تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٣ - رطط رطط
و الرشَاطيُّ ، ضَبَطُوه بالفَتْحِ، و بالضَّمِّ، فمن قال بالفَتْحِ يقُول: أَحَدُ أَجْدَاده اسمُه رَشَاطَةُ ، فنُسِب إِليه، و مَنْ قال بالضَّمِّ يقول: نُسِبَ إِلى حَاضِنَة له كانَتْ أَعْجَمِيَّةً تُدْعَى برُشاطَةَ ، أَو كانت تُلاعِبُه فتَقُولُ: رُشَاطَة ، فنُسِبَ إِليها، و هو الإِمامُ المَشْهُورُ أَبُو مُحَمَّدٍ عبدُ اللََّه بنُ عليِّ بنِ عبدِ اللََّه بنِ عَلِيِّ بنِ خَلَفِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ اللَّخْمِيُّ المُرْسِيُّ أَحدُ أَعلام مُرْسِيَةَ و أَئِمَّةِ الأَنْدَلُس، مُحَدِّثٌ كَبِير، وُلِدَ بأَعْمال مُرْسِيَةَ سنة ٤٦٦، و تُوُفِّيَ شَهِيداً بالمَرِيَّةِ صَبِيحَةَ الجُمُعَة المُوفِي عِشرينَ من جُمَادَى سنة ٥٤٣ و كتِابُه المَعْرُوفُ بالأَنْسَابِ في سِتَّةِ أَسْفَارٍ ضِخَامٍ، يَنْقُلُ عنه الحافِظُ ابن حَجَرٍ كثيراً في التَّبْصِير، و هو عُمْدَتُه في هََذه الصَّنْعَةِ، و يَنْقُلُ عن أَبِي سعدٍ المَالِينِيِّ بوَاسِطَةِ كِتَابِه هََذا؛ و قد أَغْفَلَه المُصَنِّف و هو آكَدُ من كثيرٍ من الأَلْفَاظِ العَجَمِيَّة التي يُورِدُهَا، لا سِيَّما و قد وَقَع له قَرِيباً ذِكْره في «دلغاطان» فتأَمَّل [١] .
رطط [رطط]:
الرَّطِيطُ : الجَلَبَةُ و الصِّيَاحُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ:
قال: و قد أَرَطُّوا ، أَي جَلَبُوا. و الرَّطِيطُ : الحُمْقُ، و هو أَيْضاً الأَحْمَقُ ، فهو على هََذا اسْمٌ و صِفَةٌ. و رَجُلٌ رَطِيطٌ و رَطِىءُ ، أَي أَحْمَق، ج رِطَاطٌ ، بالكَسْرِ و رَطَائِطُ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:
أَرِطُّوا فقَدْ أَقْلَقْتُمْ حَلَقَاتِكُمْ # عَسَى أَن تَفُوزُوا أَنْ تَكُونُوا رَطَائِطاً
قلتُ: قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: قَوْمٌ رَطَائِطُ : حَمْقَى، و أَنْشَد هََذا الشّعْرَ، و أوَّله:
مَهْلاً بَنِي رُومانَ بعضَ عِتَابِكُمْ # و إِيّاكُمُ و الهُلْبَ مِنِّي عَضَارِطَا
و لم يَذُكُر للرَّطَائطِ وَاحِداً، و كذََا الجَوْهَرِيُّ لم يَذْكُره، و إِنّمَا أَنْشَدَ الشِّعْر المَذْكُور، و قال الصّاغَانِيُّ وَاحِدُ الرَّطَائطِ:
الرَّطِيطُ ، و معنَى البَيْتِ: أَي قد اضْطَرَبَ أَمْرُكُم من جِهَةِ الجِدِّ و العَقْلِ، فاحْمُقُوا، لعَلَّكُم تَفُوزا بجَهْلِكُم و حُمْقِكم، و في الصّحاحِ و العُبَابِ «فَتحَامَقُوا» بدل «فاحْمُقُوا» . و قال ابْنُ سِيدَه: و قَوْلُه: أَقْلَقْتُمُ حَلَقَاتِكُم، يقول: أَفْسَدْتُم عَلَيْكُم أَمْرَكُمْ، من قَوْلِ الأَعْشَى:
لقد قَلَّقَ الحَلْقَ إِلاّ انتظارا [٢]
قلتُ: هو مِثْلُ قولِ بعضهم:
فعِشْ حِمَاراً تَعِشْ سَعِيداً # فالسَّعْدُ في طَالِعِ البَهَائمْ
و أَرَطَّ الرَّجُلُ: حَمُقَ ، و المَفْهُوم من نَصِّ الجَوْهَرِيِّ في شَرْحِ البَيْتِ المَذْكُورِ: تَحَامَقَ.
و أَرَطَّ في مَقْعَدِه: أَلَحَّ فلم يَبْرَحْ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، و كان أَصْله أَرْثَطَ فقُلِبَت الثّاءُ طاءً، و قد مَرَّ عن النّوادِرِ قَرِيباً.
و يُقَال: أَرِطِّي فإِنّ خَيْرَك في الرَّطِيطِ : هََكَذَا في العُبَابِ، و في اللِّسَانِ بالرَّطِيط ، مَثَلٌ يُضْرَبُ للأَحْمَقِ يُرْزَقُ فإِذا تَعَاقَلَ حُرِمَ من الرِّزْق، و أَوْرَدَ الصّاغَانِيُّ هََذا المَثَلَ بعد قَوْلِه: أَرَطَّ ، إِذا جَلَب، قال: و مِنْهُ المثَلُ. فسَاقَهُ، و ما أَوْرَدَهُ المُصَنِّفُ هو الصَّواب.
و في الجَمْهَرَةِ ذَكَر عن أَبِي مالكٍ أَنَّه قال: الرَّطْرَاطُ ، بالفَتْحِ: الماءُ الذي أَسْأَرَتْهُ الإِبِلُ في الحِيَاضِ نحو الرِّجْرِجِ، و هو الماءُ الّذِي يَخْثُر، قال: و لم يَعْرِفْه أَصْحَابُنَا.
و الرَّطُّ ، بالفَتْحِ: ع بينَ فارِسَ و الأَهْوَازِ ، و هو بينَ رَامهُرْمُزَ و أَرَّجَانَ، كما في العُبَاب.
و اسْتَرْطَطْتُه : اسْتَحْمَقْتُه ، كاسْتَرْطَأْتهُ. و نَظَّر فيه ابنُ فارس.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ للرَّجُل: رُطْ ، رُطْ ، بالضَّمِ فِيهِمَا، قال: هو أَمْرٌ بالتَّحامُقِ مع الحَمْقَى؛ ليكونَ له فِيهِم جَدٌّ *و مّما يُسْتَدْرَكُ عليه:
أَرَطَّ الرَّجُلُ: إِذا جَلَبَ و صاحَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ، و يُقَال للِّذِي لا يَأْتي ما عِنْدَه إِلا بالإِبْطاءِ: أَرِطَّ فإِنَّك ذو رِطَاطٍ . كما في العُبَابِ.
[١] الذي في معجم البلدان «رشاطة» أن عبد اللََّه المذكور نسب إليها قال:
أظنها بلدة بالعدوة. و قال: مولده في جمادى الآخرة سنة ٤٦٦ و توفي سنة ٥٤٠.
[٢] البيت في ديوانه/٨٣ و روايته فيه:
فإني وجدّك لو لا تجىء # لقد قلق الخرت أن لا انتظارا
و هو من قصيدة يمدح قيس بن معديكرب.