تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٤ - قطط قطط
و هو الأَعْرَفُ الأَشْهَرُ. و ذَكَر الشَّيْخُ ابنُ مالِكٍ أَنَّهُ أَكْثَرِيُّ.
وَرَدَ في المُثْبَتِ في أَحادِيثَ عِدَّةٍ في الصَّحيحِ، كما سَيَأْتِي للمُصَنِّفِ قَريباً أَي فيما مَضَى من الزَّمَانِ، أَو فِيما انْقَطَعَ من عُمُرِي .
و قالَ اللَّيْثُ: و أَمّا قَطُّ فإِنَّهُ هو الأَبَدُ الماضِي، تَقُول: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ ، و هُوَ رَفْعٌ؛ لأَنَّهُ[غايةٌ] [١] مِثْلُ قَبْلُ و بَعْدُ، قالَ: و أَمَّتا القَطّ الّذِي في مَوْضِعِ: ما أَعْطَيْتُه إِلاّ عِشْرِينَ قَطٍّ ، فإِنَّهُ مَجْرُورٌ، فَرْقاً بين الزَّمَانِ و العَدَدِ. و قَطُّ مَعْنَاها الزَّمانُ.
و إِذا كانَتْ بمَعْنَى حَسْبُ، فَقَطْ مَفْتُوحَةَ القافِ ساكِنَةَ الطّاءِ كعَنْ [فقد]قالَ سِيبَوَيه: مَعْنَاهَا الاكْتِفَاءُ و قد يُقَالُ:
قَطٍ ، مُنَوّناً مَجْرُوراً، و قَطِي ، و قال سِيبَوَيْه: قَطُ معنَاها:
الانْتِهَاءُ، و بُنِيَتْ على الضَّمِّ كحَسْبُ، هََكَذا هو في اللِّسَانِ.
و قال شيخُنَا: هََذِه عِبَارَةٌ غيرُ جارِيَةٍ على القَوَاعِدِ؛ لأَنّ قَضِيَّةَ التَّعْبِيرِ بالمَجْرُورِ أَنْ تكونَ مُعْرَبةً، و لا تُعرَب، فتأَمَّلْ؛ و النَّظَرُ في قَطِي أَظْهَرُ، فإِنَّهَا حِينَئِذٍ مُضَافَةٌ إِلى الياءِ، فلا حاجَةَ إِلى ذِكْرِها كذََلِكَ، و تَحْقِيقُه في المُغْنِي و شُرُوحِه.
و عِبَارَةُ الصّحاحِ: فأَمّا إِذا كانَتْ بمَعْنَى حَسْبُ، و هو الاكْتِفَاءُ، فهي مَفْتُوحةٌ ساكِنَةُ الطّاءِ، تَقُول: ما رَأَيْتُه إِلاّ مرّةً وَاحِدَةً فقَطْ ، فإِذا أَضَفْتَ قُلْتَ: قَطْكَ هََذا الشَّيْءُ، أَي حَسْبُكَ، و قَطْنِي ، و قَطِي ، و قَطِْ .
قلتُ: ١٦- و في الحَدِيث في ذِكْرِ النّارِ : «حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ قَدَمَهُ فِيها، فتَقُولُ: قَطْ قَطْ » . بمَعْنى حَسْبُ، قال ابنُ الأَثِيرِ: و تَكْرَارُهَا للتَّأْكِيدِ، و هي ساكِنَةُ الطّاءِ. و قال: و رَواهُ بعضُهم « قَطْنِي » أَي حَسْبِي.
و إِذا كان اسْمَ فِعْلٍ بمَعْنى يَكْفِي فتُزادُ نُونُ الوِقايَةِ، و يُقالُ: قَطْنِي قال: شيْخُنا: هو الَّذِي جَزَمَ بهِ جَماعَةٌ منهم الشَّيْخُ ابنُ هِشامٍ. و في اللِّسَانِ: و زادُوا النُّونَ في قَطْ ، فقالُوا: قَطْنِي ، لم يُرِيدُوا أَنْ يَكْسِرُوا الطّاءَ، لئَلاَّ يَجْعَلُوهَا بمَنْزِلَة الأَسْمَاءِ المُتَمَكِّنَةِ، نحو: يَدِي وهَنِي، و قال بَعْضُهُم: قَطْنِي : كَلِمَةٌ مَوْضُوعَةٌ لا زِيَادَةَ فِيها كحَسْبِي، قال الرّاجِزُ:
امْتَلأَ الحَوْضُ و قال: قَطْنِي # سَلاًّ رُوَيْداً قد مَلأْتَ بَطْنِي [٢]
و يُرْوَى: «مَهْلاً رويداً» . و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ هََذا الرَّجَزَ هََكذا، و قال: و إِنَّما دَخَلَتِ النُّونُ لِيَسْلَمَ السُّكُونُ الَّذِي بُنِيَ الاسْمُ عليه، و هََذِه النُّونُ لا تَدْخُلُ الأَسْمَاءَ، و إِنَّمَا تَدْخُلُ الفِعْلَ الماضِيِ [٣] إِذا دَخَلَتْهُ ياءُ المُتَكَلِّم، كقَوْلِك: ضَرَبَنِي و كَلَّمَنِي؛ لتَسْلَمَ الفَتْحَةُ التي بُنِيَ الفعلُ عليها، و لِتَكُونَ وِقَايَةً لِلفِعْلِ من الجَرِّ، و إِنَّما أَدْخَلُوهَا في أَسْمَاءَ مَخْصُوصَةٍ نحو: قَطْنِي و قَدْنِي و عَنِّي و مِنِّي و لَدُنِّي، لا يُقَاسُ عليها، و لو كانت النُّونُ من أَصْلِ الكَلِمَةِ لقالُوا: قَطْنُكَ، و هََذا غيرُ معلومٍ. انتهى.
و قال اللَّيْث: قَطْ خَفِيفَةٌ بمَعْنَى حَسْب، تقول: قَطْكَ الشَّيْءُ، أَي حَسْبُكَ. قال: و مثله قَدْ، قال: و هُمَا لم يَتَمَكَّنا في التَّصْرِيفِ، فإِذا أَضَفْتَهُمَا إِلى نَفْسِك قُوِّيَتَا بالنُّونِ، قلتَ: قَطْنِي و قَدْنِي، كما قَوَّوْا عَنِّي و مِنّي ولَدُنِّي بنونٍ أُخْرَى.
و قال ابنُ بَرِّي: عَنِّي و مِنِّي و قَطْنِي و لَدُنِّي على القِيَاسِ، لأَنَّ نونَ الوِقَايَةِ تَدْخُلُ الأَفْعال لِتَقِيَهَا الجَرَّ، و تَبْقَى على فَتْحِها، و كذََلِكَ هََذِه التي تَقَدَّمَتْ دَخَلتِ النُّونُ عليها لِتَقِيَهَا الجَرَّ فتبقَى على سُكُونِهَا، و قد يُنْصَبُ بقَطْ، و منهم من يَخْفِضُ بقَطْ مَجْزُومَةً، منهم مَنْ يَبْنِيهَا على الضَّمِّ و يَخْفِضُ بها ما بَعْدها، و يُقَالُ قَطُكَ ، أَي كفَاكَ، و قَطِي ، أَي كَفَانِي ، هََكذَا هو في النُّسَخ، و الَّذِي في المُغْنِي و شُرُوحِه: النّونُ لازِمَةٌ في الَّتِي بمَعْنَى كَفَانِي، و عدمُ النُّونِ يَدُلُّ على أَنَّهَا بمَعْنَى حَسْبِي، كما قاله شَيْخُنا.
و قالَ اللَّيْثُ: و منهم مَنْ يَقُولُ قَطْ عبدَ اللََّه دِرْهَمٌ، فينصبون بها ، قال: و قد تَدْخُل النُّونُ فيها و يُنْصَبُ بها، فتَقُولُ: قَطْنَ عبدَ اللََّه دِرْهَمٌ ، فمن خَفَضَ قال إِذا أَضافَ:
« قَطِي و قَدِي دِرْهَمٌ» ، و من نَصَب قال إِذا أَضاف: « قَطْني
[١] زيادة عن التهذيب.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: سلا رويداً، مثله في اللسان، و لعله ملًأ رويداً» و في التهذيب: ملّأ رويداً.
[٣] كذا بالأصل، و نون الوقاية تدخل جميع الأفعال لتقيها الكسر الذي هو ليس من خصائصها. قال ابن مالك:
و قيل با النفس مع الفعل التزم # نون وقاية و ليسي قد نظم.