تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٣ - غطط غطط
و قُرَاهَا فيما ذَكَرَ بَعْضُ مُؤَرِّخِيهَا مِائَتَانِ و سَبْعُونَ قَرْيَةً، نَقَلَ ذََلِكَ ابن خيريّ مُرَتِّبُ رِحْلَةِ ابن بَطُّوطَة و غيرُه مّمن أَرَّخَها. و آثَارُهَا جَلِيلَةٌ كَثِيرَةٌ لا يَسَعُهَا هََذا المُخْتَصَرُ، و اللََّه يَرُدُّهَا دارَ إِسْلامٍ، بمُحَمَّدٍ و آلِه عليهمُ السَّلام.
غطط [غطط]:
غَطَّهُ في الماءِ يَغُطُّه و يَغِطُّه من حَدِّ نَصَرَ و ضَرَبَ، و عَلَى الأُولَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، غَطًّا ، بالفَتْحِ:
غَطَّسَهُ و غَمَسَه. و في الصّحاحِ: مَقَلَه و غَوَّصَه فيهِ.
و قال أَبُو زَيْدٍ: غَطَّ البَعِيرُ يَغِطُّ ، بالكَسْرِ، غَطِيطاً ، أَي هَدَرَ في الشِّقْشِقَةِ، فإِذَا لَمْ يَكُنْ في الشَّقْشِقَةِ فهو هَدِيرٌ، و النّاقَةُ تَهْدِرُ و لا تَغِطُّ ، لأَنَّه لا شِقْشِقَةَ لها، كما في الصّحاحِ، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «و اللََّه ما يَغِطُّ لنا بَعِيرٌ» . و قال امْرُؤُ القَيْسِ:
يَغِطُّ غَطِيطَ البَكْرِ شُدَّ خِنَاقُه # لِيَقْتُلَنِي و المَرْءُ ليسَ بقَتّالِ
و غَطَّ النائمُ يَغِطُّ غَطًّا ، و غَطِيطاً : صاتَ و نَخَرَ، و منه ١٤- حَدِيثُ نُزُولِ الوَحْي : «فإِذا هُو مُحْمَرٌّ وَجْهُه [١] ، يَغِطُّ » و في حَدِيثٍ آخرَ: «نامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُه » . و هو الصَّوتُ الَّذِي يَخْرُجُ مع نَفَسِ النّائِمِ، و هو تَرْدِيدُه حَيْثُ لا يَجِدُ مَسَاغاً، و كَذَا نَخِيرُ المَذْبُوح و المَخْنُوق يسمَّى غَطِيطاً ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و الغَطَاطُ ، كسَحَابٍ: القَطَا ، كما في المُحْكَم، أَو ضَرْبٌ منه ، كما في الصّحاحِ، و قال غيرُه: ضَرْبٌ من الطَّيْرِ ليسَ من القَطا، هُنَ غُبْرُ الظُّهُورِ و البُطُونِ و الأَبْدَانِ سُودُ بُطُونِ الأَجْنِحَةِ ، طِوَالُ الأَرجُلِ و الأَعْنَاقِ، لِطَافٌ لا تَجْتَمِعُ أَسْرَاباً، أَكْثَرُ ما تَكُونُ ثَلاثاً و اثْنَتَيْنِ، الوَاحِدَةُ غَطَاطَةٌ بهَاءٍ ، كما في الصّحاحِ. و قِيل: القَطَا ضَرْبَانِ: فالقِصَارُ الأَرْجُلِ، الصُّفْرُ الأَعْنَاقِ، السُّودُ القَوَادِمِ الصُّهْبُ الخَوَافِي، هي الكُدْرِيَّة و الجُونِيَّة، و الطِّوَالُ الأَرْجُلِ البِيضُ البُطُونِ، الغُبْرُ الظُّهُورِ الواسِعَةُ العُيُونِ هي الغَطَاطُ .
و قالَ أَبو حَاتِمٍ: بأَخْدَعَيِ الغَطَاطَةِ مِثْلُ الرَّقْمَتَيْنِ خَطّانِ:
أَسْوَدُ، و أَبْيَضُ، و هي لَطِيفَةٌ فُوَيْقَ المُكّاءِ، قال الشّاعِرُ:
فأَثَارَ فارِطُهُم غَطَاطاً جُثَّماً # أَصْوَاتُهَا كتَرَاطُنِ الفُرْسِ
كذا في اللّسَانِ. قلتُ: و الَّذِي جاءَ في شِعْرِ حُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ رَضِيَ اللََّهُ عنه:
و محوَّضٍ صَوْتُ الغَطَاط بِهِ # رَأْدَ الضُّحَى كتَرَاطُنِ الفُرْسِ
و قالَ الهَذَلِيُّ:
و ماءٍ قد وَرَدْتُ أُمَيْمَ طامٍ # على أَرْجَائه زَجَلُ الغَطَاطِ [٢]
و قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيّ:
لا يُجْفِلُون عن المُضَافِ و لو رَأَوْا # أُولَى الوَعَاوعِ كالغَطَاطِ المُقْبِلِ [٣]
و أَوْرَدَ الجَوْهَرِيُّ هََذا الشّطْرَ الأَخِيرَ، و نَسَبَه لابْنِ أَحْمَرَ، و هو غَلَطٌ، و الصّوابُ لأَبِي كَبِيرٍ كما ذَكَرْنا، و هُوَ مَوْجُودٌ هََكذَا في شِعْرِه في الدِّيوانِ. قال الجَوْهَرِيُّ: فمَن رَواه بالضَّمِّ شَبَّهَهُم بسَوَادِ السَّدَفِ، و مَنْ رَواهُ بالفَتْح شَبَّهَهُم بالقَطَا. قلتُ: و اقْتَصَرَ السُّكَّرِيُّ في شَرْحِ الدِّيوَانِ عَلَى الفَتْحِ فقط، و فَسَّرَه بطائِرٍ يُشْبِهُ القَطَا. و قَوْلُنَا: و هُوَ غَلَطٌ، نَبَّه عليهِ ابنُ بَرِّيّ في أَمالِيه. و أَنْشَدَهُ لأَبِي كَبِيرٍ، كما ذَكَرتُ، و قال نُقَادَةُ الأَسَدِيُّ، و يُرْوَى لرَجُلٍ من بَنِي مازِنٍ:
إِلاّ الحَمَامَ الوُرْقَ و الغَطَاطَا
و قال رُؤْبَةُ:
أَذَلّ أَعْنَاقاً من الغَطَاطِ
و الغُطَاطُ ، بالضَّمِّ: أَوّلُ الصُّبْحِ ، كذا وَقَعَ في بَعْضِ أُصُولِ الصّحاحِ، و في بعضِهَا: الصُّبْحُ، و أَنْشَدَ لرُؤْبَةَ:
يا أَيُّهَا الشّاحِجُ بالغُطَاطِ # إِنّي لَوَرّادٌ على الضِّنَاطِ
و أَنْشَدَ أَبُو العَبّاسِ:
قَامَ إِلى أَدْمَاءَ في الغُطَاطِ # يَمْشِي بمِثْلِ قائمِ الفُسْطاطِ [٤]
[١] في النهاية و اللسان: محمرّ الوجه.
[٢] ديوان الهذليين ٢/٢٤ في شعر المتنخل.
[٣] ديوان الهذليين ٢/٩١ في شعر أبي كبير.
[٤] الرجز في اللسان حطط و نسبه لزياد الطماحي، و قد روى الأرجوزة ابن بري كاملة في أماليه و فيه:
قام إلى عذراء في الغطاط
و في المقاييس ٣/٣٨٤.
قام إلى حمراء...