تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١ - برض برض
افْعَلْ ذََلِكَ أَيْضاً ، فاسْتُعِيرَ لمَعْنَى الصَّيْرُورَةِ ، لتَقَارُبِهِمَا في مَعْنَى الانْتِظَارِ. تَقُولُ: صارَ الفَقِيرُ غَنِيَّا، و عاد غَنِيَّا، و مِثْلُه استِعَارتُهم النَّسْيَانَ للتَّرْكِ، و الرَّجَاءَ لِلْخَوْف، لِمَا في النَّسْيَان من مَعْنَى التَّرْكِ، و في الرَّجَاءِ مِن مَعْنَى التَّوَقُّعِ، و بابُ الاسْتِعارَة أَوْسَعُ من أَنْ يُحَاط به، كما في العبَاب. ١٦- و في حَدِيثِ سَمُرَةَ : «إِنَّ الشَّمْسَ اسْوَدَّتْ حتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ» . قال أَبو عُبَيْد: أَي صارَت و رَجَعَت.
بَقِيَ عليه: قَوْلُهُم: الْأَوْضَةُ ، بالفَتْحِ لِبَيْتٍ صَغِيرٍ يَأْوِي إِليْهِ الْإِنْسَانُ، هََكذا هو المَشْهُورُ عنْدَهم، و كَأَنَّهُ من آضَ إِلى أَهْلِهِ، إِذا رَجَعَ. و الأَصْلُ الْأَيْضَةُ ، إِن كانَتْ عَرَبِيَّةً [١] ، أَو غيْر ذََلك فتَأَمَّلْ.
فصل الباءِ
مع الضاد
برض [برض]:
البَرْضُ : القَلِيلُ، كالبُرَاضِ ، بِالضَّمِ . و مَاءٌ بَرْضٌ : قَلِيلٌ، و هو خِلافُ الغَمْرِ.
ج بِرَاضٌ ، بالكَسْرِ، و بُرُوضٌ ، و أَبْرَاضٌ ، كما في الصّحاح.
و ثَمَدٌ بَرْضٌ : مَاؤُه قَلِيلٌ. قال رُؤْبَةُ:
في العِدِّ لَمْ يَقْدَحْ ثِمَاداً بَرْضَا
و بَرَضَ المَاءُ من العَيْن يَبْرُضُ و يَبْرِضُ : قَلَّ. و قِيلَ:
خَرَجَ و هُوَ قَلِيلٌ ، كما في الصّحاح. كابْتَرَضَ ، كما في العُبّابِ.
و بَرَضَ لِي من مَالِهِ يَبْرُضُ و يَبْرِضُ بَرْضاً ، أي أَعْطَانِي مِنْه شيْئاً قَلِيلاً . و قال أَبو زيْدٍ: إِذا كَانَت العَطِيَّةُ يَسِيرَةً قُلْتَ:
بَرَضْتُ له أَبْرُضُ بَرْضاً .
و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: رَجُلٌ مَبْرُوضٌ و مَضْفُوه، و مَطْفُوهٌ، و مَضْفُوفٌ، و مَحْدُودٌ [٢] : مُفْتَقِرٌ، لكَثْرَةِ ، و نَصُّ النَّوادِرِ: إِذا نَفِذَ ما عِنْدَهُ من كَثْرَةِ عَطَائِهِ .
و البَرَّاضُ ، ككَتَّان: مَن يَأْكُلُ كُلَ شَيْءٍ من مَالِهِ ، و يُفْسِدُه، كَالْمُبْرِضِ ، أَي كمُحْسِنٍ، كما هُوَ في سَائِر النُّسَخِ، و الصَّوابُ كمُحَدِّث [٣] ، كما هو نَصُّ العَيْنِ.
و الْبَرَّاضُ بنُ قيْس الكِنَانِيُ ، مِنْ وَلَدِ ضَمْرَةَ بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ، منهم، أَحَدُ فُتَّاكِهمْ ، يُقَال: إِنّه خَلَعَهُ قَوْمُه لِكَثْرِة جِنَاياتِه، فحَالَفَ حَرْبَ بنَ أَمَيَّةَ، ثُمّ قَدِمَ على النُّعْمَانِ و سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلُه [٤] على لَطِيمَةٍ يُرِيدُ أَن يَبْعَثَ بِهَا إِلى عُكَاظ، فلم يَلْتَفِتْ إِليْه، و جَعَلَ أَمرَها إِلى عُرْوَةَ الرّحّالِ، و هو ابنُ عُقبَةَ بنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلاَبٍ، فسَار مَعَه حَتَّى وَجَدَ عُرْوَةَ خالِياً، فَوَثَبَ عليه، فضَرَبَهُ ضَرْبةً خَمَدَ منها، و اسْتَاقَ العِيْرَ و لَحِق بالحَرَمِ، فكَفَّت عنه هَوَازِنُ، و بسَبَبِهِ قامَت حَرْبُ الفِجَارِ بَيْن بَنِي كِنَانَةَ و قَيْسِ عَيْلانَ.
و الْبُرْضَةُ ، بالضَّمِّ: مَوْضِعٌ لا يَنْبُتُ فِيهِ الشَّجَرُ ، و لو قال: أَرْضٌ لاَ تُنْبِتُ شيْئاً، كانَ أَخْصَرَ، و هي أَصْغَرُ من البَلُّوقَةِ. قلتُ: و قد تَقدَّمَ للمُصَنِّف في الصَّاد المُهْمَلة:
البِرَاصُ: بِقَاعٌ في الرَّمْلِ لا تُنبِتُ، جمعُ بُرْصَةٍ، و تَقَدَّم أَيضاً هُنَاكَ عن ابْنِ شُمَيْلٍ: أَنَّها البَلُّوقَة، فليُنْظَرْ أَنَّهَا لُغَة أَو أَحَدهُمَا تَصْحِيفٌ عن الآخِرِ.
و الْبُرْضَةُ ، أَيضاً: مَا تَبَرَّضْتَ مِنَ المَاءِ القَلِيلِ .
و البَرِيضُ ، كأَمِيرٍ: وَادٍ في شِعْرِ امْرِئِ القيْسِ، و قد تَقَدَّم الإِنْشَادُ في «أَرض» أَو الصَّوَابُ فيه اليَرِيضُ، بالمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة ، قال [٥] الأَزْهَرِيُّ: و مَنْ رَواه بالبَاءِ فقد صَحَّف.
و البَارِضُ : أَوَّلُ ما يَظْهَرُ من نَبْتِ الأَرْض، و خَصَّ بَعْضُهم به الجَعْدَةَ، و النَّزَعَةَ، و البُهْمَى، و الهَلْتَى، و القَبْأَةَ، و قِيل: هو أَوّلُ ما يُعْرَفُ مِنَ النَّبَاتِ و تَتَنَاوَلُهُ النَّعَمُ، و قال الأَصْمَعِيُّ: البُهْمَى: أَوَّلُ مَا يَبْدُو منها الْبَارِضُ ، فَإِذَا تَحَرَّكَ قَلِيلاً فهو جَمِيمٌ، قال لبِيدٌ:
يَلْمُجُ الْبَارِضَ لَمْجاً في النَّدَى # مِنْ مَرَابِيعِ رِيَاضٍ وَ رِجَلْ
و قيل: و هو أَوَّلُ ما تُخْرِجُ الأَرْضُ من نَبْتٍ ، و في الصّحاح: من البُهْمَى و الهَلْتَى و بِنْتِ [٦] الأَرْضِ قبْلَ أَنْ
[١] الظاهر أَنها معربة عن أَودة بالدال، قاله نصر.
[٢] عن اللسان و التهذيب و بالأَصل «مجدود» و في التهذيب: «مضيوف» بدل «مضفوف» و الأَصل كاللسان.
[٣] و هي في التكملة، و في التهذيب ضبطت كمُحسِنٍ» .
[٤] عن المطبوعة الكويتية و بالأَصل «يخلعه» .
[٥] بالأَصل «قاله» و المثبت عن معجم البلدان «يريض» .
[٦] عن الصحاح، و بالأَصل «و نبت» .