تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٩ - عرض عرض
مَوْجُودٌ ظَاهِرٌ لا يَمْتَنِعُ. و كُلُّ مُبْدٍ عُرْضَهُ مُعْرِضٌ . قال عَمْرُو بنُ كُلْثُوم:
و أَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ و اشْمَخَرَّتْ # كَأَسْيافٍ بأَيْدِي مُصْلِتِينَا
أَي أَبْدَتْ عُرْضَهَا ، و لاَحَتْ جِبَالُهَا لِلنَّاظِرِ إِلَيْهَا عَارِضَةً .
و قَال أَبو ذُؤَيْبٍ:
بأَحْسَنَ مِنْهَا حِينَ قَامَتْ فأَعْرَضَتْ # تُوَارِي الدُّمُوعَ حينَ جَدَّ انْحِدَارُهَا
و أَعْرَضَ لَكَ الخَيْرُ: أَمْكَنَك .
و يقال: أَعْرَضَ لك الظَّبْيُ ، أَيْ أَمْكَنَك من عُرْضِهِ ، إِذا وَلاَّكَ عُرْضَهُ ، أَي فَارْمِهِ. قال الشَّاعر:
أَفَاطِمُ أَعْرضِي قَبْلَ المَنَايَا # كَفَى بالمَوْت هَجْراً و اجْتِنابَا
أَيْ أَمْكِنِي.
و يُقَالُ: طَأْ مُعْرِضاً حَيْثُ شِئْتَ، أَي ضَعْ رِجْلَكَ حيثُ شِئْتَ و لا تَتَّقِ شَيْئاً، قد أَمْكَنَ ذََلكَ، قال عَدِيُّ بنُ زَيْد:
سَرَّهُ مالُه و كَثْرَةُ ما يَمْ # لِكُ و البَحْرُ مُعْرِضاً و السَّدِيرُ
و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْد للبَعِيث:
فطَأْ مُعْرِضاً إِنَّ الخُطُوبَ كَثيرَةٌ # و إِنَّك لا تُبْقِي لنَفْسِك بَاقِيَا
و أَرْضٌ مُعْرَضَةٌ ، كمُكْرَمَة، أَو كمُحْسِنَةٍ: يَسْتَعْرِضُهَا المالُ و يَعْتَرِضُهَا ، أَيْ هيَ أَرْضٌ فيها نَبَاتٌ يَرْعَاهُ المَالُ إِذا مَرَّ فيها. و المُعْرِضُ ، كمُحْسِن: الَّذِي يَسْتَدِينُ ممّنْ أَمْكَنَهُ من النّاس، و مِنْهُ ١٧- قَوْلُ عُمَرَ بن الخَطّاب، رَضِيَ اللََّه عنه، في الأُسَيْفِع حينَ خَطَبَ فقال : «أَلاَ إِنَّ الأُسَيْفِعَ، أَسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ، رَضِيَ مِنْ دِينِهِ و أَمانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ له سَابِقُ الحَاجِّ، فادَّانَ مُعْرِضاً » و تَمامُه في «س ف ع» » و هو قَوْلُه: «فَأَصْبَح قَدْ رِينَ به، فَمَنْ كانَ لَهُ عَلَيْه دَيْنٌ فلْيَغْدُ بالغَدَاة، فلْنَقْسِمْ مَالَهُ بَيْنَهُم بالحِصَص» . أَي مُعْتَرِضاً لكُلِّ مَن يُقْرِضُه . قاله شَمِرٌ، قال: و العَرَبُ تَقُولُ: عَرَضَ ليَ الشَّيْءُ، و أَعْرَضَ ، و تَعَرَّضَ ، و اعْتَرَضَ ، بمَعْنًى وَاحدٍ. و أَنْكَرَه ابنُ قُتَيْبَةَ و قال:
لم نَجدْ أَعْرَضَ بمَعْنَى اعْتَرَضَ في كَلاَم العَرَب، أَو مُعْرِضاً عَمَّن يَقُولُ لَهُ لا تَسْتَدِنْ ، فلا يَقْبَلُ منه، من أَعْرَضَ عَن الشَّيْءِ، إِذا وَلاَّهُ ظَهْرَهُ، قالَهُ ابْنُ الأَثِيرِ. و [٤] قيلَ: أَراد مُعْرِضاً عن الأَدَاءِ مُوَلِّياً عنه، أَو اسْتَدَانَ مِنْ أَيِّ عُرْضٍ تَأَتَّى لَه، غَيْرَ مُتَحَيِّرٍ و لا مُبَالٍ ، نَقَلَه الصّاغَانيّ. و قال أَبو زَيْدٍ: يَعْنِي اسْتَدانَ مُعْرِضاً ، وَ هو الَّذي يَعْرِضُ للنّاس [١] فيَسْتَدينُ ممَّن أَمْكَنَهُ. و قال الأَصْمَعيّ: أَي أَخَذَ الدَّيْنَ و لم يُبَال أَنْ [٢] يُؤَدِّيَه و لا ما يَكُون من التَّبِعَة. و قال شَمِرٌ: و مَنْ جَعَلَ مُعْرِضاً هُنَا بمَعْنَى المُمْكِن فهو وَجْهٌ بَعيدٌ، لأَنَّ مُعْرِضاً مَنُصُوبٌ على الحال من قَولك فادَّانَ، فإِذَا فَسَّرْتَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُه ممَّن يُمْكِنُه فالمُعْرِضُ هو الَّذي يُقْرِضُه لأَنَّه هُوَ المُمْكِنُ. قال: و يَكُونُ مُعْرِضاً من قَوْلك أَعْرَضَ ثَوْبُ المَلْبَسِ، أَي اتَّسَع و عَرُضَ .
و أَنْشَد لطَائيٍّ في أَعْرَضَ بمعنى اعْتَرَضَ :
إِذا أَعْرَضَتْ للْنَاظِرِينَ بَدَا لَهُم # غِفَارٌ بأَعْلَى خَدِّها و غُفَارُ
قال: و غِفَارٌ: مِيسَمٌ يكونُ على الخَدِّ. و قوله: قَدْ رِيَن به، أَيْ غُلِبَ، و بَعِلَ بشَأْنه.
و التَّعْرِيضُ : خلافُ التَّصْريح . يقال: عَرَّضْتُ بفُلان و لفُلانٍ، إِذا قُلْتَ قَوْلاً و أَنْتَ تَعْنِيه [٣] . كما في الصّحاح.
و كان عُمَرُ يَحُدُّ في التَّعْرِيضِ بالفَاحشَة، حَدَّ رَجُلاً قَال لرَجُلٍ: ما أَبِي بزَانٍ و لا أُمِّي بِزَانِيَةٍ. و قال رَجُلٌ لرَجُلٍ: يا ابْنَ شامَّةِ الوَذْرِ، فحَدَّهُ.
و التَّعْرِيض في خِطْبَة المَرْأَة في عِدَّتهَا: أَن تَتَكَلَّم بكَلامٍ يُشْبِه خِطْبَتَهَا و لا تُصَرِّح به، و هو أَن تَقُولَ لها: إِنَّكِ لَجَمِيلَةٌ، أَو إِنّ فِيكِ لَبَقِيَّة، أَو إِنَّ النِّسَاءَ لَمِنْ حَاجَتِي.
و التَّعْرِيضُ قد يَكُونُ بضَرْبِ الْأَمْثَالِ و ذِكْرِ الأَلْغَازِ في جُمْلَةِ المَقَالِ.
و التَّعْرِيضُ : جَعْلُ الشَّيْءِ عَرِيضاً ، و كَذََلكَ الإِعْرَاضُ ، كما تَقَدَّمَ.
و التَّعْرِيضُ : بَيْعُ المَتَاعِ بالْعَرْضِ ، أَي بالمَتَاع مثْله.
[٤] في القاموس: «أو» بدل: «و» .
[١] التهذيب و اللسان: «يعترض الناس» .
[٢] التهذيب و اللسان: «ألاّ» .
[٣] الأصل و الصحاح، و في اللسان: تعيبه.