تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩١ - سلط سلط
و أَبو عَمْرٍو عُثْمَانُ بن محمَّد بن بِشْر بن سَنَقَةَ السَّقَطِيّ ، عن إِبراهِيم الحَرْبِيّ و غيرِهِ، مات سنة ٣٥٦.
سقلط [سقلط]:
سَقْلاطُون ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو:
د، بالرُّومِ تُنْسَب إِليه الثِّيَاب السَّقْلاطُونِيَّةُ . و قد تُسَمَّى الثِّيَاب بنفسِهَا سَقْلاطُونا .
قلتُ: و هي كَلِمَة رُومِيَّة، و الحُكْمُ بزيَادَةِ نُونِهَا منظورٌ فيه، فالأَوْلَى ذِكْرُها في حَرْفِ النُّون، و لذا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ في المَوْضِعَيْن، كما سيأْتي إِنْ شاءَ اللََّه تعالَى، و مِمّن نُسِبَ إِليه: أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ السَّمّاكِ السَّقْلاطُونِيُّ المعروفُ بابْن البِير عن أَبِي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، مات سنة ٥٠٤.
و السِّقِلاّط كالسِّجِلاّط زِنَةً و مَعْنًى و هُو الَّذِي تُسَمِّيه العامَّةُ سِكِرْلاط، و جاءَ في شِعْر المُوَلَّدِين:
أَرْفُل منها في سِكِرْلاطِ
سلط [سلط]:
السَّلْطُ ، و السَّلِيطُ : الشَّدِيدُ ، يقال: حافِرٌ سَلْطٌ و سَلِيطٌ ، أَي شديدٌ. و إِذا كان الدّابَّةُ وَقَاحَ الحافِرِ، و البَعِيرُ وَقَاَحَ الخُفِّ يُقَال: إِنّه لسَلْطُ الحافِرِ و الخُفِّ، و قد سَلُطَ يَسْلُطُ سَلاَطَةً.
و اللسان السَّلْطْ و السَّلِيطُ : الطَّوِيلُ .
و السَّلْطُ و السَّلِيطُ : الطَّوِيلُ اللِّسَانِ من الرِّجَالِ.
و هي سَلِيطَةٌ ، أَي صَخَّابَةٌ، و كَذََلِكَ سَلَطَانَةٌ ، مُحَرَّكةً، و سِلِطانَةٌ بكَسْرَتينِ ، الأَخِيرَةُ عن ابْنِ دُرَيْدٍ، و وُجِد في الجَمهرة بتَشْدِيدِ الطاءِ مَضْبُوطاً، قال: و هي الطَّوِيلَةُ اللِّسَان و الصَّخَّابَة، و قد سَلُطَ الرجلُ، ككَرُمَ و سَمِعَ ، و على الأَوّل اقتصرَ الجوهَرِيّ و غيرهُ، سَلاَطَةً ، بالفَتْح، و سُلُوطَةً ، بالضَّمِ ، و سَلَطاً ، مُحَرّكَةً أَيضاً، كما في التكمِلَةِ. و قال اللَّيْثُ: السَّلاَطَةُ مصدرُ السَّلِيطِ من الرِّجَالِ و السَّلِيطَة من النِّسَاءِ، و الفِعْلُ سُلِطَتْ ، و ذََلِكَ إِذا طالَ لِسَانُهَا و اشْتَدَّ صَخَبُهَا، و قال الأَزْهَرِيُّ: و إِذا قالوا: امَرأَةٌ سَلِيطَةُ اللِّسَانِ فله مَعْنَيَانِ: أَحدُهما أَنِّهَا حَدِيدَةُ اللِّسَانِ، و الثَّانِي أَنَّهَا طَوِيلَةُ اللِّسَانِ.
و السَّلِيطُ : الزَّيْتُ ، عند عامَّة العَرَبِ، و عِنْدَ أَهْلِ اليَمَنِ: دُهْنُ السِّمْسِمِ، كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُ [١] ، و هو الصَّوابُ المَسْمُوع، و خَالَفَه ابنُ دُرَيْدٍ حيثُ قال في الجَمْهَرَةِ: السَّلِيطُ بلغةِ أَهْلِ اليَمَنِ: الزَّيْتُ، و بلُغَةِ مَنْ سِوَاهُمْ من العَرَبِ: دُهْنُ السِّمْسِم، و تَابَعَهُ ابنُ فَارِسٍ في المَقَايِيس، و الصَّوابُ: ما قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قد نَبَّه عليه الصاغَانِيُّ في العُبَابِ.
و قِيلَ: هو كُلُّ دُهْنٍ عُصِرَ من حَبٍ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ:
دُهْنُ السِّمْسِمِ هو الشَّيْرَجُ و الحَلُّ، و يُقَوِّي أَنَّ السَّلِيطَ الزَّيْتُ قولُ النّابِغَةِ الجَعْدِيِّ رَضِيَ اللََّه عنه:
أَضاءَتْ لنا النَّارُ وَجْهاً أَغَ # رَّ مُلْتَبِساً بالفُؤادِ الْتِباسَا
يُضِيءُ كضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيـ # طِ لَمْ يَجْعَلِ اللََّه فيه نُحَاسَا
قوله: «لم يَجْعَل اللََّه فيه نُحَاسا» أَي دُخَاناً، دليلٌ على أَنَّه الزَّيْتُ، لأَنَّ السَّلِيطَ له دُخَانٌ صَالِحٌ، و لِهََذَا لا يُوقَدُ في المَسَاجِد و الكَنائِسِ إِلاّ الزَّيْتُ، و قال الفَرَزْدَقُ:
و لََكِنْ دِيافِيُّ أَبُوهُ و أُمُّه # بحَوْرانَ يَعْصرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهْ
و حَوْرانُ: من الشَّأْمِ، و الشَّأْمُ لا يُعْصَرُ فيها إِلاّ الزَّيْتُ.
قلتُ: هو من أَبْيَاتِ الكِتَابِ، هَجَا به عَمْرَو بن عِفْرَى الضَّبِّيّ لأَنّ عبدَ اللََّه بنَ مُسْلِمٍ الباهِلِيَّ خَلَعَ عَلَى الفَرَزْدَقِ و حَمَلَه على دَابَّةٍ، و أَمَرَ له بأَلْفِ دِرْهَمٍ، فقال عَمْرٌو: ما يَصْنَع الفَرَزْدَقُ بهََذَا الَّذِي أَعْطَيْتَه، إِنَّمَا يَكْفِيه ثَلاثُون دِرْهَماً يَزْنِي بعَشَرَة، و يأْكُل بعَشَرَةٍ، و يَشْرَب بعَشَرَةٍ، فقال: «و لكنْ دِيَافِيُّ، إِلى آخِرَه» . و دِيَافُ: من قُرَى الشَّامِ. و قيلَ: من قُرَى الجَزِيرَةِ. و قَوْلُه: يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ .. ، كقَوْلِهِمْ:
أَكَلُونِي البَرَاغِيثُ، و قال امْرُؤُ القَيْسِ:
يُضِيءُ سَناهُ أَو مَصَابِيحُ رَاهِبٍ # أَمَالَ [٢] السَّلِيطَ بالذُّبَالِ المُفَتَّلِ
و قال ابنُ مُقْبِل:
[١] و هو قول الأصمعي كما في التهذيب.
[٢] في التهذيب: «أهان» و المثبت يوافق رواية الديوان.