تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٢ - مخض مخض
أَمالِيه لِلْفَرَزْدَقِ، و زَادَ الصّاغَانِيّ: يَهْجُو فُقَيْماً و نَهْشَلاً:
وَجَدْنَا نَهْشَلاً فَضَلَتْ فُقَيْماً # كفَضْلِ ابْنِ الْمَخَاضِ على الفَصِيلِ [١]
قال [٢] ابنُ الأَثِيرِ: و إِنَّما سُمِّيَتْ ابنَ مَخَاضٍ ، و نَصُّ النّهَايَة: و إِنَّمَا سُمِّيَ ابنَ مَخَاضٍ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لأَنَّهُمْ ، أَي العَرب، إِنَّمَا كَانُوا يَحْمِلُونَ الفُحُولَ عَلَى الإِنَاثِ بَعْدَ وَضْعِهَا بسَنةٍ، ليَشْتَدَّ وَلَدُهَا فهي تَحْمِلُ في السَّنَةِ الثَّانِيَة، و تَمْخَضُ ، فيكُونُ وَلَدُهَا ابنَ مَخَاضٍ .
و قال الأَصْمَعِيُّ: تَمَخَّضَتِ الشَّاةُ: لَقِحَتْ، و هي مَاخِضٌ ، و مَخُوضٌ . و قال ابنُ شُمَيْلٍ: ناقَةٌ مَاخِضٌ و مخُوضٌ ، و هِيَ الَّتِي ضَرَبَهَا المَخَاضُ ، و قَدْ مَخِضَتْ تَمْخَض مخاضاً ، و إِنَّهَا لتَمَخَّضُ بوَلَدِهَا، وَ هُو أَنْ يَضْرِبَ الوَلَدُ في بَطْنِهَا حين تُنْتَجَ فتَمْتَخِضَ .
و من المَجَازِ: تَمَخَّضَ الدَّهْرُ بالفِتْنَةِ، أَي أَتَى بِهَا . قال الشَّاعِر:
و ما زَالَتِ الدُّنْيَا يَخُونُ نَعِيمُهَا # و تُصْبِحُ بالأَمْرِ العَظِيم تَمَخَّضُ
و يُقَال للدُّنْيَا إِنَّهَا تَتمَخَّضُ بفِتْنَةٍ مُنْكَرَةٍ، و كَذََلِك تَمَخَّضَت المَنُونُ و غيْرُهَا. و أَنْشَد الجَوْهَرِيّ لعَمْرِو بنِ حَسَّانَ أَحَدِ بَنِي الحَارِثِ بنِ هَمّامٍ يُخَاطِبُ امْرَأَتَه. قُلْتُ: و هََكَذَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ السِّيرَافِيّ، و يُرْوَى لِسَهْمِ بْنِ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللََّه الشِّيْبانِيّ، و لِخَالِدِ بْنِ حِقٍّ الشَّيْبانِيّ [٣] ، و هََكَذا أَنْشَد أَبو عُبَيْدِ اللََّه [٤] مُحَمَّدُ بن عِمْرانَ بْنِ مُوسَى المَرْزُبَانِيّ في تَرْجَمَتَيْهِما:
تَمَخَّضَتِ المَنُونُ لَهُ بِيوْمٍ # أَنَى و لكُلِّ حامِلَةٍ تِمَامُ
و كَأَنَّه من المَخَاصِ . قال الجَوْهَرِيُّ: جعَلَ قَوْلَه تَمَخَّضَتْ يَنُوبُ مَنَابَ قَوْله لَقِحَتْ بوَلَدٍ، لِأَنَّهَا ما تَمَخَّضَتْ بالولَدِ إِلاَّ وَ قَد لَقِحَتْ. و قَوْلُه: أَنَى، أَيْ حانَ وِلادَتُهُ لتَمام أَيّامِ الحَمْلِ. و أَوّلُ هََذِهِ الأَبياتِ.
أَلاَ يا أُمَّ عَمْرٍو لا تَلُومِي # و أَبْقِي إِنَّمَا ذا النّاسُ هامُ
و هََكَذَا ساقَه الصّاغَانِيُّ و الجَوْهَرِيّ. و قال ابنُ بَرِّيّ:
المَشْهُورُ في الرِّوايَة: أَلا يا أُمَّ قَيْسٍ، و هِيٌ زَوْجَتُهُ، و كانَ قد نَزَلَ به ضَيْف يُقَالُ لهُ إِسافٌ، فعَقَرَ له ناقَةً، فَلامَتْهُ، فقالَ هََذَا الشِّعْرَ. قال صاحِب اللِّسَان: و قد رَأَيْتُ أَنا في حاشِيَةٍ منُ نُسَخِ أَمَالِي ابْنِ بَرِّيّ أَنه عَقَرَ له ناقَتَيْنِ بدلِيلِ قَوْله في القَصِيدَة:
أَفِي نابَيْنِ نَالَهُمَا إِسَافٌ # تَأَوَّهُ طَلَّتِي ما إِنْ تَنَامُ
و قد ذَكَرَ بَقِيَّةَ الأَبْيَاتِ الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ و في العُبَابِ، فراجِعْهَا فإنَّهَا حِكْمَةٌ و مَوْعِظَةٌ. و قد أَردْنَا الاخْتِصَارَ.
و مَخِيضٌ ، كأَمِيرٍ: ع قُرْبَ المَدِينَةِ ، عَلَى ساكِنها أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلام، مَرَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و سلّم في غَزَاةِ بَنِي لِحْيَانَ.
و المُسْتَمْخِضُ : اللَّبَنُ البَطِيءُ الرَّوْبِ [٥] ، فإِذَا استَمْخَضَ لَمْ يَكَدْ يَرُوبُ، و إِذا رَابَ ثُمَّ مَخَضْتَهُ فعَاد مَخْضاً فهُو المُسْتَمْخِضُ ، و ذََلِكَ أَطْيَبُ أَلْبَانِ الغَنَم، لأَنَّ زُبْدَهُ اسْتُهْلِك فِيه. و اسْتَمْخَضَ اللَّبَنُ أَيْضاً، إِذا أَبْطَأَ أَخْذُهُ الطَّعْمَ بَعْدَ حَقْنِهِ في السِّقَاءِ.
و أَمْخَضَ اللَّبَنُ، و امْتَخَضَ : تَحَرَّكَ في المِمْخَضَةِ ، هََكَذَا نَصُّ العُبَابِ. و الَّذِي في الصّحاح: و أَمْخَضَ اللَّبَنُ: حَانَ لَهُ أَنْ يُمْخَضَ . و تَمَخَّضَ اللَّبَنُ و امْتَخَضَ ، أَيْ تَحَرَّكَ في المِمْخَضَةِ . و الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ ذََلِكَ من العُبَابِ سَهْواً من الصّاغَانِيّ في نَقْلِهِ، فَقَلَّدَهُ المُصَنِّفُ من غَيْرِ أَنْ يُرَاجِعَ الصّحاحَ و غَيْرَهُ من الأُصُولِ.
و قال الجَوْهَرِيُّ: و المِمْخَضَةُ : الإِبْرِيجُ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:
[١] البيت للفرزدق، ديوانه ٢/٩٦ و بعده بيتان فقيماً و نهشلا.
[٢] بالأصل «قاله» و الصواب ما أثبت يؤيده سياق العبارة في النهاية.
[٣] في اللسان «حمل» ذكر منسوباً لعمرو أو خالد بن حق.
[٤] بالأصل «أبو عبد اللََّه» تحريف.
[٥] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «الرُّؤُوب» و مثلها في التهذيب.