تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧ - حضض حضض
الجَوْهَرِيّ و غَيْرُه، و هو قَوْلُهُم: عِنْدَ مُنْقَطَعِ الجَبَلِ أَو أَسْفَله أَو غَيْر ذََلِكَ، و يَشْهَدُ لذََلِكَ ما جَاءِ ١٤- في الحَدِيث : «أَنَّهُ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم هَدِيَّةُ فلم يَجِدْ شَيْئاً يَضَعُهَا عَلَيْه فقال:
ضَعْهُ بِالْحَضِيضِ ، فإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ» . يَعْنِي بالعَبْدِ نَفْسَهُ.
و الحُضضُ ، كزُفَر، و عُنُق ، كِلاَهُمَا عن ابْنِ دُرَيْد، و هََكذا ضَبَطَهَا الجَوْهَرِيُّ و ابنُ سِيدَه، و فيه لُغَاتٌ أُخْرَى، رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ اليَزِيدِيّ: الحُضَضُ ، و الحُضَظُ و الحُظَظُ [و الحُظُظُ] [١] . قال شَمِرٌ: و لم أَسْمَعِ الضَّادَ مع الظَّاءِ إِلاّ في هََذا. و قال ابنُ بَرَّيّ: قال ابنُ خَالَوَيْه: الحُظُظُ و الحُظَظُ: و زاد الخَلِيلُ: الحُضَظُ، بضَادٍ بَعْدَهَا ظَاء. و قال أَبو عُمَرَ الزَّاهِد: الحُضُذُ، بالضَّاد و الذَّال. رَوَى ابنُ الأَثِير هََذِه الأَوْجُهَ ما خَلاَ الضَّادَ و الذَّالَ. و قالَ الصَّاغَانِيُّ: هو عُصَارَةُ شَجَرٍ، و هو نَوْعَانِ: العَرَبِيُّ، منه عُصَارَةُ الخَوْلانِ ، و يُعْرَفُ بالمَكِّيِّ أَيْضاً، يُطْبَخ فيُجْعَل في أَجْرِبَةٍ، و هو الأَجْوَدُ، قال: و الهِنْدِيُّ عُصَارَةُ شَجَرَةِ الفِيْلَزَهْرَجِ . و قال أَبو حَنِيفَةَ عن أَبي عُبَيْدَةَ: المَقِرُ يَخْرُجُ منه الصَّبِرُ أَوَّلاً، ثمّ الْحُضَضُ ، ثُمَّ ثُفْلُه، و قال صاحِبُ المِنْهَاج: و يُغَشُّ المَكِّي بالدِّبْسِ البَصْرِيّ المُغْلَى فيه صَبِرٌ، و مُرٌّ، و زَعْفَرَانٌ، و عُرُوقُ ماءِ الآسِ، و ماءُ قُشُورِ الرُّمَّانِ. قال: و يُغَشُّ الهِنْدِيُّ بعُصَارَةِ الأَمْيَرِ بَارِيس، يُطْبَخ بالماءِ حَتَّى يَجْمُدَ، و كِلاهُمَا ، أَي النَّوْعَيْن نَافِعٌ لِلْأَوْرَامِ الرِّخْوَةِ و الخَوَّارَةِ، و القُرُوحِ و النُّفَّاخَاتِ و النَّمْلَة و الخَبثَةِ و الدَّوَاحِسِ خاصَّةً بماءِ وَرْدٍ، و هو يَشُدُّ الأَعْضَاءَ، و يَنْفَعُ من القُلاَع. و الرَّمَدِ ، و غِشَاوَةِ العَيْنِ، و جَرَبِ العَيْن، و الجُذَامِ، و البَوَاسِيرِ ، و شُقُوقِ السِّفْلِ، و الإِسْهَالِ المُزْمِنِ، و نَفْثِ الدَّمِ، و السُّعَالِ، و اليَرَقَانِ الأسْوَدِ، و الطِّحَالِ، شُرْباً و ضِمَاداً، و لَسْعِ الهَوَامِّ و الخَوَانِيقِ غَرْغَرَةً بمَائِهِ.
و الهِنْدِيُّ منه يَشْفِي من عَضَّةِ الكَلْبِ الكَلِب طِلاءً و شُرْباً كُلَّ يَوْم نِصْفَ مِثْقَالٍ بماءٍ . و في الهِنْدِيُّ تَحْلِيلٌ و قَبْضٌ يَسِيرٌ يَنْفَعُ كُلَّ نَزْفٍ، و هو يُغَزِّر الشَّعَرَ و يُحمِّرُه و يُقَوِّيه، و يُقَال:
المَكِّيّ أَجودُ للأَوْرَام، و الهِنْدِيّ أَجْوَدُ للشَّعرِ [٢] . و قِيلَ: هو نَبَاتٌ يُعْمَلُ بعُصَارَتِه هََذا الدّواءُ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو صَمْغٌ من نَحْوِ الصَّنَوْبَرِ و المُرِّ و ما أَشْبَهَهُما، مِمَّا له ثَمَرةٌ كالفُلْفُلِ، و تُسَمَّى شَجَرَتُهُ الحُضَضَ . و قِيلَ: هو دَوَاءٌ ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و وَقَعَ في نُسَخِ المُحْكَمِ: دَواءٌ، و قِيلَ: دَوَاءُ. ١٦- و في حَديث سُلَيْمَانَ [٣] بنِ مُطَيْرٍ «إِذا أَنا برَجُلٍ قد جَاءَ كأَنَّه يَطْلُب دَوَاءً أَو حُضَضاً » . و هََذا يَقتضِي أَن الحُضَضَ غَيْرُ الدَّوَاءِ، و قِيلَ: هو دَوَاءُ آخَرُ يُتَّخَذُ مِنْ أَبْوالِ الإِبِل ، قالَهُ اللَّيْثُ. و في بَعْض الأُصُولِ: يُعْقَدُ، و هََذا القَوْلُ قد دَفَعَه الصّاغَانِيّ في العُبَابِ و صَوَّب ما ذَكَرْناهُ أَوَّلاً أَنَّه عُصَارَةُ شَجَرٍ.
و الحَضُوضُ ، كصَبُورٍ [٤] : نَهْرٌ كَان بَيْنَ القَادِسِيَّةِ و الحِيرَةِ .
و في الجَمْهرَة: الحُضْحُضُ كقُنْفُذٍ: نَبْتٌ ، عن أَبي مالِكٍ.
و حَضَوْضَى كشَرَوْرَى، و يقال أيَضاً: حَضُوضٌ ، مثل صَبُورٍ: جبَلٌ في البَحْرِ أَو جَزِيرَةٌ فيه، كانَتِ العَرَبُ تَنْفِي إِلَيْهِ خُلَعَاءَهَا ، كما في العُبَاب و التَّكْمِلَة.
و الْحَضَوْضَى : البُعْدُ ، عن ابن عَبّاد.
و الحَضَوْضَى : النَّارُ ، عنه أَيْضاً.
و الحَضَوْضَاةُ : الضَّوْضَاةُ ، عنه أَيْضاً.
و يُقَالُ: مَا عِنْدَه حَضَضٌ و لا بَضَضٌ ، مُحَرَّكَتَيْن، أَي شَيْءٌ عنه أَيْضاً.
و يُقَالُ: أَخْرَجْتُ إِليه حَضِيضَتِي و بَضِيضَتِي ، أَي مِلْكَ يَدِي ، عنه أَيْضاً.
و الْمُحَاضَّةُ : أَنْ يَحُضَّ ، أَي يَحُثَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ . و قَرَأَ شُعْبَةُ بن الحَجّاجِ: (و لا يُحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ) [٥] بالتَّحْتَيَّةَ المَضْمُومَة. و قَرَأَ ابنُ المُبَارَكِ بالمُثَنَّاة الفَوْقِيّة المَضْمُومَةَ. و قَرَأَ أَهْلُ المَدِينَةِ: و لا يَحُضُّونَ ، و قَرَأَ الحَسَنُ: و لا تَحُضُّونَ [٦] .
[١] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٢] انظر في خواصه و ميزاته تذكرة داوود «حضض» .
[٣] في النهاية و اللسان: سُليم.
[٤] قيدها ياقوت بضمتين فوق الحاء و الضاد، ضبط قلم.
[٥] سورة الفجر الآية ١٨.
[٦] في التهذيب عن الحسن «و لا يحضّون» و الأصل كاللسان و في التهذيب عن أَهل المدينة: «و لا تحضّون» .