تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٧ - حفظ حفظ
الأَرْضِ، تَعالَى شَأْنُهُ ، و قد حَفِظَ على خَلْقِهِ و عِبَادِه ما يَعْمَلُون مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ، و قد حَفِظَ السَّمََواتِ و الأَرْضَ بِقُدْرَتِهِ وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ [١] و في التَّنْزِيل العَزِيز: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ، `فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [٢] ، و قُرِىءَ « مَحْفُوظٌ » و هو نَعْتٌ لُلقُرْآن، و كَذا قَولُه تَعَالَى: فاللَّهُ خَيْرٌ حِفْظاً [٣] ، و قَرَأَ الكُوفِيُّون-غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ: « حََافِظاً » ، و عَلَى الأَوَّلِ أَيْ حِفْظُ اللَّهِ خَيْرُ حِفْظٍ ، و عَلَى الثّاني بالمُرَادِ اللََّه خَيْرُ الحَافِظِينَ . و قَوْلُه تَعَالَى:
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ [٤] ، أَي ذََلِكَ الحِفْظ من أَمْرِ اللََّه.
و قال النَّضْرُ: الحَافِظُ : الطَّرِيقُ البَيِّنُ المُسْتَقِيمُ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ، و هو مَجَازٌ. قال: فأَمَّا الطَّرِيقُ الَّذِي يَبِينُ مَرَّةً ثمَّ يَنْقَطِعُ أَثَرُهُ فَلَيْسَ بحَافِظٍ .
و الحَفَظَةُ ، مُحَرَّكَةً: الَّذِينَ يُحْصُونَ أَعْمَالَ العِبَادِ و يَكْتُبُونَها عَلَيْهِم، مِنَ المَلائكَة، و هم الحَافِظُونَ . و في التَّنْزِيلِ: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحََافِظِينَ [٥] ، و أَخْصَرُ مِنْهُ عِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ: و الحَفَظَةُ : المَلائكَةُ الَّذِين يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ بَنِي آدَم.
و الحِفْظَةُ ، بالكَسْرِ، و الحَفِيظَةُ : الحَمِيَّةُ و الغَضَبُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، زادَ غَيْرُه: لحُرْمَةٍ تُنْتَهَكُ مِنْ حُرُماتِكَ، أَو جَارٍ ذِي قَرَابَةٍ يُظْلَمُ مِنْ ذَوِيكَ، أَو عَهْدٍ يُنْكَثُ. شاهِدُ الأَوَّلِ قَوْلُ العَجّاج:
معَ الجلاَ ولائِحِ القَتِيرِ # و حِفْظَةٍ أَكَنَّها ضَمِيرِي
فُسِّرَ عَلَى غَضْبَةٍ أَجَنَّها قَلْبِي.
و شاهِدُ الثّانِيَةِ قَوْلُ الشاعِرِ:
و ما العَفْوُ إِلاَّ لامْرِىءٍ ذِي حَفِيظَةٍ # مَتَى يُعْفَ عَنْ ذَنْبِ امْرِىءِ السَّوْءِ يَلْجَجِ
و قال قُرَيْطُ بنُ أُنَيْفٍ:
إِذاً لَقَامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ # عِنْدَ الحَفِيظَةِ إِنْ ذُو لُوثَةٍ لاَنَا
و في التَّهْذِيبِ: و الحِفْظَةُ : اسْمٌ من الاحْتِفَاظ عِنْدَمَا يُرَى مِنْ حَفِيظَةِ الرَّجُلِ، يَقُولُونَ: أَحْفَظَه حِفْظَةً أَي أَغْضَبَهُ .
و منه ١٦- حَدِيثُ حُنَيْنٍ «أَرَدْتُ أَنْ أُحْفِظَ النَّاسَ و أَنْ يُقَاتِلُوا عن أَهْلِيهِم و أَمْوَالِهِمْ» . ١٦- و في حَدِيث آخَرَ : «فَبَدَرَت مِنّي كَلِمَةٌ أَحْفَظَتْهُ » . أَي أَغْضَبَتْهُ فاحْتَفَظَ ، أَيْ غَضِبَ. و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لِلْعُجَيْرِ السَّلُولِيّ:
بَعِيدٌ من الشَّيْءِ القَلِيلِ احْتِفاظُهُ # عَلَيْكَ، و مَنْزُورُ الرِّضا حِينَ يَغْضَبُ
أَوْ لا يَكُونُ الإِحْفَاظُ إِلاّ بِكَلامٍ قَبِيحٍ مِنَ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ و إِسْمَاعِه إِيّاه ما يَكْرَهُ.
و المُحَافَظَةُ : المُوَاظَبَةُ على الأَمْرِ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى:
حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ [٦] أَيْ صَلُّوها في أَوْقاتِها. و قال الأَزْهَرِيّ: أَي وَاظِبُوا على إِقَامَتِهَا في مَوَاقِيتِهَا. و يُقَالُ:
حافَظَ عَلَى الأَمْرِ، و ثابَرَ عَلَيْه[بمعنى] [٧] ، و حَارَض [٨]
و بَارَك، إِذا داوَمَ عَلَيْه. و قال غَيْرُه: المُحَافَظَةُ : المُرَاقَبَةُ، و هو من ذََلِكَ.
و المُحَافَظَةُ : الذَّبُّ عَنِ المَحَارِمِ ، و المَنْعُ عِنْدَ الحُرُوبِ، كالحِفاظِ ، بالكَسْرِ، و إِطْلاقُهُ يُوهِمُ الفَتْحَ، و لَيْسَ كَذََلِكَ، يُقَال: إِنّهُ لَذُو حِفَاظٍ ، و ذُو مُحَافَظَةٍ ، إِذا كانَتْ له أَنَفَةٌ. قال رُؤْبَةُ-و يُرْوَى للعَجّاجِ:
إِنَّا أُناسٌ نَلْزَمُ الحِفَاظا # إِذْ سَئِمَتْ رَبِيعَةُ الكِظَاظَا
و يُقَالُ: الحِفَاظُ : المُحَافَظَةُ على العَهْدِ، و الوَفَاءُ بالعَقْدِ، و التَّمَسُّكُ بالوُدِّ.
و الاسْمُ الحَفِيظَةُ ، قالَ زُهَيْر [٩] :
يَسُوسُون أَحْلاماً بَعِيداً أَناتُهَا # و إِنْ غَضِبُوا جاءَ الحَفِيظَةُ و الجِدُّ [١٠]
[١] سورة البقرة الآية ٢٥٥.
[٢] سورة البروج الآيتان ٢١ و ٢٢.
[٣] سورة يوسف الآية ٦٤.
[٤] سورة الرعد الآية ١١.
[٥] سورة الانفطار الآية ١٠.
[٦] سورة البقرة الآية ٢٣٨.
[٧] زيادة في التهذيب.
[٨] عن التهذيب و بالأصل و اللسان: «و حارص» تحريف.
[٩] الأصل و اللسان و في الأساس: الحطيئة.
[١٠] البيت للحطيئة، ديوانه، من قصيدة يمدح بغيض بن عامر بن شماس بن جعفر-أنف الناقة-و أولها: -