تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٣ - مرض مرض
لَقَدْ تَمَخَّضَ في قَلْبِي مَوَدَّتُهَا # كما تَمَخَّضَ في إِبْرِيجِهِ اللَّبَنُ
و الإِمْخَاضُ ، بالكَسْرِ: الحَلِيبُ ، و نصُّ اللَّيْثِ: ما دَامَ اللَّبَنُ المَخِيضُ في المِمْخَضَةِ فَهُوَ إِمْخَاضٌ ، أَي مَخْضَةٌ وَاحِدَةٌ. قال: و قِيلَ: هُوَ ما اجْتَمعَ من اللَّبَنِ في المَرْعَى حَتَّى صارَ وِقْرَ بَعِيرٍ [١] ، و يُجْمَعُ على الأَمَاخِيضِ . يُقَالُ:
هََذَا إِحْلاَبٌ مِنْ لَبَنٍ، و إِمْخَاضٌ من لَبنٍ، و هِيَ الأَحَالِيبُ و الْأَمَاخِيضُ .
و مَخَاضٌ ، كسَحَابٍ: نَهْرٌ قُرْبَ المعرَّةِ .
*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:
امْتَخَضَتِ النَّاقَةُ، مِثْلُ تَمخَّضَت ، و مَخِضَتْ ، عن ابنِ شُمَيلٍ.
و تَمَخَّضَ الولَدُ و امْتَخَضَ : تَحَرَّكَ في بَطْنِ الحامِلِ.
و الماخِضُ : هي النَّاقَةُ الَّتِي أَخَذَهَا المَخَاضُ لِتَضعَ.
و مِنْهُ ١٦- الحدِيثُ «دَعِ المَاخِضَ و الرُّبَّى» [٢] .
و مَخِضَتِ المَرْأَةُ: تَحَرَّكَ وَلَدُهَا في بَطْنِهَا لِلْوِلادَةِ، عن إِبْرَاهِيمَ الحرَبِيّ.
و الإِمْخَاضُ : السَّقَاءُ، مَثَّلَ به سِيبَويْه، و فَسَّرَهُ السِّيرَافي.
و مَخَضَ السَّحَابُ بمَائِه، و تَمَخَّضَ .
و تَمَخَّضَتِ السَّمَاءُ: تَهَيَّأَتْ للمَطَرِ، و هو مَجازٌ.
و تَمَخَّضتِ اللَّيْلَةُ عَنْ يَوْمِ سَوْءٍ، إِذَا كَانَ صَبَاحُهَا صَبَاحَ سَوْءٍ، و هُو مَجَازٌ.
وَ مَخَضَ رَأْيَهُ حَتَّى ظَهَرَ لَهُ الصَّوابُ، و هو مَجَازٌ. و كَذَا قَوْلُهُم: مَخَضَ اللََّه السِّنِينَ حتّى كانَ ذََلِك زُبْدَتَها. و قال ابنُ بُزُرْجَ: تَقُولُ العَرَبُ في أُدْعِيَّةٍ يَتَدَاعَوَن بِهَا: صَبَّ اللََّه عَلَيْك أُمُّ حُبَيْنٍ مَاخِضاً : يَعْنِي اللَّيْلَ.
مرض [مرض]:
المَرَضُ ، مُحَرَّكَةً، و إِنَّمَا لَمْ يَضْبُطْه لِشُهْرَتِهِ:
إِظْلامُ الطَّبِيعَةِ و اضْطرَابُهَا بَعْدَ صَفائِهَا و اعْتِدَالِهَا ، كما في العُبَابِ، و هُوَ قَوْلُ ابْنِ الأَعْرابِيّ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ:
المَرَضُ : السُّقْمُ و هُوَ نَقِيضُ الصِّحَّةِ، يكُونُ لِلإِنْسَانِ و البَعِيرِ، و هو اسْمٌ لِلْجِنْسِ. قال سِيبَوَيْه: المَرَضُ من المَصَادِر المَجْموعَةِ كالشَّغْلِ و العَقْلِ، قالوا أَمْرَاضٌ و أَشْغَالٌ و عُقُولٌ. مَرِضَ فُلانٌ كفَرِحَ، مَرَضاً ، بالتَّحْرِيكِ، و مَرْضاً ، بالسُّكُونِ، فهوَ مَرِضٌ ، ككَتفٍ، و مَرِيضٌ ، و مَارِضٌ ، و الأُنْثَى مَرِيضَةٌ . و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ، لِسَلامَةَ بنِ عُبَادَةَ الجَعْدِيِّ، شاهِداً عَلَى مَارِضٍ :
يُرِينَنَا ذَا اليَسَرِ القَوَارِضِ # لَيْسَ بمَهْزُولٍ [٣] و لا بمَارِضِ
و قال اللِّحْيَانِيُّ: عُدْ فُلاناً فإِنَّه مَرِيضٌ ، و لا تَأْكُلْ هََذَا الطَّعَامَ فإِنَّكَ مَارِضٌ إِنْ أَكَلْتَهُ، أَيْ تَمْرَضُ .
ج المَرِيضِ مِرَاضٌ ، بالكَسْرِ. قال جَرِيرٌ:
و في المِرَاضِ لَنَا شَجْوٌ و تَعْذِيبُ [٤]
قُلْتُ: و يجُوزُ أَنْ يَكُونَ هََذَا جَمْعَ مَارِضٍ ، كصَاحِبٍ و صِحَابٍ.
و قال ابنُ دُرَيْد: يُجمَع المَرِيضُ عَلَى مَرْضَى و مَرَاضَى ، مِثْلُ جَريحٍ و جَرْحَى و جَرَاحى.
أَوْ المَرْضُ ، بالفَتْحِ، لِلقَلْب خَاصَّةً . قال أَبو إِسْحَاقَ:
يقال: المَرَضُ و السُّقْم في البَدَن و الدِّينِ جَمِيعاً، كما يُقَالُ:
الصِّحَّة في البَدَنِ و الدِّينِ جَمِيعاً. و المَرَضُ في القَلْبِ يَصْلُحُ لِكُلِّ ما خَرَجَ به الإِنْسَان عَنِ الصِّحَّة في الدِّين. و بالتَّحْرِيك أَوْ كِلاهُمَا: الشَّكُّ و النِّفَاقُ و ضَعْفُ اليَقِينِ، و به فُسِّر قَوْلُه تَعَالَى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ * [٥] أَيْ شَكٌّ و نِفَاقٌ. و قال أَبُو عُبَيْدَةَ: أَيْ شَكٌّ. و يُقَالُ: قَلْب مَريضٌ مِنَ العَدَاوَةِ، و هُوَ النِّفَاقُ. قال ابنُ دُرَيْد: و حَدَّثَنَا أَبُو حاتِمٍ عن الأَصْمَعِيّ أَنَّهُ قال: قَرَأْتُ على أَبِي عَمْرِو بنِ العَلاَءِ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ * فقالَ لِي: مَرْضٌ يا غُلامٌ.
و المَرَضُ : الفُتُورُ . قال ابنُ عَرَفَةَ: المرَضُ في القَلْبِ:
فُتُورٌ عن الحَقِّ، و في الأَبْدَانِ: فُتُورُ الأَعْضاءِ. و في العَيْنِ:
فُتُورُ النَّظَرِ.
[١] في التهذيب: وقر بعير في الغريب.
[٢] الربى هي التي أخذها المخاض لتضع، اللسان.
[٣] في الجمهرة ٢/٣٦٧ ليس بمنهوكٍ.
[٤] ديوانه و صدره فيه:
قتلننا بعيونٍ زانها مرضٌ.
[٥] سورة البقرة الآية ١٠.