تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٢ - سبط سبط
و اخْتِلافُ الأَصْواتِ ، و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ:
كَأَنَّ وَغَى الخَمُوشِ بجَانِبَيْهَا # وَغَىَ رَكْبٍ أُمَيْمَ ذَوِي زِيَاطِ
قال: الزِّيَاطُ : الصِّياحُ، و زادَ في شَرْحِ الدّيوانِ:
و الجَلَبَة، و يُرْوَى: «ذَوِي هِيَاط» . قلتُ: و الرِّوايَةُ «بجَانِبَيْه» ، أَي هََذا الماء، «و أُولِي زِيَاط » . و زَاطَت الخُمُش تَزِيطُ زَيْطاً : صَوَّتت.
و يُقَال: الزِّياطُ هنا: الجُلْجُل، و قد تَقَدَّم ذََلِكَ للمُصنِّفِ في « زأَط » فإِنَّ ابْنَ عَبّادٍ نَقَلَه بالهمْزِ و تَرْكِه.
و الزِّيَاطُ : الصِّيَاحُ ، نَقَلَه السُّكَّريّ، و يُقَال: الزِّيَاطُ ، بالكَسْرِ: الصَّوْتُ المُخْتَلِف، و قد زَاطَت الأصواتُ، و هَاطَتْ، إِذا اخْتَلَفَتْ.
فصل السين
المهملة مع الطاءِ
سبط [سبط]:
السَّبْطُ ، بالفَتْح و يُحَرَّكُ، و ككَتِفٍ ، الأَخِيرُ لُغَةُ الحِجَازِ: نَقِيضُ الجَعْدِ من الشَّعرِ: المُسْتَرْسِلُ الَّذِي لا حُجْنَةَ فيه، ١٤- «و كان شَعَرُ رَسُولِ اللََّهِ صلى اللّه عليه و سلّم لا جَعْداً و لا سَبْطاً » .
أَي كان وَسَطاً بَيْنَهُمَا.
و قد سَبُطَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ، و سَبِطَ شَعرُه، مثل فَرِحَ، سَبْطاً ، بالفَتْحِ كما هُوَ مَضْبُوطٌ عِنْدَنَا، أَو هو بالتَّحْرِيك كما في الصّحاحِ، و سُبُوطاً و سُبُوطَةً ، بضَمِّهما، و سَبَاطَةً ، بالفَتْحِ، و هو لَفٌّ و نَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ.
و السَّبِطُ ، ككَتِفٍ: الطَّوِيلُ الأَلْواحِ من الرِّجالِ المُسْتَوِيها، بَيِّنُ السَّبَاطَةِ ، و كذََلِكَ السَّبْطُ بالفَتْح، مثل فَخِذٍ و فَخْذٍ، قال:
أَرْسَلَ فيها سَبِطاً لم يَخْطَلِ
أَي هو في خِلْقَتِه الَّتِي خَلَقه اللََّه تعالَى فِيها لم يَزِدْ طُولاً.
و من المَجَاز: رَجُلٌ سَبْطُ اليَدَيْنِ ، أَي سَخِيٌ سَمْحُ الكَفَّيْنِ بَيِّن السُّبُوطَةِ ، و كذََلِكَ سَبِطُ اليَدَيْنِ ككَتِفٍ، قال حَسّان رَضِيَ اللََّه عنه:
رُبَّ خَالٍ لِيَ لَوْ أَبْصَرْتِهِ # سَبِطِ الكَفَّيْنِ في اليَوْمِ الخَصِرْ
و كذََلِكَ: رَجُلٌ سَبْطٌ بالمَعْرُوفِ: إِذا كانَ سَهْلاً، و قد سَبُطَ سَبَاطَةً .
و رَجُلٌ سَبِطُ الجِسْمِ ، بالفَتْحِ، و ككَتِفٍ: حَسَنُ القَدِّ و الاسْتِوَاءِ، من قَوْمٍ سِبَاطٍ ، بالكَسْرِ قالَ الشّاعِرُ:
فجَاءَتْ بهِ سَبْطَ العِظَامِ كَأَنَّما # عِمامَتُه بَيْنَ الرِّجالِ لِواءُ
كذا في الصّحاحِ، و الشّاعِرُ هو أَبُو حُنْدُج. ١٤- و في صِفَتهِ صلى اللّه عليه و سلّم « سَبِطُ القَصَبِ» . رُوِيَ بسكُون الباءِ و بكَسْرهَا، و هو المُمْتَدُّ الَّذِي ليسَ فيه تَعَقُّدٌ و لا نُتُوءٌ، و القَصَبُ يُرِيدُ بها سَاعِدَيْهِ و سَاقَيْهِ. ١٦- و في حَدِيثِ المُلاعَنَةِ : «إِنْ جاءَتْ به سَبْطاً فهو لِزَوْجِهَا» . أَي مُمْتَدَّ الأَعضاءِ تامَّ الخَلْقِ. و يُقَال للرَّجُلِ الطَّوِيلِ الأَصَابعِ: إِنَّه لَسَبْطُ البَنَانِ [١] ، و هو مَجَازٌ.
و من المجاز: مَطَرٌ سَبْطٌ و سَبِطٌ ، أَي مُتَدارِكٌ سَحٌ ، قالَهُ شَمِرٌ. قال: و سَباطَتُه : كَثْرَتُه و سَعَتُه ، قال القَطامِيُّ:
ضَاقَتْ تَعَمَّجُ أَعْنَاقُ السُّيُولِ بهِ # من بَاكِرٍ سَبِطٍ أَو رَائحٍ تَبِلُ [٢]
أَرادَ بالسبِط : المَطَرَ الوَاسِعَ الكَثِيرَ.
و السَّبَطُ ، محرّكةً : نَبَاتٌ كالثِّيل إِلاّ أَنَّه يَطُولُ و يَنْبُتُ في الرِّمال، الوَاحِدَةُ سَبَطةٌ ، قالَهُ اللَّيْثُ. و قال أَبو عُبَيْدٍ: السَّبَطُ الرَّطْبُ من النَّصِيّ [٣] ، فإِذا يَبِسَ فهو الحَلِيُّ، و قال ابنُ سِيدَه: السَّبَط : الرَّطْبُ من الحَلِيِّ، و هو من نَبَاتِ الرَّمْلِ، و قال أَبُو حَنِيفَةَ: و أَخْبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ من عَنَزَةَ أَنَّ السَّبَطَ نَبَاتُه كالدُّخْنِ الكِبَارِ دُونَ الذُّرَةِ، و له حَبٌّ كحَبِّ البَزْرِ لا يَخْرُجُ من أَكِمَّتِهِ إِلاَّ بالدَّقِّ، و النّاسُ يَسْتَخْرِجُونَهُ و يَأْكُلُونَهُ خَبْزاً و طَبْخاً، و هو مَرْعًى جَيِّدٌ . قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: و زَعَمَ بعضُ الرُّوَاةِ أَنَّ العَرَبَ تَقُول: الصِّلِّيَانُ خُبْزُ الإِبِلِ، و السَّبَطُ :
خَبِيصُها. و قال أَبو زِيَادٍ: من الشَّجَرِ السَّبَطُ و مَنْبِتُه الرِّمَالُ، سُلُبٌ طِوَالٌ في السَّمَاءِ، دِقَاقُ العِيدَانِ يَأْكُلُه الغَنَم و الإِبِلُ، و تَحتَشُّه النّاسُ فيَبِيعُونَه على الطُّرُقِ، و ليس له زَهْرَةٌ و لا
[١] التهذيب و اللسان: لسبط الأصابع.
[٢] ديوانه و فيه: «صافت» بدل «ضاقت» . «و رائح يبل» بدل «رائح تبل» .
و في التهذيب: أعراف السيول بدل أعناق السيول. و في الديوان:
أعناق السيول أوائلها.
[٣] عن القاموس و بالأصل «رطب النصي» .