تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٩ - خبط خبط
تَخْبِطُ الأَرْضَ بصُمٍّ وُقُحٍ # و صِلاَبٍ كالمَلاَطِيسِ سُمُرْ [١]
أَرادَ أَنَّهَا تَضْرِبُهَا بأَخْفَافِهَا إِذا سَارَتْ، و منه ١٦- حَدِيثُ سَعْدٍ :
«لا تَخْبِطُوا خَبْطَ الجَمَلِ، و لا تَمُطُّوا بآمِين» . نَهَى أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَه عِنْدَ القِيَامِ من السُّجُودِ. و قيلَ: الخَبْطُ في الدّوابِّ: الضَّرْبُ بالأَيْدِي دُونَ الأَرْجُلِ فيكون للبَعِيرِ [٢]
باليَدِ و الرِّجْلِ، و كُلّ ما ضَرَبَه بيَدِه فقد خَبَطَه ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْه:
فَطِرْتُ بمُنْصُلِي في يَعْمَلاَتٍ # دَوَامِي الأَيْد يَخْبِطْنَ السَّرِيحَا [٣]
و قيل: الخَبْطُ : الوَطْءُ الشديدُ، و قيل: هو من أَيْدِي الدَّوَابِّ.
قال شيخُنا: عِبَارَةُ الكَشّافِ: الخَبْطُ : الضَّرْب على غَيْرِ اسْتِواء. و قالَ غيرُه: هو السَّيْرُ عَلَى غَيْرِ جَادَّةٍ أَو طَرِيقٍ وَاضِحَةٍ. و قيلَ: أَصْلُ الخَبْطِ : ضَرْبٌ مُتَوَالٍ على أَنْحَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، ثُمّ تُجُوِّزَ بهِ عن كُلِّ ضَرْبٍ غير مَحْمُودٍ، و قيلَ:
أَصْلُه ضَرْبُ اليَدِ أَو الرِّجْلِ و نَحْوِها. و المُصَنِّفُ جَعَلَ الخَبْطَ : الضَّرْبَ الشَّدِيدَ، و ليس في شَيْءٍ مّما ذَكرْنَا إِلاّ أَن يَدْخُلَ في الضَّرْبِ الغيرِ المَحْمُودِ، فتأَمَّلْ.
قُلت: قد تَقَدَّم أَنَّ الخَبْطَ بمَعْنَى الضَّرْبِ الشَّدِيدِ نَقَلَه المُصَنِّفُ عن المُحْكَم، و قال غَيْرُه: هو الوَطْءُ الشَّدِيدُ، و نَقَلَه في اللِّسَانِ، فحِينَئِذٍ لا يُحْتَاج إِلى التَّكَلُّفِ الَّذِي ذَهَب إِليه شَيْخُنَا من إِدْخَالِهِ في الضَّرْبِ الغَيْرِ المَحْمُودِ، و ما نَقَلَه عن الكَشّافِ فإِنَّه مُسْتَعارٌ من خَبْطِ البَعِير، و كذا السَّيْرُ على غيرِ جَادَّةٍ. و قولُه: و لَفْظَةُ «كذا» في قَوْلِه: و كَذَا البَعِير، زيادةٌ غيرُ مُحْتَاجٍ إِليها، قلت: بل مْحْتَاجٌ إِليها، فإِنَّهُ أَشَارَ إِلى الضَّرْبِ الشَّدِيدِ، و مُرَادُه من ذََلِكَ قولُهم: خَبَطَ البَعِيرُ بيَدِه الأَرْض، إِذا ضَرَبَها شَدِيداً، كما في الأَسَاسِ أَيْضاً، و تَقدَّمَ عن بَعْضِهَم أَنَّ الخَبْطَ هو الوَطْءُ الشَّدِيدُ. فلَوْ لَم يَذْكُرْ لَفْظَةَ كذَا، احْتَاجَ إِلَى زِيَادَةِ قَوْلِه: ضَرَبَهَا شَدِيداً، أَو كان يُفْهَم منه مُطْلَقُ الضَّرْبِ، كما هو في الصّحاحِ، فتأَمَّل.
كتَخَبَّطَهُ و اخْتَبَطَهُ . و في العُبَابِ: كُلُّ مَنْ ضَرَبَه بيَدِه فَصَرَعَهُ فقد خَبَطَهُ و تَخَبَّطَهُ . و اخْتَبَطَ البَعِيرُ، أَي خَبَطَ ، قال جَسّاسُ بنُ قُطَيْبٍ يَصِفُ فَحْلاً:
خَوَّى قَلِيلاً غَيْرَ ما اخْتِباطِ # على مَثَانِي عُسُبٍ سِبَاطِ
و في التّهْذِيب: قال شُجَاعٌ: يقال: تَخَبَّطَنِي برِجْلِه، و خَبَطَنِي ، بمعْنًى وَاحِدٍ، و كذََلِكَ تَخَبَّزَني و خَبَزَنِي.
و خَبَطَهُ يَخْبِطُه خَبْطاً : وَطِئَهُ شَدِيداً كخَبْطِ البَعِيرِ بِيَدِه.
و خَبَطَ القَوْمَ بسَيْفَه: جَلَدَهُم ، و هو مَجَازٌ من خَبْطِ الشَّجَرِ، كما في الأَسَاس.
و خَبَطَ الشَّجَرةَ بالعَصَا يَخْبِطُهَا خَبْطاً : شَدَّهَا ثُمَ ضَرَبَهَا بالعَصَا و نَفَضَ وَرَقَهَا ليَعْلِفَهَا الإِبِلَ و الدّوَابَّ، و في التَّهْذِيبِ: الخَبْطَ : ضَرْبُ وَرَقِ الشَّجَرِ حتّى يَنْحاتَّ عنه، ثم يَسْتَخْلِف من غير أَنْ يَضُرَّ ذََلِكَ بأَصْلَ الشَّجَرَة و أَغْصَانِهَا. و قال اللَّيْثُ: الخَبْطُ : خَبْطُ وَرَقِ العِضَاهِ من الطَّلْحِ و نحْوِه يُخْبَطُ بالعَصَا فيَتَنَاثَرُ ثمّ يُعْلَفُ الإِبلُ. قال ابنُ الأَثِيرِ: و منه ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ : «لَقَد رَأَيْتُنِي بهََذَا الجَبَلِ أَحْتَطِبُ مَرَّةً و أَخْتَبِطُ أُخْرَى» [٤] . و ١٤- الحَدِيثُ الآخَر : «سُئِلَ: هَلْ يَضُرُّ الغَبْطُ؟قَال: لا إِلاّ كما يَضُرُّ العِضاهَ الخَبْطُ » . الغَبْطُ: حَسَدٌ خاصٌّ، فأَرَادَ صلى اللّه عليه و سلّم أَنّ الغَبْطَ لا يَضُرُّ ضَرَرَ الحَسَدِ، و أَنَّ ما يَلْحَقُ الغابِطَ من الضَّرَر الرّاجِعِ إلى نُقْصَانِ الثَّوَابِ دُونَ الإِحْبَاطِ بقَدْرِ مَا يَلْحَقُ العِضَاهَ من خَبْطِ وَرَقِهَا الَّذِي هو دُونَ قَطْعِها و اسْتِئْصالِهَا، و لأنَّه يَعُودُ بعدَ الخَبْطِ وَرَقُهَا، فهو و إِنْ كان فيه طَرَفٌ من الحَسَد فهو دُونَه في الإِثْم.
و خَبَطَ اللَّيْلَ يَخْبِطُه خَبْطاً : سارَ فيهِ عَلَى غَيْرِ هُدًى ، و هو مَجاز، و يُقَال: باتَ يَخْبِطُ الظَّلْمَاءَ، قال ذُو الرُّمَّة:
سَرَتْ تَخْبِطُ الظِّلْمَاءَ مِن جَانِبَيْ قَسًى # و حُبَّ بَها مِن خَابِطِ اللَّيْلِ زائِرُ
[١] ديوانه و الرواية فيه:
جافلات فوق عُوج عجل # ركبت فيها ملاطيس سُمُرْ
فلا شاهد في هذه الرواية.
[٢] في اللسان: و قيل: يكون للبعير....
[٣] نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لمضريّ بن ربعي الفقعسي الأسدي.
[٤] في النهاية: أي أضرب الشجر لينتثر الخبط منه.