تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٢ - قبض قبض
و يُقَال: كَلَّمَهُ فما أَفَاضَ بكَلِمَةٍ، أَي ما أَفْصَحَ.
و فَاضَ صَدرُه من الغَيْظ [١] ، و هو مَجاز.
و فَيّاضٌ ، كشَدَّادٍ: مَوْضِعٌ [٢] .
و قد كُنِّيَ أَبا الفَيْضِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو الفَيْضِ مُوسَى بنُ أَيّوبَ الشّامِيُّ، و يُقَالُ ابنُ أَبِي أَيُّوبَ، رَوَى عن سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ، و عَنْهُ شُعْبَةُ.
و أَبُو الفَيْضِ : تَابِعِيٌّ، عن أَبِي ذَرٍّ، و عَنْهُ مَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ. كَذَا في «الكُنَى» لابْنِ المُهَنْدِس.
و الفَيَّاضُ أَيْضاً: لَقَبُ عِكْرِمَةَ بن رِبْعِيّ، من وَلَدِ مَالِكِ بْنِ تَيْمِ اللََّه.
فصل القاف
مع الضاد
قبض [قبض]:
قَبَضَهُ بيَدِه يَقْبِضُهُ : تَنَاوَله بيَدِه مُلامَسَةً، كما في العُبَاب، و هو أَخَصَّ مِنْ قَوْلِ الجَوْهَرِيّ: قَبَضْتُ الشَّيْءَ قَبْضاً : أَخَذْتُه، و يَقْرُب منه قَوْلُ اللَّيْثِ: القَبْضُ : جَمْعُ الكَفِّ عَلَى الشَّيْءِ. و قِيلَ: القَبْضُ : الأَخْذُ بأَطْرَافِ الأَنَامِل، و هََذا نَقَلَهُ شَيْخُنَا، و هو تَصْحِيفٌ. و الصَّوابُ أَنَّ الأَخْذَ بأَطْرَافِ الأَنَامِلِ هو القَبْصُ، بالصَّادِ المُهْمَلَة، و قد تَقَدَّم.
و قَبَضَ عَلَيْهِ بَيَدِه: أَمْسَكَه . و يُقَالُ: قَبَضَ عَلَيْه، و بِهِ، يَقْبِض قَبْضاً ، إِذا انْحَنَى عَلَيْه بجَمِيعِ كَفِّه.
و قَبَضَ يَدَهُ عَنْه: امْتَنَعَ عَن إِمْسَاكِه ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى:
وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ [٣] أَي عن النَّفَقَةِ، و قِيلَ: عن الزَّكاةِ، فهو قَابِضٌ و قَبَّاضٌ ، حَكَاه أَبو عُثْمَانَ المَازِنِيّ، قال: و هو لُغَةُ أَهْل المَدِينَة في الَّذِي يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، و قَبّاضَةٌ ، بزِيَادَةِ الهاءِ، و لَيْسَتْ للتَّأْنِيث.
و قَبَضَهُ : ضِدُّ بَسَطَه ، و يُرَادُ به التَّضْيِيقُ. و مِنْهُ قَولُه تَعَالَى وَ اَللََّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ [٤] ، أَيْ يُضَيِّقُ عَلَى قَوْم و يُوَسِّعُ على قَوْمٍ. ١٤- و رَوَى المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، عَنِ النَّبِيّ صَلى اللّه عليه و سلّم أَنَّهُ قال :
«فَاطِمَةُ بَضْعةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي ما قَبَضَهَا و يَبْسُطُنِي ما بَسَطَهَا» [٥] . و قال اللَّيْثُ: يُقَالُ: إِنَّه لَيَقْبِضُنني ما قَبَضَكَ . قال الأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاه أَنَّهُ يُحْشِمُنِي ما أَحْشَمَكَ [٦] .
و قَبَضَ الطائِرُ و غَيْرُه: أَسْرَعَ في الطَّيَرَان، أَو المَشْيِ و أَصلُ القَبْضِ ، في جَناحِ الطَّائِر، هُوَ أَنْ يَجْمَعَهُ لِيَطِيرَ، و قد قَبَضَ ، و هُوَ قابِضٌ ، و قَبَضَ فهو قَبِيضٌ بَيِّنُ القَبَاضَة و القَبَاضِ و القَبَضِ ، بفَتْحَتِهنّ، و فيه لَفٌّ و نَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّب، أَيْ مُنكَمِشٌ سَريعٌ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للرَّاجز:
أَتَتْكَ عِيسٌ تَحْمِلُ المَشِيَّا # ماءً مِنَ الطَّثْرَةِ أَحْوَذِيَّا
يُعْجِلُ ذَا القَبَاضَةِ الوَحِيَّا # أَنْ يَرْفَعَ المِئْزَرَ عَنْهُ [٧] شَيَّا
و منه قَولُه تَعَالَى: و الطَّيْر صََافََّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ هََكَذا في سائِر النُّسَخ و هو غَلَطٌ، فإِنَّ الآيَةَ أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى اَلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صََافََّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ [٨] و أَمَّا آيَةُ النُّور وَ اَلطَّيْرُ صَافََّاتٍ [٩] ليْسَ فِيها وَ يَقْبِضْنَ ، و كَأَنَّهُ سَقَطَ لَفْظُ فَوْقَهُمْ من أَصل نُسْخَةِ المُصَنِّف، إِمَّا سَهْواً أَو مِنَ النُّسّاخِ، و قد ذَكَر الجَوْهَرِيُّ الآيَةَ عَلَى صِحَّتِهَا، و كذا الصّاغَانِيُّ و صاحِبُ اللّسَان، إِلاّ أَنَّهَما اقْتَصَرَا على صََافََّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ ، و لَمْ يَذْكُرا أَوَّلَ الآيَةِ، فتأَمَّل.
و رجُلٌ قَبِيضُ الشَّدِّ ، هََكَذا في سائِر النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ: فَرَسٌ قَبِيضُ الشَّدِّ، أَيْ سَريعُ نَقْلِ القَوَائِم ، كما في الصّحاح و العُبَاب. و في اللّسَان: القَبيضُ من الدَّوابِّ: السَّريعُ نَقْلِ القَوَائِم. قال الطِّرِمّاح:
سَدَتْ بقَبَاضَةٍ و ثَنَتْ بلِينِ [١٠]
و لََكنْ في قَوْل تَأَبَّطَ شَرّاً ما يَدُلُّ على أَنَّهُ يُقَالُ رَجُلٌ قَبِيضُ الشَّدِّ، و هو قَوْلُهُ:
[١] الأساس، و شاهده فيه، قوله:
شكوت و ما الشكوى لمثلي عادةً # و لكن تفيض النفس عند امتلائها.
[٢] الذي في معجم البلدان: فياض: نهر بالبصرة قديم واسع عليه قرى و مزارع، قاله نصر، و المعروف الفيص.
[٣] سورة التوبة الآية ٦٧.
[٤] من الآية ٢٤٥ من سورة البقرة.
[٥] أي أكره ما تكرهه و أتجمع مما تتجمع منه، كما في النهاية.
[٦] زيد في التهذيب: و نقيضه: إنه ليبسطني ما بسطك.
[٧] عن اللسان و بالأصل «منه» .
[٨] سورة الملك الآية ١٩.
[٩] من الآية ٤١ من سورة النور.
[١٠] ملحق ديوانه، و صدره:
مبرّزة إذا أيدي المنايا.