تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦١ - ربط ربط
يَعِيشُ لها وَلَدٌ، فنَذَرَتْ لَئِنْ عاشَ هََذا لَتَرْبُطَنَّ برَأْسِهِ صُوفَةً، و لَتَجْعَلَنَّهُ رَبِيطَ الكَعْبَةِ، فعاشَ ففَعَلَتْ، و جعلَتْه خَادِماً لِلْبَيْتِ حَتَّى بَلَغَ الحُلُمَ فَنَزَعَتْهُ [١] ، فلُقِّبَ الرَّبِيطَ ، كما نَقَلَه الصّاغَانِيُ [٢] .
و الرَّبِيطَةُ ، بهاءٍ: ما ارْتُبِطَ من الدَّوَابِ . و في الصّحاح:
و فُلانٌ يَرْتَبِطُ كَذَا رَأْساً من الدَّوَابِّ، و يقال: نِعْمَ الرَّبِيطُ هََذا، لِمَا يُرْتَبَطُ مِنَ الخَيْلِ.
و المِرْبطَةُ ، بالكَسْرِ: نِسْعَةٌ لَطِيفَةٌ تُشَدُّ فوق خَشَبَةِ ، هََكَذَا في النُّسَخ بالموحَّدَة و الخاءِ و هو غَلَطٌ، صوابه: حَشِيَّة الرَّحْلِ ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ و التَّحْتِيَّة.
و من المَجَاز: رَجُلٌ. رَابِطُ الجَأْشِ، و رَبِيطُهُ ، أَي شُجَاعٌ شَدِيدُ القَلْب، كَأَنَّه يَرْبِطُ نَفْسَه عن الفِرَارِ يَكُفُّهَا بجَرَاءَتِه و شَجَاعَتِه.
و رَبَطَ جَأْشُه رِبَاطَةً ، بالكَسْرِ ، أَي اشْتَدَّ قَلْبُه ، و وَثُقَ و حَزُمَ فلم يَفِرَّ عند الرَّوْعِ، و من سَجَعَاتِ الأَساس: لولا رَجَاحَةُ عَقْلِه، و رَبَاطَةُ جَأْشِه، ما طَمِعَ [٣] الجدُّ العاثِرُ في انْتِعاشِه.
و من المَجَازِ: رَبَطَ اللََّه تَعالَى عَلَى قَلْبِه ، أَي أَلْهَمَهُ الصَّبْرَ، و شَدَّه و قَوّاهُ ، و منه قولهُ تعالَى: لَوْ لاََ أَنْ رَبَطْنََا عَلىََ قَلْبِهََا [٤] . و كذا قَوْلُه تعالَى: وَ رَبَطْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ إِذْ قََامُوا [٥] أَي أَلْهَمْنَاهُم الصَّبْرَ.
و نَفَسٌ رِابِطٌ : وَاسِعٌ أَرِيضٌ ، و حكى ابنُ الأَعْرَابِيّ عن بَعْضِ العَرَب أَنَّه قال: اللّهُمَّ اغْفِرْ لي و الجِلْدُ بارِدٌ، و النَّفْسُ رابِطٌ و الصُّحُفُ مُنْتَشِرَةٌ، و التَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ» يعني في صِحَّتِهِ قبل الحِمَامِ، و ذكَرَ النَّفْس حَمْلاً على الرُّوحِ، و إِنْ شِئْتَ على النَّسَب.
و مَرْبُوطُ : ة، بالإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، هََكَذَا نقَلَهُ الصّاغَانِيُّ في كتَابَيْه، و هو وَهَمٌ ظاهرٌ منه، و الصَّوابُ: أَنَّ القَرْيَةَ المَذْكُورةَ هي «مَرْيُوطُ» بالتَّحْتِيِّة، لا بالمُوَحَّدَة، و أَعادَه الصّاغَانِيُّ ثانِياً على الصّوَاب في «ر ى ط» في التكملة، و ذَكَر أَنَ أَهْلها أَطْولُ النّاسِ أَعْمَاراً ، و قال فِيهَا: إِنَّهَا من كُوَرِ الإِسْكَنْدَرِيَّة.
قال المُصَنِّف: و قد رَأَيْتُ منْهُم أُناساً بالاسْكَنْدَرِيَّةِ ، و بثَغْرِ رَشِيد منهم جَمَاعَةٌ.
و ارْتَبَطَ فَرَساً: اتَّخَذَهُ للرِّبَاطِ أَي لمُرَابَطَة العَدُوّ و تقولُ هُوَ يَرْتَبِطُ كَذا و كَذَا من الخَيْلِ.
و حكَى الشَّيْبَانِيُّ: ماءٌ مُتَرَابِطٌ ، دائمٌ لا يُنْزَحُ [٦] ، كما في الصّحاحِ.
و قد تَرَابَطَ الماءُ في مَكَانِ كَذَا و كَذَا، إِذا لم يَبْرَحْه و لم يَخْرجْ منه، و هو مَجَازٌ، قال الشّاعِرُ يَصفُ سَحاباً:
تَرَى الماءَ منه مكنف مُترابِطٌ # و مُنْحَدِرٌ ضاقَتْ به الأَرْضُ سائِحُ [٧]
و مِرْبَاطٌ ، كمِحْرَابٍ: د، بسَاحِل بَحْرِ الهِنْد مِمَّا يَلِي اليَمَن، في أَعْمَالِ حَضْرَمَوْتَ [٨] .
*و مّما يُسْتَدْرَك عليه.
ارْتَبَطَ الدّابَّةَ، كرَبَطَهَا بحَبْلٍ لئلاّ تَفِرَّ.
و خَلَّف فُلانٌ بالثَّغْرِ خَيْلاً رَابِطَةً ، و ببَلَدِ كذََا رَابِطَةٌ من الخَيْلِ، كما في الصّحاحِ.
١٦- و في حَدِيثِ ابْنِ الأَكْوَعِ : « فرَبَطْتُ عليه أَسْتَبْقِي نَفْسِي» . أَي تَأَخَّرْتُ عنه، كأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَه و شَدَّهَا.
و الرُّبُطُ ، بضَمَّتَيْنِ: الخَيْلُ تُرْبَط بالأَفْنِيَة و تُعْلَفُ، وَاحِدُهَا رَبِيطٌ ، و يُجْمَع الرُّبُط رِبَاطاً ، و هو جَمْعُ الجَمْعِ. و قال الفَرّاءُ في قوله تعَالَى وَ مِنْ رِبََاطِ اَلْخَيْلِ [٩] ، قال: يُرِيد الإِناثَ من الخَيْل.
[١] في مختصر جمهرة ابن الكلبي ص ١٨٩ حتى بلغ ثم نزعته.
[٢] زيد في جمهرة ابن حزم ٢٠٦ و الغوث بن مرّ، و هو صوفة، قال: فأما صوفة فإنهم كانوا يجيزون بالحاج، لا يجوز أحد حتى يجوز والي ذلك منهم.
[٣] الأساس: لما طمع.
[٤] سورة القصص الآية ١٠.
[٥] سورة الكهف الآية ١٤.
[٦] ضبطت في اللسان يَنْزَحُ.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مكنف، الذي في اللسان: ملتق، و قوله: منحدر، الذي في الأساس منجرد، و قال: منجرد: جار ذاهب. و قوله: سائح الذي في الأساس: سابح بالباء الموحدة» قلت:
و الذي في الأساس المطبوع: «سائح» كالأصل. و قد نبه مصحح اللسان أيضاً إلى رواية في الأساس أنها سابح بالموحدة. و لعله قد وقع بأيديهما نسخة أخرى غير التي بيدنا.
[٨] قيدها ياقوت بالكسر ثم السكون، فرضة مدينة ظفار بينها و بين ظفار... مقدار خمسة فراسخ.
[٩] سورة الأنفال الآية ٦٠.