تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٤ - بسط بسط
و بَسْطُ اليَدِ و الكَفِّ، تَارَةً يُسْتَعْمَل للأَخْذِ، كقَوْلِه تعالَى:
وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بََاسِطُوا أَيْدِيهِمْ [١] ، أَي مُسَلَّطُون عَلَيْهِم، كما يُقَال: بُسِطَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ، أَي سُلِّطَ عَلَيْه، و تَارَةً يُسْتَعْمَلُ للطَّلَبِ، نحو قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلاََّ كَبََاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى اَلْمََاءِ لِيَبْلُغَ فََاهُ [٢] أَي كالدَّاعِي الماءَ يُومِئ إِلَيْهِ لِيُجِيبَهُ ، و في العُبَابِ:
فلا يُجِيبَهُ. و تَارَةً يُسْتَعْمَلُ للصَّوْلَةِ و الضَّرْبِ، نحو قولِه تَعَالَى: وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ [٣] ، و تَارَةً يُسْتَعْمَلُ للبَذْلِ و الإِعْطَاءِ، نحو قولِه تعالَى: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ [٤] كما سَيَأْتِي. و كُلُّ ذََلِكَ مَجَازٌ.
و البِسَاطُ ، بالكَسْر: ما بُسِطَ ، و في الصّحاحِ: ما يُبْسَطُ ، و في البَصَائِرِ: اسْمٌ لكلِّ مَبْسُوطٍ . و أَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ يَصِفُ حالَه مع أَضْيَافِه:
سَأَبْدَؤُهُمْ بمَشْمَعَةٍ و أَثْنِي # بجُهْدِي من طَعَامٍ أَو بِسَاطِ
قال: و يُرْوَى: «من لِحَافٍ أَو بِسَاط » فعلَى هََذِه الرِّوَايَةِ البِسَاطُ : ما يُبْسَطُ . قلتُ: و هي روايَةُ الأَخْفَشِ، ففي شَرْحِ الدِّيوَانِ: و لِحَافٌ: طَعَامٌ، يَقُول: يَأْكُلُونَ و يَشْرَبُونَ فهو لِحَافُهُم، يقول: أَكَلَ الضَّيْفُ فنَامَ فهو لِحَافُه. و يُقَال: لِلَّبَنِ إِذا ذَهَبَتْ الرَّغْوَةُ عنه قد صُقِلَ كِسَاؤُه، و أَنْشَدَ رجلٌ من أَهل البَصْرَة [٥] :
فبَاتَ لنا مِنْهَا و للضَّيْفِ مَوْهِناً # لِحَافٌ و مَصْقُولُ الكِسَاءِ رَقِيقُ
قال: و المَشْمَعَة: المُزَاحُ و الضَّحِكُ، و أَثْنِي أَي أُتْبع.
ج بُسُطٌ ، ككِتَابٍ و كُتُبٍ.
و البِسَاطُ : وَرَقُ السَّمُرِ يُبْسَطُ له ثَوْبٌ ثمّ يُضْرَبُ فيَنْحَتُّ عَلَيْه .
و البَسَاطُ ، بالفَتْحِ: المُنْبَسِطَةُ المُسْتَوِيَةُ من الأَرْضِ، كالبَسِيطَةِ ، قال ذُو الرُّمَّةِ:
ودَوٍّ ككَفِّ المُشْتَرِي غَيرَ أَنَّهُ # بَسَاطٌ لأَخْفافِ المَرَاسِيلِ وَاسِعُ
و قال آخر:
و لو كانَ في الأَرْضِ البَسِيطَةِ مِنْهُمُ # لِمُخْتَبِطٍ عَافٍ لَما عُرِفَ الفَقْرُ
و قال أَبو عُبَيْدٍ و غيرُهُ: البَسَاطُ ، و البَسِيطَةُ : الأَرْضُ العَرِيضَةُ الوَاسِعَةُ، و تُكْسَرُ عن الفَرّاءِ، و زاد: لا نَبَلَ [٦]
فِيهَا، كالبَسِيطِ ، يُقَال: مَكَانٌ بَسَاطٌ ، و بِسَاطٌ ، و بَسِيطٌ ، أَي وَاسِعٌ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عن الفَرّاءِ، و أَنْشَدَ لرُؤْبَةَ:
لَنَا الحَصَى و أَوْسَعُ البِسَاطِ
و ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ في الصّحاحِ، و اقْتَصَرَ على الفَتْحِ.
و أَنْشَدَ للشّاعِرِ و هو العُدَيْلُ بنُ الفَرْخِ العِجْليُّ، و كان قد هَجَا الحَجّاجَ فَهَرَبَ منه إِلى قَيْصَرَ:
أُخَوَّفُ بالحَجّاجِ حَتّى كأَنَّمَا # يُحَرَّكُ عَظْمٌ في الفُؤادِ مَهِيضُ
و دُونَ يَدِ الحجاجِ مِنْ أَنْ تَنَالَنَي # بَسَاطٌ لأَيدِي النّاعجَاتِ عَرِيضُ
مَهَامِهُ أَشْبَاهٌ كأَنَّ سَرَاتَها # مُلاَءٌ بأَيْدِي الغاسِلاَت رَحِيضُ
فكَتَبَ الحَجّاجُ إِلى قَيْصَرَ: و اللََّهِ لتَبْعَثَنّ بِهِ أَو لأَغْزُوَنَّكَ خَيْلاً يكونُ أَوَّلُهَا عِنْدَك و آخِرُهَا عِنْدِي. فبَعَثَ به، فلمّا دَخَلَ عليه قَال: أَنْتَ القائِلُ هََذَا الشِّعْر؟قال: نَعَم. قال: فكَيْفَ رَأَيْتَ اللََّه أَمْكَنَ منك؟قَال: و أَنَا القائِلُ:
فلَوْ كُنْتُ في سَلْمَى أَجَا و شِعَابِهَا # لكان لِحَجَّاجٍ عَلَيَّ سبيلُ
خَلِيلُ أَميرِ المُؤْمِنِين و سَيْفُه # لكلِّ إِمامٍ مُصْطَفًى و خَلِيلُ
[١] سورة الأنعام الآية ٩٣.
[٢] سورة الرعد الآية ١١.
[٣] سورة الممتحنة الآية ٢.
[٤] سورة المائدة الآية ٦٤.
[٥] في اللسان: كسا، و قول عمرو بن الأهتم:
فبات له دون الصبا و هي قرةٌ # لحافٌ و مصقولُ الكساءِ رقيقُ
أراد اللبن تعلوه الدّواية، قال ابن بري: صواب إنشاده: و بات له، يعني للضيف و قبله:
فبات لنا منها و للضيفِ موهناً # شواءٌ سمينٌ زاهقٌ و غبوقُ.
[٦] الأصل و اللسان، و النبل باللام العظام و الصغار من الحجارة و المدر.
و في التهذيب «لا نَبَك فيها» بالكاف و النبكة واحدة النبك و هي أكمة محددة الرأس و ربما كانت حمراء، و قيل هي الأرض فيها صعود و هبوط.