تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٥ - غلط غلط
سهْلٍ: ذُكِرَ أَنَّ الكُمَيْتَ حينَ أَنْشَدَ هََذا البَيْتَ لنُصَيبْ قال له: ما هَجَتْ أَسْلَمُ غِفَاراً قطُّ، فأَمْسَكَ الكُمَيْتُ. و في العُبَابِ: قالَ الكُمَيْتُ يَذْكُرُ قُدُورَ أَبَانِ بنِ الوَلِيدِ البَجَلِيِّ، و ذَكَرَ البَيْتَ، ثم قال: ١٤- و قِيلَ : وَرَدَتْ [١] غِفَارُ و أَسْلَمُ إِلى النَّبِيَّ صلى اللََّه عليه و سلّم فلمّا صارُوا في الطَّرِيقِ قَالَتْ غِفَارُ لأَسْلَمَ: انْزِلُوا بِنَا، فلمّا حَطَّتْ أَسْلَمُ رَحْلَهَا مَضَتْ غِفَارُ فلم تَنْزِلْ، فسَبُّوهم، فلمّا رَأَتْ ذََلِكَ أَسْلَمُ ارْتَحَلُوا، و جَعَلُوا يَرْجُزُون بهِجائِهم.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ، في باب «فَعْلَلِيل» : و مما [٢] جاءَ من المَصَادِرِ على هََذا البِنَاءِ: غَطْمَطِيطٌ يُقَال: سَمِعْتُ غَطْمَطِيطَ الماءِ، أَرادوا صَوْتَه، و أَنْشَدَ:
بَطِيءٌ ضِفَنُّ إِذا مَا مَشَى # سَمِعْتَ لأَعْفَاجِه غَطْمَطِيطَا
و الغِطْمَاطُ ، بالكَسْرِ: المَوْجُ المُتَلاطِمُ ، و هو في الأَصْلِ مَصْدَرٌ، و قد تَقَدَّمَ شَاهِدُه قَرِيباً.
و التَّغَطْمُطُ : صوتٌ فيه ، و في الصّحاحِ: معه بحَحٌ .
و أَيْضاً: غَرْغَرَةُ القِدْرِ ، و هي صوتُ غَلَيَانِهَا، و قد تَغَطْمَطَت و هي مُتَغَطْمِطَةٌ : شَدِيدَةُ الغَلَيانِ، و غَطْمَطَت مِثْله.
و أَيْضاً: اضْطِرَابُ المَوجِ ، يُقال: تَغَطْمَطَ عليه المَوْجُ، إِذا اضْطَرَب عليه حتَّى غَطّاه.
تَنْبِيهٌ. قال شَيْخُنَا: قَوْلُه: غِطْمِيط إِلخ. قلت: في كتابِ الأَبْنِيَةِ لابْنِ القَطّاعِ: غِطْمِيطٌ : فِعْلِيلٌ أَو فِعْمِيلٌ، و ذَكَرَه غيرُه من الصَّرْفِيِّين كذََلِك، انتهَى. قلتُ: ليسَ في القَامُوسِ قولُه: غِطْمِيطٌ ، و إِنَّمَا هُو غَطْمَطِيطٌ ، كسَلْسَبِيل، و راجَعْتُ كِتَابَ الأَبْنِيَةِ لابْنِ القَطّاعِ فَرَأَيْتُه ذَكَرَ في الرُّبَاعِيِّ الصَّحِيحِ: تَغَطْمَطَ الماءُ: اضْطَرَبَ، و كذََلك: تَغَطْغَط، و ليسَ فيه ما نَسَبَهُ شَيْخُنَا له، فانْظُرْ ذََلِكَ و تَأَمَّلْه.
غلط [غلط]:
الغَلَطُ ، مُحَرَّكَةً: أَنْ تَعْيَا [٣] بالشَّيْءِ فلا تَعْرِفَ وَجْهَ الصَّوابِ فِيه ، كذا في المُحْكَمِ و زادَ اللَّيْثُ: مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ و قد غَلِطَ ، كفَرِحَ ، يَغْلَطُ غَلَطاً ، في الحِسَابِ، و غَيْرِه، أَو غَلِطَ ، بالطّاءِ: خاصٌّ بالمَنْطِقِ، و غَلِتَ، بالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ: في الحِسَابِ ، غَلَطاً ، و غَلَتاً، كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن العَرَبِ، و بعضُهُم يَجْعَلُهما لُغَتَيْنِ بمعْنًى، و بَعضُهم يَقُول: الغَلَط في الحِسَابِ و في كُلِّ شيْءٍ، و الغَلَت: لا يَكُونُ إِلاّ في الحِسَابِ، و قد مَرَّ تَحْقِيقُه في «غ ل ت» بأَبْسَطَ من هََذا، فراجِعْهُ فإِنَّه نَفِيسٌ.
و الغَلُوطَةُ ، كصَبُورَةٍ، و كذََلِكَ: الأَغْلُوطَةُ ، بالضَّمِّ، و أَيْضاً: المَغْلَطَةُ ، بالفَتْحِ: الكَلامُ يُغْلَطُ فِيه .
و قيل: الغَلُوطَة ، و الأَغْلُوطَةُ : ما يُغَالَطُ به -من المَسَائِل-العَالِمُ لِيُسْتَزَلَّ و يُسْتَسْقَطَ رَأْيُه، و في الصّحاحِ:
الأُغْلُوطَة : ما يُغَلَّطُ به من المَسَائلِ، ١٦- و نَهَى عَلَيْه السَّلامُ عن الأُغْلُوطاتِ . و منه قَوْلُهُم: حَدَّثْتُه حَدِيثاً ليس بالأَغَالِيط .
قلتُ: و رُوِيَ: نَهَى عن الغَلُوطاتِ ، و يُقَال: مَسْأَلَةٌ غَلُوطٌ ، كشَاةٍ حَلُوبٍ، و نَاقةٍ رَكُوبٍ، و إِذَا جَعَلْتَها اسْماً زِدْتَ فِيهَا الهاءَ، قالَهُ الخَطّابِيُّ. و قال أَبو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ: الأَصْلُ فيها الأُغْلُطاتُ ، ثمّ تُرِكَت الهَمْزَةُ، قال: و قد غَلِطَ من قالَ: هي جَمْعُ غَلُوطَةٍ ، و قال القُتَيْبِيُّ: و إِنَّمَا نُهِيَ عن ذََلِكَ لأَنَّهَا غيرُ نافِعَةٍ في الدِّينِ، و لا يكادُ [٤] يكُونُ فِيهَا إِلاّ ما لا يَقَعُ، و مثلُه قولُ ابنِ مَسْعُودٍ: أَنْذَرْتُكم صِعَابِ المَنْطِقِ. يريدُ: المَسَائلَ الدَّقِيقَةَ الغَامِضَةَ.
و المِغْلاطُ ، بالكَسْرِ: الكَثِيرُ الغَلَطِ من الرِّجَالِ، قال رُؤْبَةُ:
فبِئْسَ عَضُّ الخَرِفِ المِغْلاطِ # و الوَغْلِ ذِي النَّمِيمَةِ المِخْلاطِ
و التَّغْلِيطُ : أَنْ تَقُولَ له: غَلِطْتَ . نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قد غَلَّطَه .
و غَالَطَهُ مُغَالَطَةً و غِلاطاً ، بالكَسْرِ.
*و مّما يُسْتَدْرَك عليه:
أَغْلَطَهُ إِغْلاطاً : أَوْقَعَهُ في الغَلَط ، كغَلَّطَه تَغْلِيطاً .
و يُجْمَعُ الغَلَطُ على أَغْلاطٍ . قال ابنُ سِيدَه: و رَأَيْتُ ابنَ جِنِّي قد جَمَعَهُ على غِلاَطٍ ، قال: و لا أَدْرِي وَجْهَ ذََلِك.
و رجلٌ غَلْطَان ، كسَكْرَان.
[١] كذا بالأصل و في المطبوعة الكويتية: «وفدت» .
[٢] عن الجمهرة ٣/٤٠١ و بالأصل و التكملة: و ما جاء.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: أن تَغْنى.
[٤] في النهاية و اللسان: و لا تكاد تكون إلا فيما لا يقع.