تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٩ - فوط فوط
فخَرَجَتْ تَسْعَى من الفَرَحِ، فتَعَلَّقَ ثَوْبُهَا بشَجَرَةٍ في ناحِيَةِ الطَّرِيقِ فانْشَقَ [١] ، و قال الجُمَحِيُّ: أَفْلَطَهَا : أَفْلَتَهَا، أَي أَضَلَّ لَهَا اللَّيْلِ بَعِيراً، فهي تَسْعَى في طَلَبه. قلتُ و في شَرْحِ الدِّيوانِ: أَفْلَطَهَا : فَاجَأَهَا اللَّيْلُ بعِيرٍ، أَي وافَقَتْ عِيراً فخَرَجَتْ تَعْدُو و ثَوْبُها على غَيْرِ العَقْدِ لحُمْقِهَا، و قِيلَ:
فَاجأَهَا اللَّيْلُ بذَهابِ بَعِيرٍ فذَهَبَت تَجُرُّ ثَوْبَها؛ لتَنْظُرَ، فتَعَلَّقَ في شَجَرَةٍ في نَاحِيَةِ الطَّرِيقٍ. فشَبَّه تِلْكَ الطَّعْنَةَ بهََذَا الشَّقِّ، فافْتُلِطْتُ بالأَمْرِ، بالضَّمِ ، أَي فُوجِئْتُ به ، لُغَةٌ هُذَلِيَّةٌ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، و نَصُّه في الجَمْهَرة: افْتُلِطَ الرَّجُلُ: إِذا فُوجِىءَ الأَمْرُ. قلتُ، و كذا افْتُلِتْتُ، و قد تَقَدَّم في «ف ل ت» .
و قال ابنُ فارسٍ: الفاءُ و الّلامُ و الطّاءُ ليس بأَصْلٍ؛ لأَنَّه من بابِ الإِبْدَالِ، و الأَصْلُ الرّاء. قُلْت: و يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الأَصْلُ التّاءَ أَيْضاً، فتَأَمَّلْ.
*و مّما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الأَفْلَطُ : الأَحْرَى، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و فَالَطَه : صَادَفَهُ عن ابْنِ الأَعْرَابِيِ [٢] .
و يُقَال: تَكَلَّمَ فُلانٌ فِلاَطاً فأَحْسَنَ، إِذا فَاجَأَ بالكَلامِ الحَسَنِ.
و المُفَالَطَةُ : المُفَاجَأَةُ، قال ابْنُ هَرْمَةَ يَمْدَحُ عبدَ الوَاحِدِ بنَ سُلَيْمَانَ:
و كانَ امْرَأً خَوَّاضَ كُلِّ كَرِيهَةٍ # و مِرْدَى حُرُوبٍ يَوْمَ شَرٍّ يُفَالِطُهْ
و الفِلاَطُ : التَّرْكُ كالفِرَاطِ، عن كُرَاع.
فلقط [فلقط]:
فَلْقَطَ الرَّجُلُ في الكَلامِ و المَشْيِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِب اللِّسَانِ، و قال الصّاغَانِيُّ: أَي أَسْرَعَ.
و لم يَعْزُه لأَحَدٍ.
فوط [فوط]:
الفُوَطُ ، كصُرَدٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال اللَّيْثُ: ثِيَابٌ تُجْلَبُ من السِّنْدِ ، و هي غِلاظٌ قِصَارٌ تكونُ مَآزِرَ، أَو هي مَآزِرُ مُخَطَّطَةٌ يَشْتَرِيهَا الجَمَّالُونَ و الأَعْرَابُ و الخَدَمُ و سِفَلُ النّاسِ بالكُوفَةِ فيَأْتَزِرُونَ [٣] بها. الوَاحِدَةُ فُوطَةٌ ، بالضَّمِ قالَه الأَزهريُّ، قال، و لم أَسْمَعْها في شَيُءٍ من كَلامِ العَرَب[العاربةِ] [٤] و لا أَدْرِي أَ عَرَبِيّةٌ هي أم هِيَ من كَلامِ العَجَمِ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: فأَمّا الفُوَطُ التي تُلْبَس، فلَيْسَتْ بعَرَبيَّةٍ. أَو هي لُغَةٌ سِنْدِيَّةٌ مُعَرَّبَةُ پوتَهْ، بضَمَّةٍ غيرِ مُشْبَعَةٍ، قاله الصّاغَانِيُّ.
قلتُ: و هي الَّتِي تُسَمَّى عِنْدَنا باليَمَنِ: الأَزْهَرِيَّة.
و كَثُرَ اسْتِعْمَالُ هََذِه اللَّفْظَةِ حَتَّى اشْتَقُّوا منها فِعْلاً فقالوا:
فَوَّطَه تَفْوِيطاً: إِذا أَلْبَسَه فُوطَةً . و رَجلٌ مُفَوَّطٌ ، كمُعَظَّمٍ:
لاَبِسُها. و استعملوها أَيضاً الآن على مَنَادِيلَ قِصَارٍ مُخَطَّطَةِ الأَطْرَافِ تُنْسَج بالمَحَلّة الكُبْرَى من أَرضِ مصر، يَضَعُها الإِنسانُ على رُكْبَتَيْه ليَقِيَ بها عند الطَّعَامِ. و الفَوّاطُ ، ككَتّانٍ: مَنْ يَنْسِجُها أَو يَبِيعُها.
و الفُوطِيُّ من الأَلْوانِ بالضَّمِّ: ما كان أَزْرَقَ غيرَ صَافِي الزُّرْقَةِ.
و مُؤَرِّخُ العِرَاقِ كَمالُ الدِّين عبدُ الرّزّاقِ بن أَحْمَد الشَّيْبَانِيّ الفُوَطِيُّ مُصَنِّفٌ عالِمٌ مات سنة ٧٢٣.
و أَبُو عَبْدِ اللََّه مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الفُوَطِيُّ اللُّغَوِيُّ المُلَقّن، سمع ابنَ شاتِيلَ. مات سنة ٦٢٧.
و هِشَامُ بنُ عَمْرٍو الفُوطِيُّ : أَحَدُ رؤُوس المُعْتَزِلَةِ، ضَبَطَهُ [ابن] [٥] النَّدِيمِ في الفِهْرِسْت.
[١] عبارة اللسان: أي فاجأها العيل بعيرٍ فيها زوجها، فأسرعت من السرور و ثوبها مائلٌ عن منكبها على غير القصد، يصفها بالحمق. و انظر التكملة.
[٢] الذي في اللسان عنه: يقال: صادَفَه و فارَطَه و فالَطَه و لاقَطَه كله بمعنًى واحدٍ.
[٣] الأصل و التكملة و في التهذيب و اللسان: فَيَتَّزِرون.
[٤] زيادة عن التهذيب «فوط» ١٤/٣٧.
[٥] سقطت من الأصل، و اسمه محمد بن اسحاق النديم البغدادي توفي سنة ٣٧٨.