تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢١ - ملط ملط
شَيْخُنا، فإِنّه مُرجِّحٌ أَصالَةَ المِيمِ و مُصَوِّبٌ له بقَوْلِه: و هو الأَشْبهُ.
و أَمَّا أَبو عَلِيٍّ القالِي فإِنَّهُ قال في المَقْصُورِ و المَمْدُودِ:
و المِلْطَى يحْتَملُ أَنْ يَكُونَ مِفْعالاً، و يحْتَمل أَنْ يَكُونَ فِعْلاءَ فَتَأَمَّلْ بإِنْصافٍ، و دَعِ الاعْتِسافَ. ثم إِنّ الصّاغَانِيَّ قال في التَّكْمِلَةِ: و سَمَّى ابنُ الأَعْرابيِّ المِلْطَى المُلِيطِيَةَ كأَنِّهَا تَصْغِيرُ المِلْطاةِ . انْتَهَى.
قُلْتُ: و الَّذِي نَقَلَهُ شَمِرٌ عن ابنِ الأَعْرابِيّ أَنَّه ذَكَرَ الشِّجاجَ فلَمَّا ذَكَرَ الباضِعَةَ قال: ثُمَّ المُلْطِئَةَ، و هي الَّتِي تَخْرِقُ اللَّحْمَ حَتَّى تَدْنُوَ مِنَ العَظْمِ. هََكَذَا هُوَ في التَّهْذِيبِ المُلْطِئَةُ، كمُحْسِنَةٍ، فَتَأَمّلْ.
و الأَمْلَطُ : مَنْ لا شَعَرَ عَلَى جَسَدِهِ كُلّه إِلاّ الرَّأْسَ و اللِّحْيَةَ، قالَهُ اللَّيْثُ.
و في الصّحاحِ: رَجُلٌ أَمْلَطُ بَيِّنُ المَلَطِ و هو مِثْلُ الأَمْرَطِ، و أَنْشَدَ للشّاعِر يَصِفُ الفَصِيلَ:
طَبِيخُ نُحَازٍ أَوْ طَبِيخُ أَمِيهَةٍ # دَقِيقُ العِظَامِ سَيِءُ القِشْمِ أَمْلَطُ
يقول: كانَتْ أُمُّه به حَامِلَةً و بِها نُحَازٌ، أَي سُعَالٌ أَو جُدَرِيُّ، فجاءَتْ به ضَاوِيًّا. و القِشْم: اللَّحْمُ.
قالَ: و كان الأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ أَمْلَطَ ، أَي لا شَعرَ فِي بَدَنِه إِلاَّ في رَأْسِهِ، و قَدْ مَلِطَ ، كفَرِحَ، مَلَطاً ، مُحَرَّكَة، و مُلْطَةً ، بالضَّمِ .
و أَمْلَطَتِ النَّاقَةُ جَنِينَها: أَلْقَتْهُ و لا شَعَرَ عَلَيْهِ، و هِي مُمْلِطٌ ، ج: مَمالِيطُ ، باليَاءِ، و المُعْتَادَةُ مِمْلاطٌ .
و و المَلِيطُ ، كأَمِيرٍ: الجَنِينُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَ. و مَلَطَتْهُ أُمُّهُ تَمْلُطُه : وَلَدَتْه لِغَيْرِ تَمَامٍ .
و سَهْمٌ أَمْلَطُ ، و مَلِيطٌ ، أَيْ لا رِيشَ عَلَيْهِ ، مِثْلُ أَمْرَطَ، الأُولَى نَقَلها الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي عُبَيْدَةَ، و أَنْشَدَ يَعْقُوبُ:
و لو دَعَا ناصِرَهُ لَقِيطَا # لَذاقَ جَشْأً لَمْ يَكُنْ مَلِيطَا
لَقِيطٌ: بَدَلٌ من ناصِرٍ.
و قد تَمَلَّطَ السَّهْمُ، إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْه رِيشٌ.
و امْتَلَطَهُ : اخْتَلَسَهُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، كامْتَرَطَهُ.
و تَمَلَّطَ : تَمَلَّسَ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
و مَلَطْيَةُ ، بِفَتْحِ المِيمِ و الَّلامِ و سُكُونِ الطّاءِ مُخَفَّفَةً:
د من بِلادِ الرُّومِ يُتَاخِمُ الشَّأْمَ مِنْ بِنَاءِ الإِسْكَنْدرِ، كَثِيرُ الفَواكِهِ، شَدِيدُ البَرْدِ ، و جامِعُهُ الأَعْظَمُ مِن بِنَاءِ الصَّحَابَةِ، و التَّشْدِيدُ لَحْنٌ أَي مع كَسْرِ الطّاءِ على ما هُوَ المَشْهُورُ على الأَلْسِنَةِ، و نَسَبَهُ ياقُوتٌ إِلى العامَّةِ، و أَنْشَدَ لِلمُتَنَبِّي:
ملطية أم التبين مكسولُ [١]
و قال أَبُو فِراس:
و أَلْهَبْنَ لهبَىْ عَرْقَةٍ فمَلَطْيَةٍ # و عَادَ إِلى مَوْزارَ مِنْهُنَّ زَائِرُ
و يُنْسَبٍ إِلى مَلَطْيَةَ من الرُّواةِ: أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمّد بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي فَرْوَةَ المَلَطِيُّ المُقْرِىءُ. و الحافِظُ أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَىَ بنِ سُلَيْمَانَ المَلَطِيُّ .
و إِسْحَاقُ بنُ نُجَيْحٍ المَلَطِيُّ ، من شُيُوخِ مُوسَى بنِ عَبْدِ المَلِكِ البابِيِّ. و الجَمَالُ يُوسُفُ بنُ مُوسَى المَلَطِيُّ قاضِي القُضَاة الحَنَفِيَّةِ بمِصْرَ مَن شُيُوخِ البَدْرِ العَيْنِيِّ، تُوُفِّيَ سنة ٨٠٣.
و المَلَطَى ، كجَمَزَى: ضَرْبٌ من العَدْوِ ، كالمَرَطَى.
و من المَجَازِ: مالَطَهُ ، إِذا قَالَ هََذا نِصْفَ بَيْتٍ و أَتَمَّهُ الآخَرُ ، بَيْتاً، و بَيْنَهُمَا مُمَالَطَةٌ كَمَلَّطهُ تَمْلِيطاً .
و في الأَساس: هُوَ أَنْ يَقُولَ الشّاعِرُ مِصْراعاً، و يَقُولَ الآخَرُ [٢] : أَمْلِطْ ، أَيْ أَجِزِ المِصْرَاعَ الثّانِي، و هو من إِمْلاَطِ الحَامِلِ.
قُلْتُ: و قد يَقَعُ مِثْلُ هََذا بَيْن الشُّعَرَاءِ كَثِيراً، كما جَرَى بَيْن امْرِىءِ القَيْسِ و بَيْن التَّوْأَمِ اليَشْكُرِيِّ. قال أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: كان امْرُؤُ القَيْسِ مِعَنًّا ضِلِّيلاً، يُنازِعُ مَنْ قِيل لَهُ إِنَّهُ يَقُولُ الشِّعْرَ، فنازَعَ التَّوْأَمَ جَدَّ قَتَادَةَ بنِ الحارِث بنِ التَّوْأَمِ،
[١] ديوانه و روايته فيه:
و كرّت فمرّت في دماء ملطيةٍ # ملطيةُ أمٌّ للبنين ثكولُ
و عجزه في معجم البلدان.
[٢] في الأساس: و يقول لآخر.