تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣ - أبض أبض
الجزء العاشر
بَابُ الضّاد
المعجمة و هُوَ حَرْفٌ من الحُرُوفِ المَجْهُورَةِ، و هي تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً، و الجِيمُ و الشينُ و الضّادُ في حَيِّزٍ وَاحِدٍ، و هََذِهِ الحُرُوف الثَّلاثَةُ هي الحُرُوفُ الشَّجرِيَّةِ. و قال ابنُ عُصْفُورٍ، في المُقَرّب: و تُبْدَلُ الضَّادُ المُعْجَمَةُ من الصَّادِ المُهْمَلَةِ، قالُوا: مَصَّ الرُّمَانَةَ وَ مضَّها. قال: و الصَّادُ أَكْثَرُ. قال شيْخُنَا:
و هو عَلاَمَةُ أَصالَتِه و فَرْعِيَّةِ الضادِ المُعْجَمَة عنه. قال: و ذَكَرَ الشيْخُ ابنُ مالِكٍ في «التَّسْهِيلِ» أَنَّهَا تُبْدَلُ من الَّلامِ أَيضاً، حَكَى الجَوْهَرِيّ: رَجُلٌ جَضْدٌ، أَي جَلْدٌ. قلت: و قال الكِسَائِيّ: العَرَبُ تُبْدِلُ من الصَّادِ ضاداً، فتقولُ: مَا لَكَ في هََذا الأَمْرِ مَنَاضٌ، أَي مَناصٌ، كما سَيَأْتِي في مَحَلِّهِ.
فصل الهمزة
مع الضاد المعجمة
أبض [أبض]:
أَبَضَ البَعِيرَ يَأْبِضُهُ أَبْضاً من حَدِّ ضَرَبَ، و زَادَ في اللِّسَان: و يَأْبُضُهُ أُبُوضاً ، من حَدّ نَصَرَ شَدَّ رُسْغَ يَدهِ إلى عَضُدِهِ حَتَّى تَرْتَفِعَ يَدُهُ عن الأَرْضِ ، و قد أَبَضْتُهُ ، فهو مَأْبُوضٌ . و ذََلِكَ الحَبْلُ إِبَاضٌ ، ككِتَابٍ، ج: أُبُضٌ ، بضَمَّتَيْن، نقله الجَوْهَرِيّ عن الأَصْمَعِيّ: و قال أَبو زيْدٍ نَحْوٌ مِنْهُ، و أَنشَدَ ابنُ بَرّيِّ لِلْفَقْعَسِيّ:
أَكْلَفُ لَمْ يَثْنِ يَدَيْهِ آبِضُ
و اَلْإِبَاضُ أَيْضاً: عِرْقٌ في الرِّجْلِ ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ.
و يُقَال لِلْفَرَسِ إِذَا تَوَتَّرَ ذََلِكَ العِرْقُ منه مُتَأَبِّضٌ . و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: كَأَنَّهُ فِي الْإِبَاضِ من فَرْطِ الانْقِبََاضِ.
و عَبْدُ اللََّه بنُ إِبَاضٍ التَّمِيمِيُ ، الَّذِي نُسِبَ إِليْه الْإِبَاضِيَّةُ مِنَ الْخَوَارِجِ ، و هُمْ قَوْمٌ من الحَرُورِيَّةِ، و زَعَمُوا أَنَّ مُخَالِفَهُمْ كافِرٌ لا مُشْرِكٌ، تَجُوزُ مُنَاكَحَتُه، و كَفَّرُوا عَلِيّاً و أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ، و كَان مَبدَأُ ظُهُورِهِ فِي خِلافَةِ مَرْوَانَ الحِمَارِ.
و أُبَاضُ ، كغُرَاب: ة، بِالْيَمَامَةِ . و قال أَبو حَنِيفَةَ: عِرْضٌ باليمَامَةِ، كَثِيرُ النَّخْلِ و الزَّرْعِ، و أَنْشَد مُحَمَّدُ بنُ زِيادٍ الأَعْرَابِيُّ:
أَلا يا جَارَتَا بِأُبَاضَ إِنِّي [١] # رَأَيْتُ الرِّيحَ خَيْراً مِنْكِ جَارَا
تُغَذِّينَا إِذا هَبَّتْ عَليْنَا # و تَمْلَأُ عَيْنُ [٢] نَاظِرِكُمْ غُبَارَا.
قال ياقوت: لَمْ يُرَ أَطْوَلُ من نَخِيلِها ، قال: و عِنْدَهَا كانَتْ وَقْعَةُ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ بمُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ و أَنشد:
كَأَنَّ نَخْلاً من أُبَاضَ عُوجَا # أَعناقُهَا إِذْ هَمَّتِ [٣] الخُرُوجَا
زاد في اللّسَان: و قد قِيلَ: بِهِ قُتِلَ زيْدُ بنُ الخَطّابِ.
[١] في معجم البلدان «أَباض» : إنّا وجدنا الريح....
[٢] معجم البلدان: و تملأ وجه.
[٣] معجم البلدان: حمّت.