تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨١ - عرض عرض
ليس بجِسْم، و قِيلَ: أَيْ كَثِيرٍ. فوَضَعَ العَرِيضَ مَوْضِعَ الكَثِيرِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْدَارٌ، و كَذََلِك لَوْ قِيلَ: أَيْ طَوِيل. لَوُجِّهَ على هََذَا، كما في اللّسَان.
قلتُ: و إِطْلاقُ العَرِيضِ على الطَّوِيل حِينَئذِ من الأَضْدَادِ، فَتأَمَّلْ. و أَمّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا * .
الآية، فقال المُصَنِّفُ في البَصَائِرِ: إِنَّه يُؤَوَّل بأَحَدِ وُجُوهٍ:
إِمّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَرْضَهَا في النَّشْأَةِ الآخِرَةِ كعَرْضِ السَّمََاواتِ و الأَرْضِ في النَّشْأَةِ الأُولَى، و ذََلِك أَنَّهُ قد قَالَ: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ [١] فلا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ السَّمََواتُ و الأَرْضُ في النَّشْأَةِ الآخِرَةِ أَكْبَرَ مِمَّا هي الآن.
و سَأَلَ يَهُودِيٌّ عُمَرَ، رَضِيَ اللََّه عنه، عن الآيَةِ و قال: فأَيْنَ النَّارُ؟فقال عُمَرُ: فإِذا جاءَ اللَّيلُ فأَيْنَ النَّهَارُ؟و قِيلَ يَعْنِي بِعَرْضِهَا سَعَتَهَا، لاَ مِنْ حَيْثُ المساحَةُ، و هََذا كقَوْلِهِم:
ضاقَتِ الدُّنْيا على فُلانٍ كحَلْقَةِ خَاتَمٍ. و سَعَةُ هََذِه الدَّارِ كسَعَةِ الأَرْضِ، و قيل: عَرْضُهَا : بَدَلُهَا و عِوَضُهَا، كقَوْلِكَ:
عَرْضُ هََذا الثَّوْبِ كَذَا و كَذَا، و اللََّه أَعْلَم [٢] .
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: العَرْضُ : الوَادِي و أَنْشَدَ:
أَما تَرَى بِكُلِّ عَرْضٍ مُعرِضِ # كُلَّ رَدَاحٍ دَوْحَةِ المُحَوَّضِ [٣]
و العَرْضُ : أَنْ يَذْهَبَ الفَرَسُ في عَدْوِه. و قد أَمالَ رَأْسَهُ و عُنُقَهُ ، و هو مَحْمُودٌ في الخَيْلِ مَذْمُومٌ في الإِبِل، و قد عَرَضَ إِذا عَدَا عَارِضاً صَدْرَه و رَأْسَهُ مَائِلاً. قال رُؤْيَةُ:
يَعْرِضُ حَتَّى يَنْصِبَ الخَيْشُومَا
و قد فَرَّق المُصَنِّف هََذَا الحَرْفَ في ثَلاثَةِ مَوَاضِعَ، و هُوَ غَرِيبٌ، و سَيَأْتي الكَلامُ على المَوْضعِ الثّالِث.
و العَرْضُ : أَنْ يُغْبَنَ الرَّجلُ في البَيْعِ ، يقال: عارَضْتُه في البَيْعِ فَعَرَضْتُهُ أَعْرُضُه عَرْضاً ، من حَدّ نَصَر.
و المُعَارَضَة : بَيْعُ العَرْضِ بالعَرْض ، كما سَيَأْتي.
و العَرْضُ : الجَيْشُ ، شُبِّه بالجَبَل في عِظَمِه، أَوْ بالسَّحَابِ الَّذِي سَدَّ الأُفُقَ. قَال دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة:
بقِيَّة مِنْسَرٍ أَو عَرْض جَيْشٍ # تَضِيقُ به خُرُوقُ الأَرْضِ مَجْرِ
و قال رُؤْبةُ في رِوَايَة الأَصْمَعِيّ:
إِنَّا إِذا قُدْنَا لِقَوْمٍ عَرْضَا # لم نُبْقِ من بَغْيِ الأَعَادِي عِضَّا
و يُكْسَرُ ، و الجَمْع أَعْراضٌ . و مِنه قَوْل عَمْرِو بنِ مَعْدِ يكرِبَ في عُلَة بنِ جَلْدٍ [٤] حِينَ سَأَلَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُمَا، فقالَ: أُولَئِك فَوَارِسُ أَعْرَاضِنَا . أَي جُيُوشِنَا.
و العَرْضُ : الجُنُونُ، و قد عُرِضَ كعُنِيَ ، و منه ١٤- حَدِيثُ خَدِيجَة، رضي اللََّه عَنْهَا «أَخَاف أَنْ يَكُونَ عُرِضَ له» . أَي عَرَضَ له الجِنُّ، و أَصابَه مِنْهُم مَسٌّ.
و العَرْضُ : أَنْ يَمُوتَ الإِنْسَانُ من غَيْر عِلَّةٍ. و لا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الإِنْسَان، فَقَدْ قَال ابنُ القَطّاعِ: عَرَضَتْ ذاتُ الرُّوحِ من الحَيَوَانِ: ماتَت مِنْ غَيْر عِلَّةٍ.
و يُقَالُ: مَضَى عَرْضٌ من اللَّيْلِ ، أَيْ ساعَةٌ مِنْه .
و العَرْضُ : السَّحَابُ مُطْلَقاً، أَو هو مَا سَدَّ الأُفُقَ منه، و به شُبِّهَ الجَرَادُ و الجَيْشُ، كما تَقَدَّمَ. و الجَمْعُ عُرُوضٌ . قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
أَرِقْتُ لَهُ حَتَّى إِذَا ما عُرُوضُهُ # تَحَادَتْ [٥] و هَاجَتْهَا بُرُوقٌ تُطِيرُهَا
و العِرْضُ ، بالكَسْرِ: الجَسَدُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ و جَمْعُه الْأَعْرَاضُ . و منه الحَدِيثُ في صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّة: «إِنّمَا هو عَرَقٌ يَجْرِي مِن أَعْرَاضِهِمْ » . أَي من أَجْسَادِهم. و قيل: هو كُلُّ مَوْضِعٍ يَعْرَقُ مِنْه ، أَي من الجَسَدِ، لأَنَّهُ إِذا طَابَتْ مَرَاشِحُه طَابَتْ رِيحُه، و به فُسِّر الحَدِيثُ أَيْضاً، أَي من مَعَاطِفِ أَبْدَانِهِم، و هي المَوَاضِعُ التي تَعْرَق من الجَسَد.
و قِيل عِرْضُ الجَسَدِ: رَائِحَتُه، رِائِحَةً طَيِّبَةً كانَتْ أو خَبِيثَةً ، و كذا عِرْضُ غَيْرِ الجَسَدِ. يُقَال: فلانٌ طَيِّبُ
[١] سورة إبراهيم الآية ٤٨.
[٢] انظر مفردات الراغب فالمصنف كثيراً ما ينقل عنه في البصائر.
[٣] في التهذيب: يقال لكل وادٍ فيه قرى و مياه: عِرْض، و ذكر الشطرين و ضبطت «عرض» في الشاهد أيضاً بكسر ففتح.
[٤] ضبطت عن النهاية، و في اللسان «خالد» .
[٥] عن اللسان و بالأصل «تحارت» .