تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨١ - فظظ فظظ
و سُمِّيتَ غَيَّاظاً و لَسْتَ بِغَائظٍ # عَدُوّاً، و لََكِنْ لِلصَّدِيقِ تَغِيظُ
فلاَ حَفِظَ الرَّحْمََنُ رُوحَكَ حَيَّةً # و لا وَهْيَ فِي الأَرْواح حِينَ تَفِيظُ
عَدُوُّكَ مَسْرُورٌ، و ذُو الوُدِّ بالَّذِي # يَرَى مِنْكَ مِنْ غَيْظٍ عَلَيْكَ كَظِيظُ
و يُقَالُ: البُرْمَةُ حَلِيمَةٌ مُغْتاظَة ، و هو مَجَازٌ، كما في الأَسَاسِ.
فصل الفاءِ
مع الظاءِ
فظظ [فظظ]:
الفَظُّ من الرِّجَالِ: الغَلِيظُ ، كما في الصّحاح، و في بَعْضِ نُسَخِه زِيَادَةُ: «الجافِي» ، بَعْدَهُ. و في العُبَاب:
هو الغَلِيظُ الجانِبِ السَّيِءُ الخُلُقِ القَاسِي . و قال الحَرّانيّ:
الفَظُّ : الخَشِنُ الكَلامِ . و قالَ اللَّيْثُ: هو الَّذِي في مَنْطِقِه غِلَظٌ و تَجَهُّم [١] . يُقَالُ: رَجُلٌ فَظُّ بَيِّنُ الفَظاظَةِ ، بالفَتْح.
و الفِظَاظِ ، بالكَسْرِ، و الفَظَظِ ، مُحَرَّكَة . قالَ رُؤْبَةُ-و يُرْوَى لِلْعَجّاج-:
تَعْرِفُ فِيهِ [٢] اللُّؤْمَ و الفِظَاظا
و الفَظَظُ : خُشُونَةٌ في الكَلامِ، كالفِظَاظِ، عَنِ ابنِ عَبّادٍ.
و قد فَظِظْتَ ، بالكَسْرِ، تَفَظُّ فَظَاظَةً و فَظَظاً : و الأَوّلُ أَكْثَرُ لِثِقَلِ التَّضْعِيف.
و الفَظُّ : مَاءُ الكَرِشِ ، كما في الصّحَاح، و زادَ غَيْرُه:
يُعْتَصَرُ و يُشْرَبُ مِنْهُ عِنْدَ عَوَزِ الماءِ فِي المَفَاوِزِ و الفَلَوَاتِ، و قَدْ فَظَّهُ و افْتَظَّهُ : شَقَّ عَنْهُ الكَرِشَ، أَو عَصَرَهُ مِنْهَا، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لِلْشَّاعِرِ و هو حَسّانُ بنُ نُشْبَةَ العَدَوِيّ، كما في العُبَابِ. و قال أَبو مُحَمَّدٍ الأَسْوَدُ: إِنَّمَا هو جِسَاسُ بنُ نُشْبَة، ككِتَابٍ:
و كانُوا كَأَنْفِ اللَّيْثِ لا شَمَّ مَرْغَماً # و لا نالَ فَظَّ الصَّيْدِ حَتَّى يُعَفِّرَا
يَقُولُ: لا يَشَمُّ ذِلَّةً فتُرْغِمَه، و لا يَنالُ مِنْ صَيْدِه لَحْماً حَتَّى يَصْرَعَهُ و يُعَفِّرَه، لأَنَّه لَيْسَ بِذِي اخْتِلاسٍ كغَيْرِهِ من السِّبَاعِ. قالَ: و منهُ قَوْلُهم: افْتَظَّ الرَّجُلُ، و هو أَنْ يَسْقِيَ بَعِيرَه ثُمَّ يَشُدَّ فَمَهُ لِئلاَّ يَجْتَرَّ، فإِذا أَصابَهُ عَطَشٌ شَقَّ بَطْنَه، فعَصَر [٣] فَرْثَهُ، فشَرِبَه انْتَهَى.
و قالَ الشافِعِيُّ رَحِمَهُ اللََّه: إِن افْتَظَّ رَجُلٌ كَرِشَ بَعِيرٍ نَحَرَهُ، فاعْتَصَرَ ماءَهُ و صَفّاهُ، لَمْ يَجُزْأَنْ يَتَطهَّرَ به. و قال الراجِزُ:
بَجَّكَ كِرْشَ النّابِ لاِفْتِظاظِها
و قال ابنُ دُرَيْدٍ، و الفَرّاءُ: الفَظِيظُ ، كأَمِيرٍ ، زَعَمُوا: ماءُ الفَحْلِ أَوْ المَرْأَةِ ، و لَيْسَ بثَبتٍ. و أَمَّا كُرَاع فقالَ: الفَظِيظُ :
ماءُ الفَحْلِ في رَحِمِ النّاقـ، و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه للشّاعِرِ يَصِفُ القطا، و أَنَّهُنَّ يَحْمِلْنَ الماءَ لفِرَاخِهِنَّ في حَوَاصِلِهِنَّ:
حَمَلْنَ لَهَا مِيَاهاً فِي الأَدَاوَى # كَمَا يَحْمِلْنَ [٤] فِي البَيْظِ الفَظِيظا
و الفُظَاظَةُ ، بالضَّمِّ: فُعَالَةٌ مِنْهُ ، أَي من الفَظِيظِ : ماءُ الفَحْلِ أَو ماءُ الكَرِشِ، و الأَخِيرُ أَنْكَرَهُ الخَطَّابِيّ، أَو من الفَظِّ . و مِنْهُ قولُ عائِشَةَ رَضِيَ اللََّه عَنْهَا لِمَرْوَانَ بنِ الحَكَم:
و لََكِنَّ اللََّه لَعَنَ أَباكَ و أَنْتَ في صُلْبِهِ، فأَنْتَ فُظَاظَةٌ مِنْ لَعْنَةِ اللََّه ، أَيْ نُطْفَةٌ مِنها، و يُرْوَى: فُضُضٌ ، بضَمَّتَيْن، جَمْعُ فَضِيضٍ، و هو الماءُ الغَرِيضُ، و يُرْوَى: فَضَضٌ، مُحَرَّكة، فَعَلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، و يُرْوَى: فَضِيض، كأَمِيرٍ و قَدْ تَقَدَّم في «ف ض ض» :
و هو فَظٌّ بَظٌّ، إِتْبَاعٌ قالَ ابنُ سِيدَه: حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. و لَمْ يُفَسِّرْ بَظًّا، فوَجَّهْنَاه على الإِتْبَاعِ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
أَفَظَّهُ إِفْظَاظاً : رَدَّهُ عَمّا يُرِيدُ. و إِذا أَدْخَلْتَ الخَيْطَ في الخَرْتِ فقَدْ أَفْظَظْتَهُ ، عن أَبِي عَمْرٍو. و هو أَفَظُّ مِنْ فُلانٍ، أَيْ أَصْعَبُ خُلُقاً و أَشْرَسُ.
و قال الزَّمَخْشَرِيّ: أَفْظَظْتُ الكَرِشَ: اعْتصَرْتُ ماءَهَا.
و جَمْعُ الفَظِّ ، بمَعْنَى الرَّجُلِ السَّيِءِ الخُلُقِ، أَفْظَاظ ، أَنْشَدَ ابنُ جِنّي للرّاجِزِ:
[١] في اللسان: و خشونة.
[٢] في التهذيب و اللسان: «منه» و قبله في التهذيب:
لما رأينا منهم مغتاظاً.
[٣] اللسان: فقطر فرثه فشربه.
[٤] في التهذيب و التكملة: كما قد يحمل البيظ...