تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٢ - قضض قضض
و هو اسْمٌ مَنْصُوبٌ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ المَصْدَر كَأَنَّه قال: جاءُوا انْقِضَاضاً . قال سِيبَويْه: كَأَنَّهُ يَقُولُ انْقَضَّ آخِرُهُمْ على أَوَّلِهِمْ، و هُوَ من المَصادِر المَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ الأَحْوَال. و مِنَ العَرَبِ مَنْ يُعْرِبُهُ و يُجْرِيهِ عَلَى مَا قبْلَهُ. و في الصّحاح:
و يُجْرِيه مُجْرَى كُلِّهِمْ. و جَاءَ القَوْمُ بِقَضِّهِمْ و قَضِيضِهِم ، عن ثَعْلَبٍ و أَبِي عُبَيْدٍ ١٦- و حَكَى أَبو عُبَيْد في الحَدِيث : «يُؤْتَى بِقَضِّهَا و قِضِّها و قَضِيضِهَا » . و حَكَى كُرَاع: أَتَوْنِي قُضُّهُمْ بقَضِيضِهِم ، أَي بالرَّفْعِ، و رأَيْتُ قَضَّهُم بقَضِيضِهِم ، و مَرَرْتُ بهِمْ قَضِّهِم بِقَضِيضِهِم ، و قال الأَصْمَعِيّ في قَوْلِه:
جَاءَتْ فَزَارةُ قَضُّها بِقَضِيضِهَا
لَمْ أَسْمعْهُم يُنْشِدُون « قَضُّها » إِلا بالرَّفْع.
و قال ابنُ بَرِّيّ: شاهِدُ قَوْله جاءُوا قَضُّهُمْ بِقَضِيضِهِم ، أَي بأَجْمعِهم، قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ.
و جَاءَتْ جِحَاشٌ قَضُّهَا بِقَضِيضِهَا # بأَكْثرِ ما كَانُوا عَدِيداً و أَوْكَعُوا
أَوْكَعُوا، أَيْ سَمَّنُوا إِبِلَهُمْ و قَوَّوْها لِيُغِيرُوا عَلَيْنَا. أَو القَضُّ هُنَا الحَصَى الصِّغَارُ، و القَضِيضُ : الحَصى الكِبَارُ و هو قَوْلُ ابْنِ الأَعْرابِيّ، و هََكذا وُجِد في النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ.
و الصَّوَابُ في قَوْلِه كَما نَقَلَهُ صاحِبُ اللّسَان و ابنُ الأَثِير و الصَّاغَانِيّ. القَضُّ : الحَصي الكِبَارُ، و القَضِيضُ : الحَصَى الصِّغَار. و يدُلُّ لِذََلِكَ تَفْسِيرُهُ فِيمَا بَعْدُ أَي جَاءُوا بالكَبِيرِ و الصَّغِيرِ . قال ابنُ الأَثِيرِ: و هََذا أَلْخَصُ ما قِيلَ فِيه.
أَو القَضُّ بمَعْنَى الْقَاضِّ ، كزَوْرٍ و صَوْمٍ، في زائِرٍ و صائِمٍ. و القَضِيضُ بمَعْنَى المَقْضُوضِ ، لِأَنَّ الأَوَّلَ لِتَقَدُّمِهِ و حَمْلِهِ الآخِرَ عَلَى اللَّحَاقِ به، كَأَنَّهُ يَقُضُّهُ علَى نَفْسِهِ، فحَقِيقَتُهُ جاءُوا بِمُسْتَلْحَقِهِمْ و لاَحِقِهِمْ، أَيْ بأَوَّلِهِمْ و آخِرُهم، نَقَلَهُ ابنُ الأَثِيرِ أَيْضاً، و جَعَلَهُ مُلَخَّص القَوْلِ فِيه.
و القِضَاضُ ، بالكَسْرِ: صَخْرُ يَرْكبُ بَعْضُهُ بَعْضاً ، كالرِّضَام، الوَاحِدَةُ قَضَّةٌ ، بالفَتْح.
و القَضْقَاضُ : أُشْنَانُ الشّامِ . و قَال ابنُ عَبّادٍ: هُوَ الأَخْضَرُ منه السَّبْطُ، و يُرْوَى بِالصَّادِ المُهْمَلَةِ أَيْضاً، أَو شَجَرٌ مِن الحَمْضِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ: هو دَقِيقٌ ضَعِيفٌ أَصْفَرُ اللَّوْنِ. و قد تَقَدَّمَ في الصَّادِ أَيْضاً.
و القَضْقَاضُ : الأَسَدُ يُقَالُ: أَسَدٌ قَضْقَاضٌ : يُقَضْقِضُ فَرِيستَهُ، كما في الصّحاح، و أَنْشَدَ قَوْلَ الرّاجِزِ، هُو رُؤْبةُ:
كَمْ جاوَزَتْ من حَيَّةٍ نَضْناضِ # و أَسَدٍ في غِيلِهِ قَضْقاضِ
و يُضَمُ . قال ابنُ دُرَيْدٍ: و لَيْس فُعْلاَلٌ سِواهُ ، و نَصُّ الجَمْهَرَةِ: لَمْ يَجِىءْ في المُضَاعَفِ فُعْلالٌ بضَمِّ الفَاءِ إِلاّ قُضْقَاض ، قالَ: و رُبَّمَا وُصِفَ به الأَسَدُ و الحيَّةُ، أَو الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَخْبَثُ. و بِهََذَا سقَطَ قَوْلُ شَيْخِنَا: هذَا قُصُورٌ ظاهِرٌ من المُصَنِّف، بلْ وَرَد منه قُلْقَاسٌ و قُسْطَاسٌ و خُزْعالٌ المُجْمَع عليه، و كَلامُهم كالصَّرِيحِ بَلْ صَرِيحٌ أَنه لا فُعْلالَ غَيْر خُزْعالٍ، و قد ذُكِرَ غَيْرُ هََذِه في «المُزْهَر» [١] ، و زِدْتُ علَيْهِ في «المُسْفِر» انتهى، و وَجْهُ السُّقُوطِ هُوَ أَنَّ المُرَادَ من قَوْلِهِ و لَيْسَ فُلاَّلٌ سِواهُ، أَي في المُضاعَفِ كما هُوَ نَصُّ ابْنِ دُرَيْدٍ و ما أَوْرَدَه من الكَلِمَات مع مُنَاقَشَةٍ في بعْضِهَا فإِنَّها غَيْرُ وَارِدَةٍ عَلَيْه، فتَأَمَّلْ، كالقُضَاقِضِ ، بالضَّمِّ نَقَلَهُ الجَوْهَريُّ أَيْضاً. يُقَالُ: أَسَدٌ قُضَاقِضٌ : يُحَطِّمُ كُلَّ شَيْءٍ، و يُقَضْقِضُ فَرِيستَهُ، قال الرّاجِزُ:
قُضَاقِضٌ عِنْدَ السُّرَى مُصَدَّرُ [٢]
و قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ السَّابِقُ: و رُبَّما وُصِفَ به الأَسَدُ و الحَيَّةُ إِلخ، قُلْتُ: قد تَقَدَّمَ في الصادِ المُهْملَةِ عَنِ الجوْهَرِيّ:
حَيَّةٌ قَصْقَاصٌ [٣] ، نَعْتٌ لَها في خُبْثِهَا، و مِثْلُه في كِتَابِ العَيْنِ، و لَعلَّهُمَا لُغَتَان. و قد قَدَّمْنَا هُنَاكَ عن كِتَابِ العَيْنِ نَقْلاً في حُدُودِ أَبْنِيَةِ المُضَاعَفِ يَنْبَغِي أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْه و تَتَأْمَّلَ فِيهِ مَعَ كَلامِ ابْنِ دُرَيْدٍ هُنَا.
و القَضْقَاضُ : ما اسْتَوَى مِنَ الْأَرْضِ ، و به فُسِّرَ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:
[١] نص عبارة المزهر ٢/٦٥ و قال الفارابي في ديوان الأدب: لم يأت على فعلال شيء من أسماء العرب من الرباعي السالم إلا مكرر الحشو، و ذلك الفُسطاط و القُرطاط، فأما الفسطاط فحرف رومي وقع إلى العرب فتكلمت به.
[٢] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «يصدر» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله حية قصقاص، هكذا نقله الشارح في مادة ق ص ص عن الصحاح و العين و الذي رأيته في نسخة الصحاح المطبوع قصاقص و هو الموافق لما في القاموس في المادة المذكورة فتأمل اهـ» .