تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٤ - مرض مرض
و المَرَضُ : الظُّلْمَةُ ، عن ابْن الأَعْرَابِيّ، و به فُسِّر قَوْلُهُ تَعَالى: فَيَطْمَعَ اَلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [١] أَي ظُلْمَةٌ، و قِيلَ:
فُتُورٌ عَما أُمِرَ به و نُهِيَ عنْه. و يُقَالُ: حُبُّ الزِّنَا. و أَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ كَمَا في التَّكْمِلَة، و في العُبَابِ أَنْشَدَ ابنُ كَيْسانَ لأَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ:
و لَيْلَةٍ مَرِضَتْ من كُلِّ ناحِيَةٍ # فَلا يُضِيءُ لَهَا نَجْمٌ و لا قَمَرُ [٢]
و يُرْوَى: فما يُحسُّ بِهَا، قال: أَيْ أَظْلَمتْ، و هََكَذَا فَسَّره ثَعْلَبٌ أَيْضاً، و هو مَجَازٌ.
و قال الرَّاعِي:
و طَخْيَاءَ مِنْ لَيْلِ التِّمَامِ مَرِيضَةٍ # أَجَنَّ العَمَاءُ نَجْمَهَا فهْو مَاصِحُ
تَعَسَّفْتُها لَمّا تَلاَوَمَ صُحْبَتي # بمُشْتَبِهِ المَوْماةِ و المَاءُ نازِحُ [٣]
و قَال ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَصْلُ المَرَضِ النُّقْصانُ ، يُقَالُ:
بَدنٌ مَرِيضٌ ، أَي نَاقِصُ القُوَّةِ. و قَلْبٌ مَرِيضٌ ، أَي ناقِصُ الدِّينِ.
و أَمْرَضَهُ اللََّه: جَعَلَهُ مَرِيضاً . و قال سِيبَوَيْه: أَمْرَضَ الرَّجُلَ: جَعَلَهُ مَرِيضاً .
و في الصّحاح: أَمْرَضَ الرَّجُلُ، أَي قَارَبَ الإِصَابَةَ في رَأْيِهِ زَادَ في اللَّسَانِ: و إِنْ لَمْ يُصِبْ كُلَّ الصَّوابِ. و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ قَوْلَ الشَّاعِرِ، و هُوَ الأُقَيْشِرُ الأَسَدِيُّ يَمْدَحُ عَبْدَ الملِكِ بْنَ مَرْوَان، و أَوَّلُه:
رَأَيْتُ أَبَا الوَلِيدِ غَداةَ جَمْعٍ # بِهِ شَيْبٌ و ما فَقَدَ الشَّبَابَا
و لََكِنْ تَحْتَ ذَاكَ الشَّيْبِ حَزْمٌ # إِذَا مَا ظَنَّ أَمْرَضَ أَوْ أَصَابَا
و الَّذِي في الأَساس [٤] : و مِنَ المَجَازِ: أَمْرَضَه فُلانٌ:
قَارَبَ إِصابَةَ حاجَتِهِ؟: و لا يَخْفَى أَنَّ هََذا غَيْرُ إصابَةِ الرَّأْيِ، و قد اشْتَبَهَ عَلَى المُصَنِّف حَيْثُ جَعلَ أَمْرَضَهُ في إِصابَةِ الرَّأْيِ، و إِنَّمَا هو أَمْرَضَ الرَّجُلُ بنَفْسِه، كما هُو نَصُّ الصّحاحِ و غَيْرِه من أُمَّهَاتِ اللُّغَة، فتَأَمَّلْ.
و أَمْرَضَ الرَّجُلُ: صَارَ ذا مَرَضٍ .
و يُقَالُ: أَتَى فُلاناً فأَمْرَضَهُ ، أَي وَجَدَهُ مَرِيضاً .
و من المَجَاز: التَّمْرِيضُ في الأُمُورِ: التَّوْهِينُ فيها و أَنْ لا تُحْكِمَها، و قِيلَ: هُوَ التَّضْجِيعُ، و قد مَرَّضَ في الأَمْرِ:
ضَجَّعَ فيه، كما في الأَسَاسِ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: مَرَّضَ الرَّجُلُ في كلامِه، إِذَا ضَعَّفَهُ، و مَرَّض فِي الأَمْرِ، إِذا لَمْ يُبَالِغْ فيه.
و التَّمْرِيضُ : حُسْنُ القِيَامِ عَلَى المَرِيضِ . قال سِيبَوَيْه:
مرَّضَهُ تَمْرِيضاً : قَامَ عَلَيْهِ و وَلِيَهُ في مَرَضِهِ و دَاوَاهُ لِيَزُولَ مَرَضُهُ . جاءَتْ فَعَّلْتُ هُنَا للسَّلْبِ و إِنْ كانَتْ في أَكْثَرِ الأَمْرِ إِنَّمَا تَكُونُ للإِثْبَاتِ.
و التَّمْرِيضُ : تَذْرِيَةُ الطَّعَامِ ، عن أَبِي عَمْرٍو.
و من المَجَازِ: رِيحٌ مَرِيضَةٌ : سَاكِنَةٌ، أَو شَدِيدَةُ الحَرِّ، أَو ضَعِيفَةُ الهُبُوبِ. و شَمْسٌ مَرِيضةٌ ، إِذا لمْ تكُنْ مُنْجَلِيَةً صافِيَةً حَسَنةً. و أَرْضٌ مَرِيضةٌ ، أَي ضعِيفةُ الحَال ، و أَنْشدَ أَبُو حَنِيفة:
تَوَائِمُ أَشْباهُ بأَرْضٍ مَرِيضةٍ # يَلُذْن بخِذْرَافِ المِتَانِ و بالغَرْبِ
و قِيلَ مَعْنَاه، مُمْرِضَة ، عَنَى بِذََلِك فَسادَ هَوَائها. و قد تَكُونُ مَرِيضَةً هُنَا بمَعْنَى قَفْرَةٍ أَو سَاكِنَةِ الرِّيحِ شَدِيدَةِ الحرِّ.
و المَرَاضَانِ ، بالفَتْح [٥] : وَادِيَانِ مُلْتَقَاهُمَا وَاحِدٌ . قالَه اللَّيْثُ. أَوْ هُما مَوْضِعانِ أَحدُهُما لِسُلَيْمٍ، و الآخَرُ لِهُذَيْلٍ .
و يُقَالُ: هُمَا المَارِضَانِ : كَذَا في التَّكْمِلَةِ.
و المَرَائِضُ [٦] : ع و قَالَ الأَزْهَرِيّ: المَرَائِضُ [٧]
و المرَاضَانِ : مَوَاضِعُ في دِيارِ تَمِيمٍ بَيْنَ كَاظِمَةَ و النَّقِيرَة، فيها
[١] سورة الأحزاب الآية ٣٢.
[٢] في التهذيب: شمس و لا قمر.
[٣] البيتان في ديوانه، و عنه ضبطت، و انظر تخريجهما فيه ص ٥٠ و العماء: «الغمام» بدلها في الأساس.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الذي في الأساس و من المجاز الخ، الذي رأيته في النسخة الصحيحة التي بيدي من الأساس:
و أمرض فلان قارب إصابة حاجته، ثم استشهد عليه بالبيتين المذكورين» .
[٥] في معجم البلدان ضبطت بالحركة بكسر الميم، و فيه نص: تثنية المراض بلفظ جمع مريض، ثُني بعد أن سمي.
[٦] في القاموس و معجم البلدان: المرايض.
[٧] في معجم البلدان «المراضان» : المرايض.