تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧١ - نقض نقض
إِذا رَعَتْه الغَنَمُ ماتَتْ، عن ابْنِ عَبّادٍ، إِنْ لم يكن أَحَدُهُمَا تَصْحِيفاً عن الآخَرِ، فتأَمَّلْ.
و النَّقّاضُ ، كشَدّادٍ: لَقَبُ الفَقِيهِ أَبِي شُرَيْحٍ إسْمَاعِيلَ ابنِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الشّاشيِ ثِقَة صَدُوق، رَوَى عن أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمََن الدَّبّاسِ، و عنه أَبُو عبدِ اللََّه الفراوِيّ، و أَبو القاسِم السُّحَامِيُّ، مات سنة ٤٧٠ أَو قَبْلَهَا.
قلتُ: و إِنَّمَا لُقِّب به لأَنَّهُ كانَ يَنْقُض الدِّمَقْسَ.
و في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ وَ وَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ `اَلَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [١] قالَ ابنُ عَرفَةَ: أَيْ أَثْقَلَهُ حتَّى جَعَلَه نِقْضاً ، أَي مَهْزُولاً ، و هو الَّذِي أَتْعَبَه السَّفَرُ و العَمَل فنَقَضَ لَحْمَه أَو أَثْقَلَهُ حتّ سُمِعَ نَقِيضُهُ ، أَي صوْتُهُ، و هََذَا قولُ الأَزْهَرِيِّ.
و قال الجَوْهَرِيُّ: و هو من أَنْقَضَ الحِمْلُ ظَهْرَه، أَي أَثْقَلَه، و أَصْلُه الصَّوْتُ. قلت: هُو قولُ مُجَاهِدٍ و قَتَادَةَ، و الأَصْلُ فيه أَنَّ الظَهْرَ إِذَا أَثْقَلَه الحِمْلُ سُمِعَ له نَقِيضٌ ، أَي صَوْتٌ خَفِيٌّ، كما يُنْقِضُ الرَّجُلُ لِحِمارِه إِذا ساقَهُ.
و النَّقِيضَةُ : الطَّرِيقُ في الجَبَلِ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
و من المجاز: نَقِيضَةُ الشِّعْر، و هو أَنْ يقولَ شاعِرٌ شِعْراً فيَنْقُضَ عليه شاعِرٌ آخَرُ حتَّى يجِيءَ بغيْرِ مَا قَالَ ، قاله اللَّيْث، و الاسم النَّقيضَة ، و فِعْلُهما المُنَاقَضَةُ ، و جَمْعُ النَّقِيضَة : النَّقَائِضُ ، و لذََلِكَ قالُوا: نَقَائِضُ جَرِيرٍ و الفَرَزْدَقِ.
و الإِنْقِيضُ ، كإِزْمِيلٍ: الطِّيبُ الَّذِي له رائِحةٌ طَيِّبَةٌ ، خُزَاعِيَةٌ، نقله أَبو زَيْدٍ، كذا نَقَلَه الصّاغَانِيّ. و في اللّسان:
هو رَائِحةُ الطِّيبِ.
و تَنَقَّضَ الدَّمُ: تَقَطَّرَ ، هََكذا في سائِرِ النُّسَخ، و ما أَحْرَاه بالتَّحْرِيف و التَّصْحِيف، ففي المُحْكَم: تَنَقَّضتِ الأَرْضُ عن الكَمْأَةِ، أَي تَفَطَّرت، و قال ابنُ فارِسٍ: انْتَقَضَت القَرْحَةَ، كأَنَّها كانت تَلاءَمَت ثمَّ انْتَقَضَت ، و تَنَقَّضَتْ عنها تَفطَّرت.
و من المجاز تَنَقَّضَت عِظَامُهُ ، أَي صَوَّتَتْ ، عن ابن فارِسٍ.
و تَنَقَّضَ البَيْتُ: تَشَقَّقَ فسُمِعَ له صَوْتٌ ، ١٦- و في حَدِيثِ هِرَقْل : «لقد تَنَقَّضَت الغُرْفةُ» . أَي تَشَقَّقتْ و جاءَ صَوْتُهَا.
و من المجاز: المُنَاقَضَةُ في القَوْلِ: أَنْ يَتَكلَّمَ بما يَتَنَاقضُ معْنَاهُ، أَي يَتَخَالَفُ . و التَّنَاقُضُ : خلاف التَّوَافُقِ، كما في العُبابِ، و هو مُفَاعَلَةٌ من نَقْضِ البِنَاءِ، و هو هَدْمُه، و يُرَادُ به المُراجعةُ و المُراوَدَة، و منه ١٦- حَدِيثُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ :
« فنَاقَضَنِي و نَاقَضْتُه » . و نَاقَضَهُ مُناقَضَةً : خَالَفَه.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
النِّقْضُ ، بالكَسْرِ: المَهْزُولُ من الخَيْلِ، عن السِّيرَافِيِّ، قال: كَأَنَّ السَّفرَ نقَضَ بِنْيَتَه، و الجمْعُ: أَنْقَاضٌ .
و النَّقَّاضُ ، ككَتّانٍ: مَنَ يَنْقُضُ الدِّمَقْس، و حِرْفَتُه النِّقَاضَةُ ، بالكَسْر، و قال الأَزْهَرِيُّ: و هو [٢] النَّكَّاثُ.
و النِّقَاضُ ككِتَابٍ: المُنَاقَضَةُ . قال الشَّاعِرُ:
و كَانَ أَبو العَيُوفِ أَخاً و جَاراً # و ذَا رَحِمٍ فقلتُ له نِقَاضَا
أَي نَاقَضْتُه في قَوْله و هَجْوِه إِيَّايَ.
و من المَجازِ: الدَّهْرُ ذُو نَقْضٍ و إِمْرارٍ، أَي ما يُمِرُّه يَعُودُ عليه فيَنْقُضُهُ ، و منه قولُ الشّاعِر:
إِنّي أَرَى الدَّهْرَ ذا نَقْضٍ و إِمْرارِ [٣]
و نَقِيضُك : الَّذِي يُخَالِفُك، و الأُنْثَى بالهَاءِ.
و تَنَقَّضَت الأَرْضُ عن الكَمْأَمة: تَفَطَّرَتْ.
و أَنْقَضَ الكَمْءُ و نَقَّضَ : تَقَلْفَعَتْ عنه أَنْقَاضُهُ، قال:
و نَقَّضَ الكَمْءُ فَأَبْدى بَصَرَهْ
و الإِنْقَاضُ : صَوْتُ صِغَارِ الإِبِلِ، قال شِظَاظٌ، و هو لصٌّ من بني ضَبَّةَ:
رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ # عَلَّمْتُهَا الإِنْقَاضَ بعدَ القَرْقَرَهْ
نقله الجَوْهَرِيّ، و قد تقدّم تفسير البيت في «ق ر ر» .
و أَنْقَضَ الرَّحْلُ، إِذا أَطَّ.
و نَقِيضُ السَّقْفِ: تَحْرِيكُ خَشَبِه.
[١] سورة الشرح الآيتان ٢ و ٣.
[٢] في التهذيب: و كذلك النّكاث، و حرفته النَّكاثة.
[٣] البيت لجرير، ديوانه و صدره:
لا يأمننّ قوي نفضَ مرّته.