تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٥ - عرض عرض
و العَرَضُ ، بالتَّحْرِيك: ما يَعْرِضُ لِلإِنْسَانِ من مَرَضٍ و نَحْوِهِ ، كالهُمُومِ و الأَشْغَالِ. يُقَالُ: عَرَضَ لي يَعْرِضُ ، و عَرِضَ يَعْرَضُ ، كضَرَبَ و سَمِعَ، لُغَتَان. و قيل: العَرَضُ :
من أَحْدَاثِ الدَّهْرِ، من المَوْتِ و المَرَضِ و نَحْوِ ذََلك. و قال الأَصْمَعِيّ: العَرَضُ : الأَمْرُ يَعْرِضُ للرَّجُل يُبْتَلَى به. و قال اللِّحْيَانيّ: العَرَضُ : ما عَرَضَ للإِنْسَانِ من أَمْرٍ يَحْبِسُه من مَرَضٍ أَوْ لُصُوص. و قال غَيْرُهُ: العَرَضُ : الآفَةُ تَعْرِضُ في الشَّيْءِ، و جَمْعُه أَعْرَاضٌ . و عَرَضَ له الشَّكُّ و نَحْوُهُ مِنْ ذََلكَ.
و العَرَضُ : حُطَامُ الدُّنْيَا و مَتَاعُها.
و أَما العَرْضُ بالتَّسْكينِ فمَا خَالَفَ النَّقْدَيْن [١] من مَتَاعِ الدُّنْيَا و أَثَاثِها، و الجَمْعُ عُرُوضٌ ، فكُلُّ عَرْضٍ داخِلٌ في العَرَضِ ، و ليس كُلُّ عَرَضٍ عَرْضاً .
و عَرَضُ الدُّنْيَا: ما كانَ مِن مالٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، ١٦- يُقَال :
«الدُّنْيَا عَرَضٌ حاضِرٌ، يَأْكُل مِنْها البَرُّ و الفَاجِرُ» ، كما في الصّحاح. و هو حَدِيثٌ مرْفوعٌ، رَواه شَدّادُ بنُ أَوْسٍ، رَضِيَ اللََّه عنه و ١٦- في حديثِه الآخَرِ «لَيْسَ الغِنَى عن كَثْرَةِ العَرَضِ ، إِنَّمَا الغِنَى غِنَى النَّفْسِ» . و قال الأَصْمَعِيّ: العَرَضُ : حُطَامُ الدُّنْيَا و ما يُصِيبُ مِنْها الإِنْسَانُ. و قَوْلُه تَعَالى: يَأْخُذُونَ عَرَضَ هََذَا اَلْأَدْنىََ وَ يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنََا [٢] ، أَي يَرْتَشُون في الْأَحْكَامِ. و قال أَبُو عُبَيْدَة [٣] : جَمِيعُ مَتَاعِ الدُّنْيَا عَرَضٌ ، بفتح الرّاءِ، و قَد ظَهَر لَكَ من هََذَا أَنَّ العَرَضَ ، بالتَّحْرِيك، لم يَنْفرِدْ به القَزَّازُ. و قد أَوْهَمَ المُصَنِّفُ آنِفاً عِنْدَ ذِكْرِ العَرْض ، بالتَّسْكِين في ذََلِك، فتَأَمَّلْ.
و قولُه تَعَالَى: لَوْ كََانَ عَرَضاً قَرِيباً [٤] ، العَرَضُ هُنَا:
الغَنِيمَةُ ، أَي لو كانَ غَنِيمَةً: قَرِيبَةَ التَّنَاوُلِ.
و العَرَضُ : الطَّمَعُ عن أَبي عُبَيْدَةَ، و أَنْشَدَ غَيْرُهُ:
مَنْ كانَ يَرْجُو بَقَاءً لا نَفَادَ لَهُ # فلا يَكُنْ عَرَضُ الدُّنْيَا له شَجَنَا
كما في العُبَابِ.
و نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن يُونُسَ: فاتَهُ العَرَضُ . و فَسَّرُوه بالطَّمَعِ. قال عَدِيُّ بنُ زَيْد:
و ما هََذَا بأَوَّلِ ما يُلاقِي # مِنَ الحِدْثانِ و العَرَضِ القَريبِ
في اللِّسان: أَي الطَّمَعِ القَرِيب.
و العَرَضُ : اسْمٌ لِمَا لا دَوَامَ لَهُ ، و هو مُقَابِلُ الجَوْهَرِ، كما سَيَأْتيِ.
و العَرَضُ : أَنْ يُصِيبَ الشَّيْءَ على غِرَّةٍ . و منه: أَصابَهُ سَهْمُ عَرَضِ ، و حَجَرُ عَرَضٍ ، بالإِضافَةِ فيهما، كما سَيَأْتي.
و العَرَضُ : مَا يَقُومُ بغَيْرِه و لا دَوَامَ له، في اصْطِلاحِ المُتَكَلِّمِين ، و هم الفَلاسِفَةُ. و أَنْوَاعُه نَيِّفٌ و ثَلاَثُونَ، مِثْلُ الأَلْوَانِ و الطعُومِ، و الرَّوائحِ، و الأَصْوَاتِ، و القَدَرِ، و الإِرَادَاتِ، كما في العُبَاب. و لا يَخْفَى لَوْ قَالَ: اسْمٌ لِمَا لا دَوَامَ لَهُ، و عِنْدَ المُتَكَلِّمِينَ ما يَقُومُ بغَيْرِه، كانَ أَحْسَنَ.
و في اللِّسَان: العَرَضُ في الفَلْسَفَة: ما يُوجَدُ في حَامِلِه و يَزُول عَنْهُ، مِنْ غَيْرِ فَسَادِ حامِلِهِ، و منه ما لا يَزُولُ عنه.
فالزَّائلُ منه كأُدْمَةِ الشُّحُوبِ، و صُفْرَةِ اللَّوْنِ، و حَرَكَةِ المُتَحَرِّكِ، و غَيْرُ الزّائلِ كسَوَادِ القَارِ و السَّبَجِ و الغُرَابِ.
و في البَصَائِر: العَرَضُ ، مُحَرَّكَةً: ما لا يَكُونُ له ثَبَاتٌ.
و منه اسْتَعارَ المُتَكَلِّمُون العَرَضَ لمَا لا ثَبَاتَ لَهُ إِلاَّ بالجَوْهَرِ، كاللَّوْنِ و الطَّعْمِ. و قِيلَ: الدُّنْيَا عَرَضٌ حاضِرٌ، تَنْبِيهاً أَنْ لا ثَبَاتَ لَهَا.
و قَولُهُم: عُلِّقْتُهَا عَرَضاً ، إِذا هَوِيَ امرأَةً، أَي اعْتَرَضَتْ لِي فهَوِيتُهَا من غَيْرِ قَصْدٍ. قال الأَعْشَى:
عُلِّقْتُها عرضاً و عُلِّقتْ رَجُلاً # غَيْري و عُلِّقَ أُخْرَى غيْرَها الرَّجُلُ
كما في الصّحاح.
و قال عنْترَةُ بنُ شَدَّاد:
عُلِّقْتُهَا عَرَضاً و أَقْتُلُ قَوْمَهَا # زَعْماً لَعَمْرُ أَبيكَ لَيْسَ بمَزْعَم
و قال ابنُ السِّكّيت في قَوْله عُلِّقْتُهَا عَرَضَاً ، أَي كانَت
[١] في اللسان: فما خالف الثمنين الدراهم و الدنانير.
[٢] سورة الأعراف الآية ١٦٩.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أبو عبيد.
[٤] سورة التوبة الآية ٤٢.