تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٦ - فضض فضض
القوارِيرِ الَّتِي في الدُّنْيا من الرَّمْلِ، فأَعْلم اللََّه عزَّ و جلَّ فَضْلَ تِلْك القَوَارِيرِ [١] ، أَنَّ أَصْلَها مِنْ فِضَّةٍ يُرَى مِنْ خَارِجِها مَا فِي دَاخِلِهَا. قال الأَزْهَرِيّ أَيْ تَكُونُ مَع صفَاءِ قَوَارِيرِهَا آمِنَةً مِن الكَسْرِ، قَابِلَةً للجَبْرِ ، مِثل الفِضَّةِ ، قال: و هََذا [من] [٢] أَحْسَنِ ما قِيل فِيهِ.
و قال ابنُ عَبَّادٍ: الفِضَّةُ [٧] : الحَرَّةُ الشّاهِقَةُ و تُفْتَحُ، ج فِضَضٌ ، و فِضَاضٌ . قال: و فِضَاضُ الجِبَالِ: الصَّخْرُ المَنْثُورُ بَعْضُه على بَعْضٍ جَمْعُ فَضَّةٍ ، بالفَتْح.
و قال الفَرَّاءُ: الفَاضَّةُ : الدَّاهِيَةُ، ج فَوَاضُ ، كَأَنَّهَا تَفُضُّ ما أَصَابَتْ و تَهُدُّه.
و دِرْعٌ فَضْفَاضٌ و فَضْفَاضَةٌ : وَاسِعَةٌ . قال عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ:
و أَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ فَضْفَاضَةً # كَأَنَّ مَطَاوِيَهَا مِبْرَدُ
و قال آخرُ:
و أَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ فَضْفَاضَةً # دِلاَصاً تَثَنَّى عَلَى الرَّاهِشِ
و الفَضْفَاضَةُ : الجَارِيَةُ اللَّحِيمَةُ الجَسِيمَةُ: الطَّوِيلَةُ . قال رُؤْبَةُ:
أَزمانَ ذَاتُ الكَفَل الرَّضْرَاضِ # رَقْراقَةٌ في بُدْنِها الفَضْفَاضِ
و افْتَضَّهَا : اِفْتَرَعَها ، مِثْلُ اِقْتَضَّهَا، بالقَافِ.
و افْتَضَّ الماءَ: صَبَّه شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ . و منه ١٤- حَدِيثُ غَزْوَةِ هَوَازِنَ : «فَجَاءَ رَجُلٌ بنُطْفَةٍ من إِدَاوَةٍ فافْتَضَّهَا ، فأَمَرَ بها رَسُولُ اللََّه صَلى اللّه عليه و آله و سلّم فصُبَّتْ في قَدَح فتَوَضَّأْنا كُلُّنَا» . و يُرْوَى بالقافِ أَيضاً، أَي فَتَحَ رَأْسَهَا. أَو افْتَضَّهُ : أَصَابَهُ ساعَةَ يَخْرُجُ ، كما في الصّحاح، أَيْ من العَيْنِ، أَوْ يَصُوبُ من السَّحَابِ.
و افتَضَّت المَرْأَةُ: كَسَرَتْ عِدَّتَهَا بمَسِّ الطِّيبِ أَوْ بغَيْرِه ، كقَلْمِ الظُّفرِ، أَو نَتْفِ الشَّعرِ من الوَجْهِ، أَو دَلَكَتْ جَسَدَها ـ بدَابَّةٍ أَو طَيْرٍ لِيَكُونَ ذََلِكَ خُرُوجاً عن العِدَّةِ، أَوْ كَانَتْ مِنْ عادَتِهم أَنْ تَمْسَح قُبُلَها بطَائِرٍ و تَنْبِذَه فلا يَكَادُ يَعِيشُ . ١٤- و في حَدِيثِ أُمِّ سلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : «جَاءَت امرأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللََّه صَلى اللّه عليه و سلّم فقَالَت: إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عنها زَوْجُهَا و قَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا [٣] ، أَفَتَكْحُلُهُما؟فقالَ: لا، مَرَّتَيْنِ أَو ثَلاثاً إِنَّمَا هي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ و عَشْراً. و قد كَانَت إِحْداكُنَ [٤] تَرْمِي بالبَعرَةِ على رَأْسِ الحَوْلِ» . و مَعْنَى الرَّمْيِ بالبَعَرَةِ أَنَّ المَرْأَةَ كانَتْ إِذَا تُوُفِّيَ عنها زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشاً و لَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا حَتَّى تَمُرَّ بها سَنَةٌ، ثمّ تُؤْتَى بدَابَّةٍ شَاةٍ أَو طائِرٍ فتَفْتَضُّ بها، فقَلَّمَا تَفْتَضُّ بشَيءٍ إِلاّ ماتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فتُعْطَى بَعرَةً فتَرْمِي بِهَا.
و قال ابنُ مُسْلِمٍ [٥] : سَأَلْتُ الحِجَازِيِّينَ عن الاقْتِضاضِ، فَذَكَرُوا أَنَّ المُعْتَدَّةَ كانَتْ لا تَغْتَسِلُ و لا تَمَسُّ مَاءً، و لا تَقْلِمُ ظُفراً، و لا تَنْتِفُ من وَجْهِهَا شَعراً، ثُمَّ تَخْرُجُ بَعْدَ الحَوْلِ بأَقْبَحِ مَنْظَرٍ، ثمّ تَفْتَضُّ بطائِرٍ تَمْسَحُ به قُبُلَها و تَنْبِذُه فَلا يَكَادُ يَعِيشُ. أَي تَكْسِرُ مَا هي فيه مِنَ العِدَّةِ بذََلِكَ، قَالَ: و هو مِنْ فَضَضْتُ الشَّيْءَ، أَي كَسَرْتُهُ، كَأَنَّهَا تَكُونُ في عِدَّةٍ من زَوْجِهَا فتَكْسِرُ مَا كَانَتْ فيه، و تَخْرُجُ منه بالدَّابَّة. قال ابنُ الأثِيرِ: و يُرْوَى بالقَافِ و البَاءِ المُوَحَّدَةِ. و قال الأَزْهَرِيُّ: و قد رَوَى الشافِعِيُّ هََذَا الحَدِيثَ، غَيْرَ أَنَّه رَوَى هََذَا الحَرْفَ بالقَافِ و الضَّادِ [٦] ، أَي من القَبْضِ، و هو الأَخْذُ بأَطْرافِ الأَصَابعِ.
و الفَضْفَضَةُ : سَعَةُ الثَّوْبِ، و الدِّرْع، و العَيْشِ : يُقَالُ:
ثَوْبٌ فَضْفَاضٌ ، و عَيْشٌ فَضْفَاض ، و دِرْعٌ فَضْفَاضَةٌ ، أَي وَاسِعَةٌ. كما في الصّحاح. و في حَدِيثِ سَطِيح:
أَبْيَضُ فَضْفاضُ الرِّدَاءِ و البَدَنِ
أَرادَ: وَاسِعَ الصَّدْرِ و الذِّرَاعِ. فكَنَى عَنْهُ بالرِّدَاءِ و البَدَنِ، و قِيلَ أَرادَ كَثْرَةَ العَطَاءِ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
المَفْضُوضُ : المَكْسُورُ، كالفَضِيضِ ، و هو المُفَرَّقُ أَيْضاً.
[١] في التهذيب: «أن أفضل تلك القوارير أصله من فضة» و الأصل كاللسان.
[٢] زيادة عن التهذيب.
[٧] بالمطبوعة المصرية ليست من القاموس بل هي منه.
[٣] في التهذيب و اللسان: اشتكت عينها، أ فتكحلها؟.
[٤] في اللسان: إحداكن في الجاهلية.
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: القتيبي.
[٦] في التهذيب: روى هذا الحرف بعينه، فتقبص به بالقاف و الصاد.