تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٤ - خلط خلط
صاحِبِ [١] الأَرْبِعِينَ ثُلُثَ شاةٍ فيَكُونُ علَيْهِ شاةٌ و ثُلُثٌ، و على الآخَرِ ثُلُثَا شَاةٍ. و إِن أَخَذَ المُصَدِّق من العِشْرِينَ و المائِة شاةً وَاحدةً رَدَّ صاحبُ الثَّمانِينَ على صَاحِبِ الأَرْبَعِين ثُلُثَيْ شاةٍ ، هََكَذَا في النّسَخِ، و نَصُّ المُحْكَمِ ثُلث شَاةٍ، فيكونُ علَيْه ثُلُثَا شَاةٍ، و على الآخَرِ ثُلُثُ شاةٍ ، قال: و الوِرَاطُ:
الخَدِيعَةُ و الغِشُّ.
أَو الخِلاَطُ، بالكَسْرِ، في الصَّدَقَة ، و لا يَخْفَى أَنَّ قولَه:
أَو الخِلاَط، ثمَّ ضَبْطَه بالكَسْرِ، و زيادةَ قَيْدِ في الصَدَقَة كُلُّ ذََلِكَ غيرُ مُحْتَاجٍ إِليه، و إِنما هو تَطْوِيل في غَيْرِ مَحَلِّه، و كان يَكْفِي إِذا قَالَ: أَو هو أَنْ تَجْمعَ [٢] بَيْنَ مُتَفَرِّق ، كَأَنَّه أَشَارَ به إِلى قَوْلِ الجَوْهَرِيِّ، حيثُ قال: و أَمّا ١٦- الحَدِيثُ : «لا خِلاَط و لا وِرَاطَ» . فيُقَال: هُو كقَوْله: «لا يُجْمَعُ بينَ مُتَفَرِّقٍ، و لا يُفَرَّقُ، بينَ مُجْتَمِع خَشْيَةَ الصَّدَقَة» قال الأَزْهَرِيُّ:
و تَفْسيرُ ذََلِكَ ١٤- أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و سلّم أَوجَبَ على مَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شاةً، فحال عَلَيْهَا الحَوْلُ [٣] ، شاةً، و كذََلِكَ إِذا مَلَكَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلى تَمَامِ مِائَةٍ و عِشْرِين ففِيهَا شاةٌ وَاحِدَةٌ، فإِذَا زادت شاةً وَاحِدَةً على مَائَة و عِشْرِينَ ففيهَا شَاتَان. و صُورَةُ الجَمْعِ بيْنَ المُتَفَرِّقِ بأَنْ يَكُونَ ثَلاثةُ نَفَر مَثَلاً مَلَكُوا مائةً و عِشْرِينَ لِكُلّ واحدٍ منهم أَرْبَعُون شاةً ، و لم يَكُونوا خُلَطَاءَ سَنَةً، و قد وَجَبَ على كُلِ وَاحِدٍ منهم شاةٌ، فإِذَا صَارُوا خُلَطَاءَ و جَمَعُوها على رَاعٍ وَاحدٍ [٤] ، فعَلَيْهِم شَاةٌ وَاحِدَةٌ؛ لأَنَّهُمْ يُصَدِّقُون إِذا اخْتَلَطُوا ، و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَمّا الجَمْعُ بَيْنَ المُتَفَرِّقِ فهو الخِلاَطُ ، و ذََلكَ أَنْ يَكُونَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ لكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُون شَاةً، فقد وَجَبَ على كُلِّ وَاحِدٍ منهم شاةٌ[فإِذا] [٥]
أَظَلَّهُم المُصَدِّقُ جَمَعُوهَا على راعٍ وَاحِد لكَيْلا يَكُونَ عَلَيْهم فيها إِلاّ شاةٌ واحدةٌ . قال: و أَمَّا تَفْرِيقُ المُجْتَمِع: فَأَنْ يَكونَ اثْنَانِ شَرِيكَانِ، و لكلِّ وَاحِدٍ منهما مائةُ شاة و شاةٌ، فيكون عليهما في مَالَيْهِما [٦] ثلاثُ شِياهٍ، فإِذَا أَظَلَّهما المُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا، فلم يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحدٍ إِلاّ شَاةٌ وَاحِدَةٌ. قال الشّافِعِيُّ: الخِطَابُ في هََذَا للمُصَدِّقِ، و لرَبِّ المالِ، قال: و الخَشْيَةُ خَشْيَتَانِ: خَشْيَةُ السّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ، و خشيةُ رَبِّ المالِ أَنْ يَقِلَّ مالُهُ، فأُمِرَ كُلُّ وَاحِدٍ منهُمَا أَن لا يُحْدِثَ في المال شَيْئاً من الجَمْعِ و التَّفْرِيقِ.
قال: هََذَا على مَذْهَب الشَّافِعِيِّ، إِذِ الخُلْطَةُ مُؤَثَّرةٌ عِنده، و أَمّا أَبو حنيفة فلا أَثَر لها عنْدَه و يَكُونُ مَعْنَى الحَدِيثِ نَفْيَ الخِلاَط لنَفْيِ الأَثرِ، كأَنَّهُ يَقُولُ: لا أَثَرَ للخُلْطَةِ في تَقْلِيلِ الزَّكَاةِ و تَكْثيرِها.
١٦- و في الحَدِيثِ أَيْضاً : «و مَا كان مِنْ خَلِيطَيْنِ فإِنَّهما يَتَرَاجَعَانِ بَيْنهُمَا بالسَّوِيَّةِ» . قال الأَزْهَرِيُّ: ذَكَرَه أَبو عُبَيْدٍ في غَرِيبِ الحَدِيثِ، و لم يُفَسِّره على وَجْهه، ثمَّ جَوَّدَ تَفْسيره في كِتاب الأَمْوَالِ، و فَسَّره على نَحْو ما فَسَّرَه الشّافِعِيُّ، قال الشّافِعِيُّ: الخَلِيطَانِ : الشّرِيكانِ لم يَقْتَسِمَا الماشِيَةُ، و تَرَاجُعُهما بالسَّويَّةِ: أَنْ يَكُونَا خَلِيطَيْنِ في الإِبلِ تَجِب فيها الغَنَمُ، فتُوجَدُ الإِبِلُ في يَدِ أَحَدِهِمَا فتُؤْخَذُ منه صَدَقَتُهَا [٧] ، فيَرْجِعُ على شَرِيكِه بالسَّوِيَّة ، قال الشّافِعِيُّ: و قد يَكُونُ الخَلِيطَانِ : الرَّجُلَيْنِ يَتَخَالَطانِ بمَاشِيَتِهما، و إِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مَاشِيَتَه، قال: و لا يَكونان خَلِيطَيْن حَتَّى يُرِيحَا و يَسْرَحَا و يَسْقِيَا مَعاً، و تَكُونَ فُحُولُهما مُخْتَلِطَةً ، فإِذَا كانَا هََكَذَا صَدَّقَا صَدَقَةَ الوَاحِدِ بكلِّ حالٍ. قال: و إِنْ تَفَرَّقَا في مُرَاحٍ أَو سَقْيٍ أَو فُحُولٍ فليسَا خَلِيطَيْنِ ، و يُصَدِّقان صَدَقةَ الاثْنَيْن.
قال: و لا يَكُونَان خليطينِ حَتَّى يَحُولَ عليهمَا حَوْلٌ من يَوْم اخْتَلَطَا ، فإِذَا حالَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ مِنْ يوم اخْتلَطَا زَكَّيَا زَكَاةَ الوَاحِد. و قَال ابنُ الأَثِيرِ في تَفْسِيرِ هََذا الحَديثِ: الخَلِيطُ :
المُخَالِطُ ، و يُرِيدُ به الشَّريكَ الذي يَخْلِطُ مَالَه بمَالِ شَرِيكِه. و التَّرَاجُعُ بَيْنَهما هو أَنْ يَكُونَ لأَحَدِهِمَا مَثَلاً أَرْبَعُونَ بَقَرَةً و للآخَرِ ثَلاثُونَ بَقَرَةً، و مَالهُمَا مُخْتَلِطٌ ، فيأْخُذ السّاعِي عن الأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، و عن الثّلاثِينَ تَبِيعاً، فيرجعُ بَاذِلُ المُسِنَّةِ بثَلاثَةِ أَسْباعِهَا على شَرِيكِه، و بَاذِلُ التَّبِيعِ بأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِه على الشَّرِيكِ، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ من السِّنَّيْنِ وَاجِبٌ علَى الشُّيُوع، كأَنَّ المالَ مِلْكُ وَاحِدٍ. و في قوله: «بالسَّوِيَّةِ» دَلِيلٌ على أَنَّ السَاعِيَ إِذَا ظَلَمَ أَحَدَهما فأَخَذَ منه زِيَادَةً على فَرْضِهِ، فإِنَّه لا يَرْجعُ بها على شَرِيكهِ، و إِنَّمَا يَضْمَنُ [٨] له قِيمَةَ
[١] اللسان: ربّ الأربعين.
[٢] عن القاموس و بالأصل «يجمع» .
[٣] في التهذيب: فحال عليها الحول، من يوم ملكها، شاةً.
[٤] زيد في التهذيب: سنةً كاملةً.
[٥] عن النهاية و اللسان و بالأصل: «و أظلهم» .
[٦] عن النهاية و بالأصل «مالهما» .
[٧] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «صدقتهما» و مثلها في التهذيب. أما الأصل فكاللسان.
[٨] في النهاية: يغرم.