تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٧ - قرض قرض
و من أَمْثالِهِمْ: «حَال الجَرِيضُ دُونَ القَريضِ » . قَاله عَبِيد بنُ الأَبْرصِ حِينَ أَرادَ المُنْذِرُ قَتْلَهُ فَقَالَ: أَنْشِدْنِي مِنْ قَوْلِكَ، فَقَال ذََلِكَ، و قد تَقَدَّمَ في ج ر ض قِيلَ: الجَرِيض:
الغُصَّةُ.
و القَرِيضُ : مَا يَرُدُّهُ البَعِيرُ من جِرَّتِهِ ، كما نَقَلَه الجوْهَرِيّ. و قال اللَّيْثُ: القَرِيضُ : الجِرَّةُ، لأَنَّه إِذا غُصَّ لَمْ يَقْدِرْ على قَرْضِ جِرَّتِهِ. و قال ابنُ سِيدَه: قَرَضَ البَعِيرُ جِرَّتَهُ يَقْرِضُهَا قَرْضاً ، و هي قَرِيضٌ : مَضَغَهَا أَوْ رَدَّهَا. و قال كُراع: إِنَّما هي الفَرِيضُ «بالفَاءِ» و قد تَقَدَّم في مَوْضِعِهِ. و قِيلَ الجرِيضُ في المثَلِ: الغَصَصُ، و القَرِيضُ الشِّعْرُ ، كما نَقَلَهُ الجوْهَرِيُّ أَيْضاً، أَي حالَ ما هالهُ دُون شِعْره، و لِذَا صارَ يقُولُ:
أَقْفَرَ من أَهْلِه عَبِيدُ # فاليَوْمَ لا يُبْدِي و لا يُعِيدُ
و الشِّعْرُ قَرِيضٌ ، فَعِيلٌ بمعْنَى مفْعُولٍ، كالقَصِيدِ و نَظَائرِه. قال ابنُ بَرِّيّ و قد فَرَّقَ الأَغْلَبُ العِجْلِيُّ بيْنَ الرَّجَزِ و القَرِيضِ بقَوْله:
أَ رجزاً تُرِيدُ أَمْ قَرِيضا # كِلَيْهِمَا أُجِيدُ مُسْتَرِيضَا
و القُرَاضَةُ ، بالضَّمِّ: ما سقَطَ بالقَرْضِ ، أَيْ بقَرْضِ الفَأْر من خُبْزٍ، أَوْ ثَوْب، أَوْ غيْرِهِما، و كذََلِك قُرَاضَاتُ الثَّوْبِ التي [١] يَقْطَعُهَا الخَيَّاطُ و يَنْفِيهَا الجلَمُ، و كَذََلِكَ قُراضَةُ الذَّهَبِ و الفِضَّةِ.
و المِقْرَاضُ : وَاحِدُ الْمَقَارِيضِ ، هََكَذا حَكَاهُ سِيبَوَيْه بالإِفْرَاد. و أنْشَد ابنُ بَرّيّ لِعَدِيِّ بنِ زَيْدٍ:
كُلُّ صعْلٍ كأَنَّمَا شَقَّ فِيهِ # سَعَفَ الشرْي شَفْرَتَا مِقْراضِ
و قال ابنُ مَيّادَةَ:
قد جُبْتُها جَوْبَ ذِي المِقْراضِ مِمْطَرَةً # إِذَا اسْتَوَى مُغْفِلاَتُ البِيِد و الحدَب [٢]
و قال أَبُو الشِّيصِ:
و جنَاحِ مقْصُوصٍ تَحيَّفَ رِيشَهُ # رَيْبُ الزَّمانِ تَحَيُّفَ المِقْرَاضِ
فقالوا مِقْراضاً فأَفْرَدُوه. و قال ابنُ بَرّيّ: و مِثْلُهُ المِفْراضُ، «بالفَاءِ و الصّاد» ، و قد تَقَدَّمَ في مَوْضِعِه.
و هُمَا مِقْراضانِ تَثْنِيةُ مِقْراضٍ و قال غَيْرُ سِيبَوَيْه من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ: المِقْراضانِ : الجَلَمانِ، لا يُفْرَدُ لَهُما وَاحِدٌ.
و القَرْضُ ، بالفَتْحِ كما هو المَشْهُور، و يُكْسَرُ ، و هََذِه حكاها الكِسَائيُّ، كما نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. و قال ثَعْلَبٌ: القَرْضُ المَصْدَر، و القِرْضُ [٣] الاسْمُ. قال ابنُ سِيدَه: لا يُعْجِبُني.
و في اللّسان: هو ما يَتَجَازَى بِهِ النَّاسُ بَيْنَهُم و يَتَقَاضَوْنَهُ، و جمْعُهُ قُرُوضٌ . قال الجوْهرِيّ: هو ما سَلَّفْتَ مِنْ إِساءَةٍ أَوْ إِحْسان ، و هو مَجَازٌ على التَّشْبِيهِ، و أَنْشَدَ لِلشَّاعِرِ، و هو أُميَّةُ ابنُ أَبِي الصَّلْتِ:
كُلُّ امرئِ سوْفَ يُجْزَى قَرْضَهُ حَسَناً # أَوْ سَيِّئاً أَوْ مَدِيناً مِثْلَ مادَانَا [٤]
و أَنْشَد الصَّاغَانِيُّ لِلَبِيدٍ، رضِيَ اللََّه عَنْه:
و إِذا [٥] جُوزِيتَ قَرْضاً فاجْزِهِ # إِنَّمَا يَجْزِي الفَتَى لَيْس الجَمَلْ
و في اللّسان: معْنَاهُ إِذَا أُسدِيَ إِلَيْك مَعْرُوفٌ فَكَافِئْ علَيْهِ.
و في الصّحاح: القَرْضُ : ما تُعْطِيهِ من المالِ لِتُقْضَاهُ .
و قال أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ في قَوْله تَعالَى: مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً* [٦] قال: مَعْنَى القَرْضِ :
البَلاءُ الحَسَنُ. تَقُولُ العَربُ: لَكَ عِنْدِي قَرْضٌ حَسنٌ، و قَرْضٌ سيِّيءٌ. و أَصْلُ القَرْضِ : ما يُعْطِيهِ الرَّجُلُ أَو يَفْعَلُهُ لِيُجَازَى عَلَيْهِ. و اللََّه عَزَّ و جلَّ لا يَسْتَقْرِضُ مِنْ عَوَزٍ و لََكِنَّه يبْلُو عِبَادَهُ، فالقَرْضُ كما وَصَفْنا. قال: و هو في الآيةِ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُلْتَمَسُ عَلَيْه الجَزَاءُ، و لَوْ كانَ
[١] عن اللسان و بالأصل «الذي» .
[٢] اللسان و بهامشه: «قوله مغفلات كذا فيما بأيدينا من النسخ و لعله معقلات جمع معقلة بفتح فسكون فضم و هي التي تمسك الماء.
[٣] ضبطت في الكويتية بالفتح، و ما أثبت عن اللسان.
[٤] عجزه في التهذيب:
أو سيئاً و مدينا كالذي دانا.
[٥] ديوانه ط ليدن: فإذا جوزيت.
[٦] سورة البقرة الآية ٢٤٥.