تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٩ - عضض عضض
مُتَعَدِّياً بعَلَى، و كَذَا عَضضْتُ بِهِ، مُتَعَدِّياً بالبَاءِ، صَرَّح به الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ، كسَمِعَ و مَنَعَ . قال شيخُنا: وَزْنُه بمَنَع وَهَمٌ إِِذِ الشَّرْطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ، كما في النَّاموس، إِلاَّ أََنْ يُحْمَلَ عَلَى تَدَاخُلِ اللُّغَات. انتهى. قُلْتُ: الفَتْحُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ و نَصُّه: ابنُ السِّكِّيت: عَضَضْتُ باللُّقْمَة فأََنَا أََعَضُّ . و قال أََبو عُبيْدٍ: عَضَضْتُ بالفَتْحِ لُغةٌ في الرِّبابِ.
قال ابنُ بَرّيّ: هََذا تَصْحِيفٌ على ابنِ السِّكِّيتِ، و الَّذِي ذَكَرَهُ ابن السِّكِّيت في كِتاب الإِصلاح: غَصِصْتُ باللُّقْمَةِ، فأَنا أَغَصُّ بها غَصَصاً، قال أَبو عُبَيْدَة: و غَصَصْتُ لُغَةٌ في الرِّباب، بالصَّاد المُهْمَلَة لا بالضَّاد المُعْجَمَة. قلتُ: و هََكَذا وُجِدَ بخَطِّ أَبي زَكَريّا و ابْن الجَوَاليقيّ في الإِصْلاح لابْن السِّكّيت، في باب ما نُطِقَ به بفَعِلْتُ و فَعَلْتُ، بالغين و الصاد المُهْمَلَة على الصَّواب، و صَرَّحُوا بأَنَّ مَا في الصّحاح تَصْحيفٌ، و قد تَبِعَهُ المُصَنِّف هُنَا حَيْثُ وَزَنَهُ بمَنَع إِشَارَةً إِلى قَوْل أَبي عُبَيْدَةَ المَذْكُورَ، من غَيْر تَنْبيهٍ عليه.
و ذَكَرَهُ أَيْضاً في الصَّاد على الصّواب، و قد وَقَعَ في هََذَا الوَهَمِ أَيْضاً الصّاغَانيُّ في العُبَاب، حَيْثُ نَقَلَ قَوْلَ أَبي عُبَيْدةَ السَّابقَ، و كأَنَّ المُصَنِّفَ حَذَا حَذْوَهُ على عَادَته مع أَنَّه نَبَّهَ على تَوْهيمِ الجَوْهَريّ، في كتَابه التَّكْملَة. فَقَالَ ما نَصُّه:
و قَال الجَوْهَريُّ: عَضِضْتُ باللُّقْمَة، و الصَّوابُ غَصِصْتُ، بالغَيْن المُعْجَمَةِ و بصَادَيْن مُهْمَلَتَيْن، و لم يَذْكُرْ قَوْلَ أَبي عُبَيْدَةَ، و كَأَن عنده الوَهَمَ في غَصصْت باللُقْمَة فَقَط، و الصَّواب ما نَقَلَهُ ابنْ بَرّيّ فيما تَقَدَّمَ من القَوْل، فَتَأَمّلْ تَرْشُدْ، فالصَّوابُ الَّذي لا مَحِيدَ عَنْهُ أَنَّهُ من باب سَمِع فَقَط. يُقَال: عَضِضْتُهُ أَعَضُّ و عَضِضْت عَلَيْه عَضّاً و عِضَاضاً و عَضِيضاً : مَسَكْتُهُ ، و في بَعْض النُّسَخ، أَمْسَكْتُهُ بأَسْنَانِي و شَدَدْتُهُ بهَا أَو بلِسَانِي ، و كَذََلك عَضُّ الحَيَّةِ، و لا يُقَال للعَقْرَبِ، لِأَنَّ لَدْغَهَا إِنَّمَا هو بزُبَانَاها و شَوْلَتِهَا، و الأَمْرُ منه عَضَّ و اعْضَضْ . قال اللََّه تَعالَى: عَضُّوا عَلَيْكُمُ اَلْأَنََامِلَ مِنَ اَلْغَيْظِ [١] أَخْبَرَ أَنَّه لشِدَّة إِبْغاضهم المُؤْمنينَ يَأَْكُلُون أَيْدِيَهُم غَيْظاً. ١٦- و في حَديث العِرْبَاض : «و عَضُّوا عليها بالنَّوَاجِذ» . هََذا مَثَلٌ في شِدَّةِ الإِمساكِ [٢] بأَمْرِ الدِّينِ، لِأَنَّ العَضَّ بالنَّوَاجِذ عَضٌّ بجَميع الفَمِ و الأَسْنَانِ، و هي أَواخرُ الأَسْنَان.
و عَضِضْتُ بصَاحِبِي عَضِيضاً و عَضّاً : لَزِمْتُهُ و لَزِقْتُ به.
١٦- و في حَديثِ يَعْلَى : «يَنْطَلِقُ أَحَدُكُم إِلى أَخِيهِ فيَعَضُّهُ كَعَضِيضِ الفَحْلِ» . أَصْلُ العَضِيضِ اللُّزُومُ. و قال ابنُ الأَثير: المُراد به هُنَا العَضُّ نَفْسُهُ، لِأَنَّهُ بعَضِّه له يَلْزَمُهُ.
و العَضِيضُ ، كأَميرٍ: العَضُّ الشَّديدُ ، هََكَذا في سَائر الأُصُول، و هو غَلَطٌ و الَّذي نَقَلَه الصّاغَانيُّ في كِتَابَيْه عن ابْن الأَعْرَابيّ: العَضْعَضُ ، مَثَالُ سَبْسَبٍ: العَضُّ الشَّدِيدُ، هََكذا بِفَتْحِ العَيْنِ في العَضِّ و هو غَلَطٌ أَيْضاً، و الصَّوَابُ كما في التَّهْذيبِ عن ابن الأَعْرَابيّ: العَضْعَضُ هو العِضُّ الشَّدِيدُ، هََكذا بكَسْر العَيْن. قال: و منهم مَنْ قَيَّدَهُ بالرِّجَال، و الدَّليلُ على ذََلكَ أَنَّه قالَ بَعْدُ: و الضَّعْضَعُ: الضَّعيفُ، و سَيَأَْتي العِضُّ ، بالكَسْر، بمَعْنَى الدَّاهِيَةِ، فتَأَمَّلْ فيمَا وَهِمَ فيه المُصَنِّف و الصَّاغَانيّ، و قَد قَيَّدَه على الصَّواب صاحبُ اللِّسَان و ابنُ حامدٍ الأُرْمَويّ و غَيْرُهما من أَئمَّة اللُّغَة، و يَدُلُّ له أَيْضاً قَولُ ابن القَطَّاع: عَضَّ يَعَضُّ عَضيضاً : اشْتَدَّ و صَلُبَ. و قَوْلُ صَاحب الأَساسِ: و العَضِيض [٣] و العِضُّ :
الشَّديدُ، غَيْرَ أَنّ قوْلَه: و العَضِيضُ ، تَحْريفٌ من النُّسَّاخ، و الصَّواب العَضْعَضُ كما ذَكَرْنَا.
و العَضِيضُ : القَرِينُ يُقَالُ: هو عَضِيضُ فُلانٍ، أَيْ قَرِينُهُ.
و من المَجَاز: عَضُّ الزَّمَان و الحَرْب: شِدَّتُهُمَا ، يُقَال:
عَضَّهُ الزَّمَانُ، و عَضَّتْه الحَرْبُ، إِذَا اشْتَدَّا عَلَيْه، و هي عَضُوضٌ . مُسْتَعَارٌ من عَضِّ النّابِ. قال المُخَبَّلُ السَّعْديّ:
لَعَمْرُ أَبِيكَ لا أَلْقَى ابنَ عَمٍّ # عَلَى الحدثَانِ خَيْراً من بَغِيضِ
غَدَاةَ جَنَى عَلَيَّ بَنِيَّ حَرْباً # و كَيْفَ يَدَايَ بالحَرْبِ العَضُوضِ
و أَنْشَدَ ابنُ بَرّيّ لعَبْد اللََّه بن الحَجّاج:
و إِنّي ذُو غِنَى و كَرِيمُ قَوْمٍ # و في الأَكْفَاءِ ذُو وَجْهٍ عَرِيضِ
[١] سورة آل عمران الآية ١١٩.
[٢] النهاية و اللسان: الاستمساك.
[٣] لم ترد العبارة في الأَساس المطبوع.