تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢ - حرض حرض
و حَبَضَ الغُلامُ ، إِذا ظُنَّ بِهِ خَيْراً فأَخْلَفَ ، فهو حَابِضٌ قال:
و إِنّا لَقَوّالُونَ لِلْخَصْمِ أَنْصِتُوا # إِذَا حَبَضَ الكَعْبِيُّ إِلاَّ التَّكَعُّبَا
يَقُولُ: إِذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَه شَيْءُ غير أَنْ يَقُول: أَنا من بَنِي كَعْبٍ.
و حَبَضَ القَوْمُ يَحْبِضُون حُبُوضاً : نَقَصُوا .
و قال اللَّيْثُ: القَلْبُ يَحْبِضُ حَبْضاً أَي يَضْرِبُ ضَرْباً شَدِيداً ثمّ يَسْكُنُ ، و كَذََلِكَ العِرْقُ يَحْبِضُ ثُمَّ يَسْكُنُ.
و المِحْبَضُ ، كمِنْبَرِ: عُودٌ يُشْتَارُ بِهِ العَسَلُ ، كما في الصّحاح، أَو يُطْرَدُ به الدَّبْرُ ، بفَتْح فسُكون، و الجَمْع مَحَابِضُ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ نَحْلاً:
كَأَنَّ أَصْوَاتَها مِنْ حَيْثُ تَسْمَعُهَا # صَوْتُ الْمَحَابِضِ يَنْزِعْنَ المَحَارِينَا
المَحَارِين: مَا تَسَاقَطَ من الدَّبْرِ في العَسَل فمَاتَ فيه.
و قال الشَّنْفَرَى و أَشْبَعَ الكَسْرَ فوَلَّد ياءً:
أَو الخَشْرَمُ المَبْثُوثُ حَثْحَثَ دَبْرَهُ # مَحَابِيضُ أَرْسَاهُنَّ شارٍ مُعَسِّلُ
أَراد بالشَّارِي الشَّائرَ، فقَلَبَهُ.
و المِحْبَضُ : الْمِنْدَفُ ، نقلَه الجَوْهَرِيّ عن أَبِي الغَوْثِ، و الجَمْع أَيْضاً مَحَابِضُ .
و حَبُّوضَةُ ، كسَبُّوحَةٍ: قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ من شِبَام و تَرِيمَ، من أَعمالِ حَضْرَمَوت.
و حَبِيضٌ ، كأَمِير: جَبَلٌ قُرْبَ مَعْدنِ بَنِي سُلَيْمٍ ، نقله الصَّاغَانِيّ: قُلتُ: هو يَمْنَةَ الحَاجِّ إِلى مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللََّه تَعالَى.
و أَحبَضَ : سَعَى ، عن ابن الأَعْرَابِيّ. و أَحْبَضَ السَّهْمُ ضِدُّ أَصْرَدَ ، نقله الجوْهَرِيّ. و في الأَسَاس: يُقَالُ: أَنْبَضَ فأَحْبَضَ .
و قال أَبو عَمْرٍو. أَحْبَضَ الرَّكِيَّةُ إِحْبَاضاً : كَدَّهَا فلم يَتْرُكْ فِيهَا مَاءً . قال: و الإِحْبَاطُ: أَنْ يَذْهَبَ مَاؤُهَا فلا يَعُودُ كما كَانَ. قال: و سأَلتُ الحُصَيْبِيّ عنه فقال: هُمَا بمَعْنًى واحِدٍ.
و حَبَّضَ اللََّه تَعَالَى عنه تَحْبِيضاً ، أَي سَبَّخَ عنه و خَفَّفَ ، كما في العُبَابِ و النَّوادِر.
*و ممّا يُسْتَدْرك عليه:
حَبَضُ الدَّهْرِ، بالتَّحْرِيك: ضَرَبَانُه، عن اللَّيْث.
و المَحَابِضُ : أَوْتَارُ العُودِ، عن أَبي عَمْرٍو، و به فُسِّرَ قَوْلُ ابنِ مُقْبِل:
فُضْلَى تُنَازِعُهَا المَحَابِضُ رَجْعَهَا # حَذَّاء لا قَطعٌ و لا مِصْحَالُ [١]
و رجُلٌ حَابِضٌ و حَبَّاضٌ : مُمْسِكٌ لِمَا في يَدَيْهِ بَخِيلٌ.
و حَبَضَ لنا بشَيْءٍ، أَيْ أَعْطَانَا.
حرض [حرض]:
الْحَرَضُ ، مُحَرَّكَةً: الفَسَادُ يَكُون في البَدَنِ، و في المَذْهَبِ، و في العَقْلِ قالَه ابنُ عَرَفَةَ.
و الْحَرَضُ : الرَّجُلُ الفَاسِدُ المَرِيضُ ، يُحْدِثُ في ثِيَابِه، وَاحِدُه وَ جَمْعُه سَوَاءٌ، كما في الصّحاح، كالحَارِضَةِ ، و الحَارِضِ ، و الحَرِضِ ، كَكَتِفٍ ، يقالُ: إِنَّه حَارِضَةُ قَوْمه، أَي فَاسِدُهم.
و الحَرَضُ : الكَالُّ المُعْيِي، و قِيلَ: هو. المُشْرِفُ عَلَى الهَلاَكِ، كالحَارِضِ . يُقَالُ: رَجُلٌ حَرَضٌ و حَارِضٌ ، إِذا أَشْرَفَ على الهَلاكِ. و قِيلَ: الحَارِضَةُ و الْحَرَضُ : مَنْ لا خَيْرَ عِنْدَهُ ، و هو مَجَاز، و رَوَى الأزْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيّ:
رَجُلٌ حَارِضَةٌ : لا خَيْرَ فيه، قال:
يا رُبَّ بَيْضَاءَ لها زَوْجٌ حَرَضْ # حَلاَّلَةٍ بَيْنَ عُرَيْقٍ و حَمَضْ [٢]
أَو هو الَّذِي لا يُرْجَى خَيْرُه و لا يُخَاف شَرُّه ، و هو مَجَاز.
يُقَال للْوَاحِدِ و الجَمْع و المُؤَنَّثِ ، قالَ الفَرَّاءُ: يُقَال: رَجُلٌ حَرَضٌ ، و قَوْم حَرَضٌ ، و امْرَأَةُ حَرَضٌ ، يَكُون مُوَحَّداً على كُلّ حالٍ، الذَّكَرُ و الأُنْثَى و الجَمْعُ فيه سَوَاءُ. قال: و مِنَ العَرَبِ مَنْ يَقُولُ: للذَّكَرِ حَارِضٌ و الأُنْثَى حَارِضَةٌ .
و يُثَنّى هُنَا و يُجْمَعُ، لأَنَّهُ خَرَجَ على صُورَةِ فَاعل، و فَاعِلٌ يُجْمَعُ. قال: و أَمَّا الحَرَضُ فتُرِكَ جمْعُهُ لأَنَّهُ مَصْدَرٌ بمَنْزِلَةِ
[١] في التهذيب: بأحذّ لا قطعٍ و لا مصحالٍ.
[٢] حمض و عريق، بالتصغير، مرضعان بين البصرة و البحرين.