه جَبَلٌ أَسْوَدُ في أَعْلَى دِيَارِ طَيِّىءٍ و ناحِيَةِ دَارِ فَزَارَةَ.
و من المَجَاز: أَعْرَضَ في المَكَارِم: ذَهَبَ عَرْضاً و طُولاً . قال ذُو الرُّمَّة:
فَعَالُ فَتًى بَنَى و بَنَى أَبُوهُ # فأَعْرَضَ في المَكَارِمِ و اسْتَطالاَ
جاءَ به على المَثَلِ لِأَنَّ المَكَارِمَ لَيْسَ لَها طُولٌ و لا عَرْضٌ في الحَقِيقَةِ.
و أَعْرَضَ عَنْهُ إِعْرَاضاً : صَدَّ ، و وَلاَّهُ ظَهْرَه.
و أَعْرَضَ الشَّيْءَ: جَعَلَهُ عَرِيضاً ، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاع و اللَّيْثُ.
و أَعْرَضَتِ المرأَةُ بوُلْدِهَا بضَمِّ الواو و سُكُون الَّلام:
وَلَدَتْهُم عِرَاضاً ، بالكَسْر، جَمْعُ عَرِيضٍ .
و أَعْرَضَ لَكَ الشَّيْءُ مِنْ بَعيدٍ: ظَهَرَ و بَدَا، قال الشَّاعرُ:
إِذا أَعْرَضَتْ دَاوِيَّةٌ مُدْلَهِمَّةٌ # و غَرَّدَ حَادِيها فَرَيْنَ بها فِلْقَا [٤]
أَي بَدَتْ.
و عَرَضْتُهُ أَنَا ، أَيْ أَظْهَرْتُهُ، شَاذٌّ، ككَبَبْتُهُ، فأَكَبَ . و في الصّحاح: و هو مِنَ النَّوَادر، و كَذَا في تَهْذيب ابن القَطّاع، و سَتأْتي نَظَائِرُهُ في «قشع» ، و «شنق» ، و «جفل» . و مَرَّتْ أَيْضاً في «كبّ» و في الصّحاح قَولُهُ تَعَالَى: وَ عَرَضْنََا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكََافِرِينَ عَرْضاً [٥] و قال الفَرَّاءُ: أَيْ أَبْرَزْنَاهَا حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِاَ الكُفَّارُ.
و أَعْرَضَتْ هي: اسْتَبانَتْ و ظَهَرَتْ.
١٧- و في حَديث عُمَرَ : «تَدَعُونَ أَميرَ المُؤْمنين و هو مُعْرَضٌ لكم» . هََكذَا رُوِيَ بالفَتْح. قال الحَرْبيّ: و الصَّوابُ بالكَسْرِ.
يُقَال: أَعْرَضَ الشَّيْءُ يُعْرِضُ مِنْ بَعِيدٍ، إِذَا ظَهَرَ، أَي تَدَعُونَهُ و هو ظَاهِرٌ لَكُم. و قال ابنُ الأَثير: و الشَّيْءُ مُعْرِضٌ لَكَ.
[١] زيد في التهذيب و اللسان: فجعل العرضة بمعنى المعترض.
[٢] هو قول ابن دريد كما نقله الأزهري.
[٣] ضبطت عن اللسان.
[٦] (*) ساقطة من المصرية و الكويتية.
[٤] اللسان هنا بدون نسبة، و في مادة غرد نسبه لسويد بن كراع العكلي.
[٥] سورة الكهف الآية ١٠٠.