تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٣ - قبض قبض
حَتَّى نَجَوْتُ و لَمَّا يَنْزِعُوا سَلَبِي # بوَالِهٍ من قَبِيضِ الشَّدِّ غَيْدَاقِ
فإِنَّه يَصِفُ عَدْوَ نَفْسِهِ، كما قالَهُ الصّاغَانِيُّ. قُلْت: و كانَ مِنْ أَعْدَى العَرَبِ، كما سَيَأْتِي في «أَ ب ط» .
و قُبِضَ فُلانٌ، كعُنِيَ: ماتَ ، فهو مَقْبُوضٌ ، كما في الصّحاح. ١٤- و في الحَدِيثِ : قالَتْ أَسْمَاءُ، رَضِيَ اللََّه عَنْهَا:
«رَأَيْتُ رَسُولَ اللََّه صَلى اللّه عليه و سلّم في المَنَام، فَسَأَلَنِي: كَيْفَ بَنُوكِ؟ قُلْتُ: يُقْبَضُونَ قَبْضاً شَدِيداً، فأَعْطَانِي حَبَّةً سَوْدَاءَ كالشُّونِيزِ شِفَاءً لَهُمْ. قال: و أَمّا السّامُ فلا أَشْفِي مِنْه. و في اللسان:
قُبِضَ » . المَرِيضُ، إِذا تُوُفِّيَ، و إِذا أَشْرَفَ عَلَى المَوْتِ، و مِنْه ١٦- الحَدِيثُ : «فأَرْسَلَتْ إِلَيْه: أَنَّ ابْناً لي قُبِضَ » . أَرادَتْ أَنَّه في حالِ القَبْضِ ، و مُعَالَجَةِ النَّزْع.
و يُقَالُ: دَخَلَ مالُكَ في القَبَض ، مُحَرَّكَةً ، أَيْ في المَقْبُوضِ ، كالهَدَم للمَهْدُوم، و النَّفَضِ لِلْمَنْفُوضِ. و في الصّحاح: هوَ ما قُبِضَ من أَمْوَالِ النّاسِ. قُلْتُ: و منه ١٦- الحَدِيث : «اذْهَبْ فاطْرَحْه في القَبَضِ » . قَالَهُ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ قَتَلَ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ و أَخَذَ سَيْفَهُ. ١٦- و في حَدِيث أَبِي ظَبْيَانَ : «كان سَلْمَانُ عَلَى قَبَضٍ مِنْ قَبَضِ المُهَاجِرِين» . و قال اللَّيْثُ: القَبَضُ : ما جُمِعَ من الغَنَائم قَبلَ أَن تُقْسَمَ. و أَلْقِيَ في قَبَضِهِ ، أَي مُجْتَمَعِه.
و المَقْبِضُ ، كمَنْزِلٍ ، و عليه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُ و المَقْبَضُ ، مِثْلُ مَقْعَدٍ ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ: قال: و الكَسْرُ أَعَمُّ و أَعْرَفُ، أَي كَسْر الباءِ، و يقَالُ: المِقْبَضُ مِثْلُ مِنْبَر ، و ما رأَيْتُ أَحداً من الأَئِمّة ذَكَره، و المقْبضة بِهاءٍ فِيهِنّ ، و هََذِه عن الأَزْهَرِيّ: ما يُقْبَضُ عَلَيْه بِجُمْعِ الكَفِّ، من السَّيْفِ و غَيْرِه ، كالسِّكِّين و القَوْسِ. و قال ابنُ شُمَيْلٍ: المقْبضَة : مَوْضِعُ اليَدِ من القَنَاةِ.
و قال أَبو عَمْرو: القُبَّض ، كرُكَّعٍ: دَابَّةٌ تُشْبِه السُّلَحْفَاةَ ، و هي دونَ القُنْفُذِ، إِلاّ أَنَّهَا لا شَوْكَ لَها.
و القَبْضَةُ ، بالفَتْحِ، و ضَمُّهُ أَكْثَرُ [١] : ما قَبَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ . يُقَالُ: أَعْطَاهٌ قَبْضَةً من السَّوِيقِ أَو مِنَ التَّمْرِ، أَيْ [٢]
كَفّاً مِنْهُ. و يُقَالُ: بالضَّمِّ اسْمٌ بمَعْنَى المَقْبُوضِ ، كالغُرْفَةِ بمَعْنَى المَغْرُوفِ. و بالفَتْحِ المَرَّة. و قَولُه تَعالَى: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ اَلرَّسُولِ [٣] قال ابنُ جِنِّي: أَرادَ مِنْ تُرابِ أَثَرِ حافِر فَرَسِ الرَّسُولِ، و مِثْلُه مَسْأَلَةُ الكِتَابِ: أَنْتَ مِنّي فَرْسَخَانِ، أَيْ أَنْتَ مِنّي ذُو مَسَافَةِ فَرْسَخَيْنِ. و قولُه عَزَّ و جَلَّ: وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ [٤] أَي في حَوْزَتِهِ حَيْث لا تَمْلِيكَ لِأَحَدٍ.
و يُقَالُ: رَجلٌ قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، كهُمَزَةٍ ، فِيهِمَا: مَنْ يُمْسِكُ بالشَّيْءِ، ثُمَّ لا يَلْبَثُ أَنْ يَدَعَهُ و يَرْفُضَه، كما في الصّحاح.
و هََذا هو الصَّوَابُ، و عِبَارَةُ المُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّ هََذَا تَفْسِيرُ قُبَضَةٍ وَحْدَهُ، و لَيْسَ كَذََلِكَ. و قَدْ سَبَقَ أَيضاً في «ر ف ض» مِثلُ ذََلِكَ.
و القُبَضَةُ : الرَّاعِي الحَسَنُ التَّدْبِيرِ ، و عِبَارَةُ الصّحاح:
راعٍ قُبَضَةٌ ، إِذا كانَ مُنْقَبِضاً لا يَتَفَسَّحُ في رَعْيِ غَنَمِه ، و الَّذِي قَالَهُ الأَزْهَرِيّ: يُقَالُ للرَّاعِي الحَسَنِ التَّدْبِيرِ الرَّفِيقِ بِرَعِيَّتِهِ: إِنَّه لَقُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، و مَعْنَى ذََلِكَ أَنَّه يَقْبِضُهَا فيَسوقُها إِذا أَجْدَبَ لها المَرْتَعُ، فإِذا وَقَعَتْ في لُمْعَةٍ من الكَلإِ رَفَضَهَا حَتَّى تَنْتَشِرَ فَتَرْتَعَ [٥] . و كَأَنَّ المُصَنِّفَ جَمَعَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ فأَخَذَ شَيْئاً مِنْ عِبَارَةِ الأَزْهَرِيّ، و شَيْئاً من عِبَارَة الصّحاح.
و القِبِضَّى ، كزمِكَّى: ضَرْبٌ من العَدْوِ فيه نَزْوٌ، و يُرْوَى بالصَّادِ المُهْمَلَة، و قد تَقَدَّم، و بِهِمَا يُرْوَى قَوْلُ الشّمّاخ يَصِفُ امْرَأَتَهُ:
أَ عَدْوَ القِبِضَّى قَبْلَ عَيْرٍ و ما جَرَى # و لَمْ تَدْرِ ما خُبْرِي و لَمْ أَدْرِ مَالَها
و القَبِيضُ من النَّاسِ: اللَّبِيبُ المُقْبِلُ المُكِبُّ على صَنْعَتِه ، عن ابنِ عَبَّادِ.
[١] في اللسان: القُبضة بالضم... و ربما جاء بالفتح.
[٢] اللسان: «أو» و نبه بهامشه إلى عبارة الشارح.
[٣] سورة طه الآية ٩٦.
[٤] من الآية ٦٧ من سورة الزمر. أجاز بعض النحويين قبضته يوم القيامة، بنصب قبضته، قال ثعلب: و هذا ليس بجائز عند أحد من النحويين البصريين لأنه مختص، لا يقولون زيدٌ قبضتك و لا زيدٌ دارَك.
[٥] في التهذيب: فترتع كيف شاءت.