تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٩ - غنظ غنظ
و يُقَالُ: طَعَنَهُ في مُسْتَغْلَظِ ذِراعِهِ، و نَكَى فِيهم نِكَايَاتٍ غَلِيظَةً ، و هو مَجازٌ.
و المُغالَظَةُ : شِبْهُ المُعَارَضَةِ.
غنظ [غنظ]:
غَنَظَه الأَمْرُ يَغْنِظُهُ غَنْظاً ، من حَدِّ ضَرَبَ: جَهَدَهُ و شَقَّ عَلَيْه ، فهو مَغْنُوظٌ ، كما في الصّحاح، قال الشاعِرُ:
إِذا غَنَظُونا ظَالِمِينَ أَعَانَنَا # عَلَى غَنْظِهِم مَنٌّ مِنَ اللََّه وَاسِعُ
و الغَنْظُ ، بالفَتْحِ: الكَرْبُ الشَّدِيدُ و المَشَقَّةُ. و في الصّحاح: أَشَدُّ الكَرْبِ. قُلْتُ: و هو قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ. و قالَ ابنُ فارِسٍ: هو الهَمُّ اللاَّزِمُ ، يُقَالُ: غَنَظَهُ الهَمُّ، أَيْ لَزِمَهُ.
و يُحَرَّكُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، ١٧- و في حَدِيثِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ ، و قَدْ ذَكَرَ المَوْتَ فقال: « غَنْظٌ لا كالغَنْظِ ، و كَظٌّ لَيْسَ كالكَظِّ» .
و الغَنْظُ : هو أَنْ يُشْرِفَ علَى الهَلَكَةِ . و في الصّحاح:
و كانَ أَبو عُبَيْدة يقول: الغَنْظ : هو أَنْ يُشْرِفَ على المَوْتِ من الكَرْبِ، ثُمَّ يُفْلِتَ مِنْهُ، قال الشاعِرُ-و هو مَسْرُوحُ بْنُ أَدْهَمَ النَّعامِيّ و يُقَالُ الكَلْبِيّ، و قِيلَ هو لجَرِير:
و لَقَدْ لَقِيتَ فَوَارِساً مِنْ رَهْطِنا # غَنَظُوكَ غَنْظَ جَرادَةِ العَيّارِ
و لَقَدْ رَأَيْتَ مَكانَهُمْ فَكَرِهْتَهُم # ككَراهَةِ الخِنْزِيرِ للإِيغارِ [١]
العَيّارُ: اسمُ رَجُلٍ. و جَرادَةُ: فَرَسُهُ. و قِيلَ: العَيّارُ:
أَعْرَابِيٌّ صادَ جَرَاداً، و كانَ جائِعاً، فأَتَى بِهِنَّ إِلى رَمادٍ، فدَسَّهُنَّ فيه، و أَقْبَلَ يُخْرِجُهُنَّ مِنْهُ وَاحِدَةً وَاحِدَةٍ، فَيَأْكُلُهُنَّ أَحْيَاءً و لا يَشْعُرُ بِذََلِكَ من شِدَّةِ الجُوعِ، فآخِرُ جَرَادَةٍ مِنْهُنَّ طارَتْ، فقالَ: و اللََّه إِنْ كُنْتُ لأُنْضِجُهُنَّ. فضُرِبَ ذََلِكَ مَثَلاً لِكُلِّ من أَفْلَتَ من كَرْبٍ. و قِيلَ: جَرَادَةُ العَيَّارِ: جَرادَةٌ وُضِعَتْ بَيْنَ ضِرْسَيْهِ فأَفْلِتَتْ، أَرادَ أَنَّهُمْ لاَزَمُوكَ و غَمُّوكَ بشِدَّةِ الخُصُومَةِ. و قِيلَ: العَيّارُ كَانَ رَجُلاً أَعلَمَ، أَخَذَ جَرَادَةً لِيَأْكُلَهَا فأُفْلِتَتْ من عَلَمِ شَفَتِهِ، أَي كُنْتَ تُفْلَتُ كَمَا أُفْلِتَت هََذِه الجَرَادَةُ.
و الغنِيظُ ، كَأَمِيرٍ: البُسْرُ يُقْطَع من النَّخْلِ بَعْدَ ما يَصْفَرُّ أَو يَحْمَرُّ فيُتْرَكُ حَتّى يَنْضَجَ في عُذُوقهِ إِذا قُطِعَتِ النَّخْلَةُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ [٢] عن أَبِي عَمْرٍو.
و رَجُلٌ غِنْظِيَانٌ ، بالكَسْرِ: فَاحِشٌ بَذِيٌ ، عن الأَصْمَعِيّ، لُغَةٌ في العَيْنِ المُهْمَلَةِ:
و كَذََلِكَ غَنْظَى بِهِ ، مِثْلُ عَنْظَى ، بالعَيْنِ، إِذا نَدَّدَ بِهِ، و أَسْمَعَهُ ما يَكْرَهُ.
و فَعَل ذََلِكَ غَنَاظَيْكَ بالفَتْح، و يُكْسَر ، هََكَذَا مُقْتضَى سِيَاقِهِ و هو خَطَأٌ، فإِنَّ المَرْوِيَّ عن اللِّحْيَانيّ غَنَاظَيْكَ و عَنَاظَيْكَ، أَي «بالغَيْنِ و العَيْنِ» ، أَيْ لِيَشُقَّ عَلَيْكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، هََكَذَا في اللِّسَان، و قَدْ أَهْمَلَهُ في «عنظ» و اسْتَدْرَكْنَاه عَليه.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
الغِنَاظُ ، ككِتَابٍ: الجَهْدُ و الكَرْبُ. قال الفَقْعَسِيّ:
تَنْتِحُ ذِفْراهُ من الغِنَاظِ
و يَغْنُظُ ، كيَنْصُرُ: لُغَةٌ فِي يَغْنِظُ ، كيُضْرِبُ.
و أَغْنَظَهُ الهَمُّ: لَزِمَهُ، لُغَةٌ في غَنَظَهُ ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ. و غَنَظَهُ غَنْظاً : مَلَأهُ غَيْظاً:
و يُقَالُ أَيْضاً: غَانَظَهُ غِنَاظاً : شاقَّةُ، وَ رَجُلٌ مُغانِظٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ و أَنْشَدَ للرّاجِز:
جافٍ دَلَنْظَى عَرِكٌ مُغانِظُ # أَهْوَجُ إِلاّ أَنَّهُ مُمَاظِظُ
و قال رُؤُبَةُ، و يُرْوَى لِلْعَجّاج:
تَواكَلُوا بالمِرْبَدِ الغِنَاظا
و يُرْوَى: الخِنَاظَا، و قَدْ تَقَدَّمَ.
و هُوَ أَغْنَظُهُمْ : أَشَدُّهُمْ كَرْباً، و قالَ رُؤْبَةُ، و يُرْوَى لِلْعَجَّاجِ:
و سَيْف غَيَّاظٍ لَهُمْ غِنَاظا # نَعْلُو بِهِ ذَا العَضَلِ الجَوّاظا
الأَوَّلُ بالياءِ، و الثَّانِي بالنُّونِ، و يُرْوَى «يَعْلُو بِهِ» و قد تَقَدَّم، و سَيَأْتي أَيْضاً.
[١] نسب البيتان في اللسان لجرير، و ليسا في ديوانه، و نسبا في التاج «جرد» لأدهم النعامي الكلبي.
[٢] لم ترد العبارة في التكملة، و نبه بهامشها إلى أنها عن العباب.