تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٢ - عرض عرض
العِرْضِ ، أَي طَيِّبُ الرِّيحِ، و كَذَا مُنْتِنُ العِرْضِ ، و سِقَاءٌ خَبِيثُ العِرْضِ في الحَدِيثِ أَنَّه كُلُّ شَيْءٍ من الجَسَدِ من المَغَابِن و هي الأَعْرَاضُ ، قال: و لَيْسَ العِرْضُ في النَّسَبِ مِنْ هََذَا في شَيْءٍ. و قال الأَزْهَرِيّ في مَعْنَى الحَدِيث: من أَعْرَاضِهِم ، أَي مِنْ أَبْدَانِهِم، على قَوْلِ ابنِ الأَعْرابِيّ، قال: و هو أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يُذْهَبَ به إِلى أَعْرَاضِ المَغَابِنِ.
و العِرْضُ أَيْضاً: النَّفْسُ . يُقَال: أَكْرَمْتُ عنه عِرْضِي ، أَيْ صُنْتُ عنه نَفْسِي، و فُلاَنٌ نَقِيُّ العِرْض ، أَي بَرِيءٌ من أَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُعابَ. و قال حَسّان، رَضِيَ اللّه عَنْه:
فإِنَّ أَبِي وَ وَالِدَه و عِرْضِي # لعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُم وِقَاءُ
قال ابنُ الأَثِير: هََذا خَاصٌّ للنَّفْس.
و قيل العِرْضُ : جانِبُ الرَّجُلِ الّذِي يَصُونُه من نَفْسِه و حَسَبِهِ و يُحَامِي عَنْهُ أَنْ يُنْتَقَصَ و يُثْلَبَ ، نَقَلَه ابنُ الأَثِير، أَو سَوَاءٌ كان في نَفْسِه أَو سَلَفِه أَو مَنْ يَلْزَمُه أَمْرُهُ، أَو مَوْضِعُ المَدْحِ و الذَّمِّ مِنْه ، أَي من الإِنْسَان، و هُمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ، ففي النِّهَايَة: العِرْضُ : مَوْضِعُ المَدْحِ و الذَّمِّ من الإِنْسَان، سَوَاءٌ كانَ في نَفْسِهِ أَو سَلَفِهِ، أَو مَنْ يَلْزُمُه أَمْرُه، و به فُسِّر ١٦- الحَدِيثُ : «كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِم حَرَامٌ، دَمُه و مَالُه و عِرْضُه » . أَو العِرْضُ : مَا يَفْتَخِرُ به الإِنْسَانُ من حَسَبٍ و شَرَفٍ ، و به فُسِّ قَوْلُ النَّابِغَة:
يُنْبِيك ذُو عِرْضِهِمْ عَنِّي و عَالِمُهُمْ # و لَيْسَ جَاهِلُ أَمْرٍ مِثْلَ مَنْ عَلِمَا
ذُو عَرْضِهِم : أَشْرَافُهُم، و قيل: ذُو حَسَبِهِم.
و يُقَال: فُلانٌ كَرِيمُ العِرْضِ ، أَيْ كَرِيمُ الحَسَبِ، و هو ذُو عِرْضٍ ، إِذَا كَانَ حَسَيباً. و قد يُرَادُ بِهِ أَي بالعِرْض الآبَاءُ و الأَجْدَادُ ، ذَكَره أَبُو عُبَيْدٍ. يُقَال: شَتَمَ فُلانٌ عِرْضَ فُلانٍ، معْنَاهُ: ذَكَرَ أَسْلافَه و آبَاءَه بالقَبِيح. و أَنْكَرَ ابنُ قُتَيْبَةَ أَنْ يَكُون العِرْضُ الأسْلافَ و الآبَاءَ و قال: العِرْضُ : نَفْسُ الرَّجُلِ و بَدَنُه لا غَيْرُ. و قال ١٦- في حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير، رَضِيَ اللََّه عنه «فمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ استَبْرَأَ لِدِينهِ و عِرْضِهِ » . أَي احْتَاطَ لنَفْسِهِ. لا يَجُوزُ فيه مَعْنَى الآباءِ و الأَسْلافِ.
و قيل عِرْضُ الرَّجُلِ: الخَلِيقَةُ المَحْمُودَةُ منه، نَقَلَه ابنُ الأَثِير.
و قال أَبُو بكْرِ بنُ الأَنْبَارِيّ: و ما ذَهَبَ إِلَيْه ابْنُ قُتَيْبَةَ غَلَطٌ، دَلَّ على ذََلِكَ قَوْلُ مِسْكِينٍ الدَّارميّ:
رُبَّ مَهْزُولٍ سَمِينٌ عِرْضُه # و سَمِينُ الجِسْمِ مَهْزُولُ الحَسَبْ
فلو كانَ العِرْضُ البَدَنَ و الجِسْمَ على مَا ادَّعَى لم يَقُل مَا قَالَ، إِذْ كانَ مُسْتَحِيلاً للقائِلِ أَنْ يَقُولَ: رُبَّ مَهْزُولٍ سَمِينٌ جِسْمُه، لأَنَّه مُنَاقَضَةٌ، و أَنَّمَا أَرَادَ: رُبَّ مَهْزُولٍ جِسْمُه كَرِيمَةٌ آبَاؤُه، و يَدُلُّ لِذََلِك أَيْضاً ١٤- قَوْلُه صلى اللّه عليه و سلّم : «دَمُه و عِرْضُه » . فلَوْ كان العِرْضُ هو النَّفْس لكان دَمُهُ كافِياً من قَوْلِهِ عِرْضُه ، لأَنَّ الدَّمَ يُرَادُ به ذَهَابُ النَّفْسِ.
و قال أَبُو العَبَّاس: إِذا ذُكِرَ عَرْضُ فُلانٍ فمَعْنَاه أُمُورُهُ الَّتي يَرْتَفِعُ أو يَسْقُطُ بِذِكْرِهَا من جَهَتِهَا بحَمْدٍ أو بذَمٍّ، فيجُوزُ أَنْ يكُونَ أُموراً يُوصَفُ بها هو دُونَ أَسْلافِه، و يَجُوزُ أَن تُذكَر أَسْلافُه لِتَلْحَقَه النقيصَةُ بعَيْبِهم، لا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ إِلاَّ ما ذَكَرَهُ ابنُ قُتَيْبَةَ من إِنْكَارِه أَن يَكُون العِرْضُ الأَسْلافَ و الآباءَ.
قلْتُ: و قد احْتَجَّ كُلٌّ مِنَ الفَرِيقَيْن بِمَا أَيَّدَ به كَلامَهُ، و يَدُلُّ لابْنِ قُتَيْبَةَ قَوْلُ حَسّانَ السّابِقُ و لو ادُّعِيَ فِيهِ العُمُومُ بَعْدَ الخُصُوصِ، ١٦- و حَدِيثُ أَبِي ضَمْضَمٍ : «إِنّي تَصَدَّقْت بعِرْضِي على عِبَادِك» . و كَذَا حَدِيثُ أَهْلِ الجَنَّةِ السَّابِقُ، و كذا ١٦- حَدِيثُ : «لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ و عِرْضَه » . و كَذا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، و كَذَا ١٧- قَوْلُ أَبِي الدِّرْدَاءِ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُمَا : «أَقْرِضْ مِن عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ» . و إِنْ أُجِيبَ عن بَعْضِ ذََلِكَ. و أَمّا تَحَامُلُ ابْنِ الأَنْبَارِيّ و تَغْلِيطُه إِيَّاه فمَحَلُّ تَأَمُّلٍ. و قد أَنْصَفَ أَبُو العَبَّاس فِيمَا قالَه فإِنَّه جَمَعَ بين القَوْلَيْنِ، و رَفَعَ عن وَجْهِ المُرَادِ حِجَابَ الشَّيْن، فَتَأَمَّلْ، و اللََّه أَعْلَمُ.
و العِرْضُ : الجِلْدُ ، أَنْشَدَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيّ:
و تَلْقَى جَارَنَا يُثْنِي عَلَيْنَا # إِذَا مَا حَانَ يَوْمٌ أَن يَبِينَا