تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٥ - قطط قطط
و قَدْنِي» ، و مِنْهُم من يُدْخِلُ النُّونَ إِذا أَضَافَ إِلى المُتَكَلِّمِ، خَفَضَ بها أَو نَصَبَ. و قال اللَّيْثُ أَيْضاً: قال أَهلُ الكُوفَةِ:
معنى قَطْنِي : كَفَانِي، فالياء [١] في مَوْضِعِ نَصْبٍ، مثل ياء كَفَانِي؛ لأَنَّكَ تَقُولُ: قَطْ عَبْدَ اللََّهِ دِرْهَمٌ و في المُوعَبِ لابْنِ التَّيَّانِيّ: و يقولون: قَطْ عبدِ اللََّه دِرْهَمٌ، يَتْرُكُونَ الطّاءَ مَوْقُوفةً و يَجُرُّونَ بِها . قلتُ: و هََذا قد أَشَارَ إِلَيْهِ ابنُ بَرِّيّ أَيْضاً، كما تَقَدَّم قرِيباً، و قال أَهلُ البَصْرَةِ و هُوَ الصَّوابُ و نَصُّ العَيْنِ: و قال أَهْلُ البَصْرَةِ [٢] : الصَّوابُ فيهِ الخَفْضُ على مَعْنَى حسْبُ زيدٍ، كَفْيُ زَيْدٍ دِرْهمٌ ، و هََذِه النُّونُ عِمَادٌ، و مَنَعَهُم أَنْ يَقُولُوا: حَسْبُنِي أَنَّ الباءَ مُتَحَرِّكةٌ و الطاءَ من قَطْ ساكِنَةٌ، فكَرِهُوا تَغْيِيرَها عن الإِسْكّانِ، و جَعَلُوا النّونَ الثّانِيَةَ من لَدُنِّي عِمَاداً للياءِ.
أَو إِذا أَرَدْتَ بقَطُّ الزَّمَانَ فمُرْتَفِعٌ أَبداً غير مُنَوَّن ، تقول:
ما رَأَيْتُ مثلَه قَطُّ ، لأَنَّهُ مثلُ قَبْلُ و بَعْدُ. فإِنْ قَلَّلَت بقَطْ فاجْزِمْها، ما عِنْدَكَ إِلاَّ هََذا قَطْ . فإِن لَقِيَتْه أَلِفُ وَصْلٍ كُسِرَت ، تقول: مَا عَلِمْتُ إِلاّ هََذا قَطِ اليَوْمَ. و ما فَعَلْت هََذا قَطْ مَجْزُومَ الطّاء و لا قَطُّ مُشَدَّداً مضمومَ الطّاءِ، أَو يُقَال: قَطُّ يا هََذا مُثَلَّثَةَ الطّاءِ مُشَدَّدَةً، و مَضْمُومَةَ الطّاءِ مُخَفَّفَةً و مَرْفُوعَةً ، و نصُّ اللِّحْيَانِيِّ في النَّوَادِرِ: و ما زَالَ هََذا مُذْ قُطُّ يا فَتَى، بضَمِّ القافِ و التَّثْقِيل، و تَخْتص بالنَّفْيِ ماضِياً كما قَدَّمْنَا الإِشَارَةَ إِليه.
و تَقُولُ العَامَّةُ: لا أَفْعَلُه قَطُّ .
و إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ في المُسْتَقْبَلِ عَوْضُ.
و في مَواضِعَ من صَحِيحِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللََّه البُخارِيِّ جاء بعدَ المُثْبَتِ، مِنْها في باب صلاةِ الكُسُوفِ: «أَطْوَلُ صلاةٍ صَلَّيْتُها قَطُّ » ، و في سُنَنِ الإِمَامِ أَبِي دَاوُدَ: «تَوَضَّأَ ثَلاثاً، قَطْ » و أَثْبَتَه ابنُ مالِكٍ في الشَّوَاهِدِ لغةً ، و حَقَّقَ بَحثَه في التَّوْضِيحِ على مُشْكِلاتِ الصَّحِيح. قال: و هي مِمّا خَفِيَ على كَثيرٍ من النُّحاةِ ، و حاول الكِرْمَانِيُّ جَرْيَها على أَصلِهَا فأَوَّلَ الأَحَادِيثَ الوَارِدَةَ مُثْبَتَةً بالنَّفْيِ، قال شَيْخُنَا:
وَ جَزَم الحَرَيرِيُّ في الدُّرَّةِ بأَنَّ اسْتِعْمَالَ قَطُّ في المُسْتَقْبَلِ، أَو المُثْبَتِ نفيٌ.
و حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: قد يُقالُ: مَا لَهُ إِلاّ عَشَرَةٌ قَطْ يا فَتَى، مُخَفَّفاً مَجْزُوماً، و مُثَقَّلاً مَخْفُوضاً .
و في الصّحاحِ: يُقَال: قَطَاطِ ، كقَطَامِ ، أَي حَسْبِي ، قال عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ:
أَطَلْتُ فِراطَهُمْ حَتَّى إِذا ما # قَتَلْتُ سَراتَهُمْ كانَتْ قَطاطِ
قالَ ابنُ بَرِّيّ و الصّاغَانِيُّ صَوابُ إِنْشَادِه: «فِراطَكُمْ و سَرَاتَكُم» بكافِ الخِطابِ، و قد تَقَدَّمَ في «ف ر ط» [٣] .
و القَطُّ : دُعَاهُ القَطاةِ و الحَجَلَةِ، و يُخَفَّفُ ، يُقَال: قَطْقَطَت و قَطَتْ [٤] ، أَي صَوَّتَتْ، الأَخِيرَةُ نَقَلَهَا الصّاغَانِيّ.
و القِطُّ ، بالكَسْرِ: النَّصِيبُ و هو مَجازٌ، و منه قَوْلُه تَعالَى:
رَبَّنََا عَجِّلْ لَنََا قِطَّنََا قَبْلَ يَوْمِ اَلْحِسََابِ [٥] قال مُجَاهِدٌ و قَتادَةُ و الحَسَنُ: أَي نَصِيبَنَا من العَذَاب، و قال سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: ذُكِرَتِ الجَنَّةُ فاشْتَهَوْا ما فِيهَا، فقالُوا ذََلِك.
و القِطُّ الصَّكُ بالجَائِزَةِ، كما في الصّحاحِ، و هي الصَّحِيفَةُ للإِنْسَانِ بصِلَةٍ يُوصَلُ بها. و قال الفَرّاءُ: القِطُّ :
الصَّحِيفَةُ المَكْتُوبَةُ، و إِنّمَا قالُوا ذََلِكَ حِينَ نَزَلَ فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ* [٦] فاسْتَهْزَءُوا بِذََلِكَ و قالُوا: عَجِّلْ لَنَا هََذا الكِتَابَ قَبلَ يومِ الحِسَابِ.
و القِطُّ : الكِتَابُ، كما في الصّحاحِ، و قِيلَ: هو كِتَابُ المُحَاسَبَةِ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لأُمَيَّةَ ابنِ أَبِي الصَّلْتِ:
قَوْمٌ لهم ساحَةُ العِ # راقِ جَمِيعاً و القِطُّ و القَلَمُ [٧]
ج: قُطُوطٌ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للأَعْشَى:
و لا المَلِكُ النُّعْمَانُ يَوْمَ لَقِيتُه # بغِبطَتِه يُعْطِي القُطُوطَ و يَأْفِقُ
[١] بالأصل: «فالنون» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فالنون هكذا في النسخ و مثله في اللسان، و الأولى: فالياء» .
[٢] في التهذيب: و قال البصريون.
[٣] انظر ما لا حظناه في مادة فرط.
[٤] ضبطت عن التكملة.
[٥] سورة ص الآية ١٦.
[٦] سورة الحاقة الآية ١٩.
[٧] كذا رواية البيت بالأصل و اللسان، و قد علق عليه مصحح اللسان دار المعارف: و البيت لا يستقيم له وزن على هذه الرواية. و قد جاء في كتاب المذكر و المؤنث لابن الأنباري بهذه الرواية:
قوم لهم ساحة العراق إِذا # ساروا جميعاً و القط و القلم.