تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥ - أرض أرض
و قال ابنُ شُمَيْل: فَرَسٌ أَبُوضُ النَّسَا: شَدِيدُ السُّرْعَةِ ، كَأَنَّمَا يَأْبِضُ رِجْلَيْهِ مِنْ سُرْعَةِ رَفْعِهِمَا عِنْدَ وَضْعِهِمَا.
و مُؤْتَبِضُ النَّسَا: الغُرَابُ، لِأَنَّهُ يَحْجِلُ كَأَنَّهُ مَأْبُوضٌ ، قال الشَّاعِرُ:
و ظَلَّ غُرَابُ البَيْنِ مُؤْتَبِضَ النَّسَا # لَهُ في دِيَارِ الجَارَتيْنِ نَعِيقُ
و الْمُتَأَبِّضُ : المَعْقُولُ بِالْإِبَاضِ ، يقال: قد تَقَبَّضَ، كأَنَّمَا تَأَبَّضَ .
و قالَ لبِيد [١] :
كأَنَّ هِجَانَهَا مُتَأَبِّضَاتٌ # و فِي الْأَقْرَانِ أَصْوِرَةُ الرَّغَامِ
أَي مَعْقُولات بِالْإِبَاضِ [٢] و هي مَنْصُوبَةٌ على الحَالِ.
و تَأَبَّضْتُ البَعِيرَ : شَدَدْتُهُ بِالْإِبَاضِ ، فَتَأَبَّضَ هو، لاَزِمٌ مُتَعَدّ ، كما يُقَالُ زَادَ الشَّيْءُ و زِدْتُهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
التَّأَبُّضُ : انْقِبَاضُ النَّسَا، و هو عِرْقٌ، نقله الجَوْهَرِيُّ.
و تَأَبَّضَ : تَقَبَّضَ. و قال أَبو عُبَيْدة: يُسْتَحَبّ من الفَرَسِ تَأَبُّضُ : رِجْليْهِ و شَنَجُ نَسَاهُ. و يُعْرَفُ شَنَجُ نَسَاهُ بتَأَبُّضِ رِجْلَيْهِ و تَوْتِيرِهِمَا [٣] إذا مَشَى. قال الزَّمَخْشرِيّ: و هو مَدْحٌ فيه. و يُقَال: تَأَبَّضَتِ المَرْأَةُ، إِذا جَلَسَتْ جِلْسَةَ الْمُتَأَبِّضِ .
قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ يَهْجُو امْرَأَةً:
إِذا جَلَسَتْ في الدَّارِ يَوْماً تَأَبَّضَتْ # تَأَبُّضَ ذِئْبِ التَّلْعَةِ المُتَصَوِّبِ
أَراد أَنّهَا تَجْلِسُ جِلْسَةَ الذِّئْبِ إِذا أَقْعَى، و إِذا تَأَبَّضَ عَلَى التَّلْعَةِ تَرَاهُ مُنْكَبَّا.
و الْمَأْبِضُ : الرُّسْغُ، و هو مَوْصِلُ الكَفِّ في الذِّراعِ.
و تَصْغِيرُ الْإِبَاضِ أُبَيِّضُ . قال الشَّاعِرُ:
أَقُولُ لِصاحِبِي و اللَّيْلُ دَاجٍ # أُبَيِّضَكَ الأُسَيَّدَ لا يَضِيعُ
يقولُ: احْفَظْ إِبَاضَكَ الأَسْوَدَ لا يَضِيعُ، فصَغَّرَه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
أرض [أرض]:
اَلْأَرْضُ ، الَّتِي عَليْهَا النَّاسُ، مُؤنَّثَةٌ ، قال اللّه تَعَالَى: وَ إِلَى اَلْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [٤] اسْمُ جِنْسٍ ، قاله الجَوْهَرِيُّ، أَوْ جَمْعٌ بِلا وَاحِدٍ، و لم يُسْمَعْ أَرْضَةٌ ، و عِبَارَةُ الصّحاح: و كان حَقُّ الوَاحِدَةِ مِنْهَا أَن يُقَال أَرْضَةٌ ، و لََكنَّهُم لَمْ يَقُولُوا. ج: أَرْضََاتٌ هََكذا بسُكُونِ الرَّاءِ في سَائِرِ النُّسَخِ، و هو مَضْبُوطٌ في الصّحاح بَفتْحِهَا قال: لأَنَّهُمْ يَجْمَعون المُؤَنَّث الّذِي ليس فيه هَاءُ التَّأْنِيث بالأَلِفِ و التَّاءِ، كَقوْلِهِم: عُرُسات، قال: و قد يُجْمَعُ على أُرُوضٍ ، و نَقَلهُ أَبو حَنِيفَةَ عن أَبِي زَيْدٍ. و قال أَبو البَيْدَاءِ: يُقَال: ما أَكْثَرَ أُرُوضَ بَنِي فُلانٍ. و في الصّحاح: ثُمَّ قالُوا: أَرَضُونَ ، فجَمَعُوا بِالْواوِ و النُّونِ، و المُؤَنَّث لا يُجْمَع بالْوَاوِ و النّونِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَنْقُوصاً، كثُبَةٍ وَ ظُبَةٍ، و لََكِنَّهم جَعَلُوا الوَاوَ و النُّونَ عِوَضاً من حَذْفِهِم الأَلِفَ و التَّاءَ، و تَرَكُوا فَتْحَةَ الرَّاءِ على حَالِهَا، و رُبَّمَا سُكِّنَتْ. انْتَهَى.
قُلْتُ: و قال أَبُو حَنِيفَةَ: يُقَال: أَرْضٌ و أَرْضُونَ بالتَّخْفِيف، و أَرَضُون بالتَّثْقِيل، ذَكَرَ ذََلِكَ أَبُو زَيْدٍ. و قال عَمْرُو بنُ شَأْسٍ.
وَ لَنا مِنَ الأَرْضِينَ رَابِيَةٌ # تَعْلُو الإِكَامَ وَقُودُهَا جَزْلُ
و قال آخَرُ:
مِنْ طَيِّ أَرْضِينَ أَمْ مِنْ سُلَّمٍ نزلٍ # من ظَهْرِ رَيْمَانَ أَو مِنْ عِرْضِ ذِي جَدَنِ [٥]
و في اللِّسَان: الواو في أَرَضُونَ عِوَضٌ من الهَاءِ المَحْذُوفَة المُقَدَّرَة، و فتحوا الرَّاءَ في الجَمْع لِيَدْخُلَ الكَلِمَةَ ضَرْبٌ من التَّكْسِير استِيحَاشاً من أَنْ يُوَفِّرُوا لَفْظَ التَّصْحِيح لِيُعْلِمُوا أَنَّ أَرْضاً مِمَّا كان سَبِيلُه لَوْ جُمِعَ بالتَّاءِ أَنْ تُفْتَحَ رَاؤُهُ فَيُقَالُ أَرَضَاتٌ . و في الصّحاح: و زَعَمَ أَبُو الخَطّاب أَنَّهُم
[١] في التهذيب: و قال بيد يصف إبل أَخيه.
[٢] في التهذيب و اللسان: بالأبُض.
[٣] الأَصل و اللسان، و في التهذيب: و توترهما.
[٤] سورة الغاشية الآية ٢٠.
[٥] نسبه ياقوت في «جدن» لابن مقبل.