تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٤ - قرظ قرظ
عامِرٍ [١] ، و هو الأَصْغَر، و يُقَالُ لَهُ: القَارِظُ الثَّانِي، و كِلاهُمَا مِنْ عَنَزَةَ ، يُقَالُ: إِنَّهُمَا خَرَجَا في طَلَبِ القَرَظِ يَجْتَنِيَانِهِ فَلَمْ يَرْجِعَا ، فضُرِبَ بِهِمَا المَثَلُ فَقَالُوا: لا آتِيكَ أَوْ يَؤُوبَ القارِظُ ، يُضْرَبُ في انْقِطَاعِ الغَيْبَةِ، و إِيَّاهُما أَرادَ أَبُو ذُؤَيْبٍ بِقَوْلِهِ:
و حَتَّى يؤُوبَ القَارِظَانِ كِلاهُمَا # و يُنْشَرَ فِي القَتْلَى كُلَيْبٌ لِوائِل [٢]
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ [٣] : أَحَدُهُمَا من بَنِي هُمَيْم، و الآخَرُ يَقْدُمُ بنُ عَنَزَةَ. و قَالَ ابنُ بَرِّيّ: ذَكَرَ القَزَّازُ في كِتَابِ الظّاءِ:
أَنَّ أَحَدَ القَارِظَيْنِ يَقْدُمُ بنُ عَنَزَةَ، و الآخَرَ عامِرُ بنُ هَيْصَم بنِ يَقْدُمَ بنِ عَنَزَةَ.
و في المُحْكَمِ: و لا آتِيكَ القارِظَ العَنَزِيّ، أَي لا آتِيكَ مَا غَابَ القَارِظُ العَنَزِيّ فأَقَامَ القَارِظَ العَنَزِيَّ مُقامَ الدَّهْرِ، و نَصَبَهُ عَلَى الظّرْفِ، و هََذا اتِّسَاعٌ، و له نَظائرُ.
و قالَ بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ لاِبْنَتِه عُمَيْرَةَ و هُوَ يَجُودُ بنَفْسِه، لَمّا أَصَابَهُ سَهْمٌ من غُلامٍ من وائلة:
و إِنَّ الوائِليَّ أَصابَ قَلْبِي # بسَهْمٍ لَمْ يَكُنْ يُكْسَى لُغَابَا
فرَجِّي الخَيْرَ و انْتَظرِي إِيابِي # إِذا ما القَارِظُ العَنَزِيُّ آبَا
١٤- و سَعْدُ بنُ عَائِذٍ المُؤَذِّنُ، يُقَالُ لَهُ سَعْدُ القَرَظِ الصَّحَابِيُ ، رَضِي اللََّه عَنْهُ، و هو مَوْلَى عَمّارِ بنِ ياسِر، رَضِيَ اللََّه عَنْهُ، لِأَنَّهُ كانَ كُلَّمَا تَجِرَ في شَيْءٍ وَضَعَ فيه، و تَجِرَ فيه فَرَبحَ، فلَزِمَهُ ، [٧] أَي لَزِمَ تِجَارَتَهُ، فعُرِفَ به، و كانَ قَدْ جَعَلَه رَسُولُ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم مُؤَذِّناً بِقُبَاءِ، و خَلِيفَةَ بِلاَلٍ إِذا غابَ، ثُمَّ اسْتَقَلَّ بالأَذانِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ و عُمَرَ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُمَا، و بَقِيَ الأَذانُ في عَقِبِهِ. قالَ أَبُو أَحْمَدَ العَسْكَرِيّ: عاشَ سَعْدُ القَرَظِ إِلَى أَيَّامِ الحَجَّاجِ، و رَوَى عَنْهُ ابنَاه [٤] عُمَرُ و عَمّارٌ.
و مَرْوَانُ القَرَظِ ، أُضِيفَ إِلَيْهِ، لأَنَّه كان يَغْزُو اليَمَنَ و هي مَنَابِتُه ، و مِنْهُ المَثَلُ: «أَعَزُّ من مَرْوَانِ القَرَظِ » ، و قِيلَ: أُضِيفَ إِلَيْهِ. لِأَنَّهُ كان يَحْمِي القَرَظَ لِعِزَّتِهِ. ذَكَرَ الوَجْهَينِ المَيْدَانِيّ في أَمْثَالِهِ.
و قَرَظَةُ بنُ كَعْب بنِ عَمْرٍو، مُحَرَّكَةً، صحابِيٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَضِيَ اللََّه عَنْه، كَمَا في العُبَابِ. ١- و الَّذِي في المُعْجَمِ لابْنِ فَهْدٍ : قَرَظَةُ بنُ كَعْبِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُ [٥] ، من فُضَلاءِ الصَّحابَةِ، شَهِدَ أُحُداً، و وَلِيَ الكُوفَةَ لعَلِيٍّ، و قَدْ شَهِدَ فَتْحَ الرَّيِّ زَمَنَ عُمَرَ.
و ذُو قَرَظٍ ، مُحَرَّكَةً، أَو ذُو قُرَيْظٍ كزُبَيْرٍ: ع، باليَمَنِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
و قَرَظَانُ ، مُحَرَّكَةً: حِصْنٌ بزَبِيدَ ، من أَعْمَالِ اليَمَنِ.
و قُرَيْظَةُ ، كجُهَيْنَةَ: قَبِيلَةٌ منْ يَهُودِ خَيْبَرَ ، و كَذََلِكَ بَنُو النَّضِيرِ، و قَدْ دَخَلُوا في العَرَبِ على نَسَبِهِم إِلَى هَارُون أَخِي مُوسَى، صَلَوَاتُ اللََّه عَلَيْهِمَا و عَلَى نَبِيِّنا صلى اللََّه عليه و سلم و مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ و غَيْرُهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. ١٤- أَمّا قُرَيْظَةُ فإِنَّهُمْ أُبِيرُوا لنَقْضِهِم العَهْدَ، و مُظَاهَرَتِهِم المُشْرِكِينَ على رَسُولِ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم، أَمر بِقَتْل مُقَاتِلِيهِمْ [٦] و سَبْيِ ذَرَارِيهم، و اسْتِفَاءَةِ مالِهِمْ. و أَمّا بَنُو النَّضِير فإِنَّهُم أُجْلُوا إِلى الشّامِ، و فيهم نَزَلَتْ سُورَةُ الحَشْرِ.
و قالَ الفَرّاءُ في نَوَادِره: قَرَظْتُه ذَاتَ الشِّمَالِ، لُغَةٌ في الضَّادِ .
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: قَرِظَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ: سَادَ بَعْدَ هَوانٍ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ في «ق ر ض» و الصّاغَانِيّ في العُبَاب.
و من المَجَازِ: التِّقْرِيظُ : مَدْحُ الإِنْسَانِ و هو حَيُ ، و التَّأْبِين: مَدْحُهُ مَيِّتاً. و قولُهم: فلانٌ يُقَرِّظُ صاحِبَهُ و يُقَرِّضُهُ، بالظَّاءِ و الضَّادِ جَمِيعاً، عن أَبِي زَيْدٍ، إِذَا مَدَحَهُ بِحَقٍّ أَو باطِلٍ . ١٤- و في الحَدِيثِ : «لا تُقَرِّظُونِي كما قَرَّظَتِ النَّصَارَى عِيسَى» . و ١- في حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ «يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يُقَرِّظُنِي بما لَيْسَ فِيَّ، و مُبْغِضٌ يَحْمِلُه شَنآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي» .
[١] و هو قول التهذيب عن ابن الكلبي. و في اللسان: عامر بن تميم بن يقدم بن عنترة.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٤٥ و في الصحاح كليب بن وائل و في المحكم:
الهلكى بدل القتلى، و المثبت رواية الديوان.
[٣] انظر الجمهرة ٢/٣٧٨.
[٧] بعدها في القاموس: فأضيف إليه.
[٤] بالأصل «ابنه» .
[٥] و مثله في أسد الغابة عن أبي عمر.
[٦] في التهذيب: مقاتلتهم.