تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٥ - خلط خلط
ما يَخُصُّه من الوَاجِبِ دونَ الزِّيَادَةِ. و في التَّراجُعِ دَلِيلٌ على أَنَّ الخُلْطَة تَصِحُّ مع تَمْيِيزِ أَعْيَانِ الأَمْوَالِ عندَ مَنْ يَقُولُ به.
و ١٦- في حديث النَّبِيذِ : «نَهَى عن الخَلِيطَيْنِ أَنْ يُنَبَّذَا» . أَي نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بينَ صِنْفَيْن: تَمْرٍ و زَبِيبٍ، أَو عِنَبٍ و رُطَبٍ.
قال الأَزْهَرِيُّ: و أَمّا تَفْسِيرُ الخَلِيطَيْنِ الَّذِي جاءَ في الأَشْرِبَةِ، و ما جَاءَ[فيهما]منِ النَّهْي عن شُرْبِه [١] فهُو شَرَابٌ يُتَّخَذُ من التَّمْرِ و البُسْرِ، أَو من العِنَب و الزَّبِيب يريدُ: ما يُنَبَّذُ من البُسْرِ و التَّمْرِ مَعاً، أَو من العِنَبِ و الزَّبِيبِ مَعاً، أَو منْهُ و من التَّمْرِ مَعاً، و نَحْوِ ذََلكَ مِمَّا يُنْبَذُ مُخْتَلِطاً ، و إِنَّمَا نَهَى عن ذََلِكَ لأَنَّهُ يُسْرعُ إِلَيْه حِينَئذٍ التَّغَيُّرُ و الإِسْكَارُ للشِّدَّةِ و التَّخْمِير.
و النَّبِيذُ المَعْمُولُ مِن خَلِيطَيْن ذَهَبَ قَوْمٌ إِلى تَحْرِيمِهِ و إِنْ لم يُسْكِر، أَخْذاً بظَاهِرِ الحَدِيثِ، و به قالَ مَالِكٌ و أَحْمَدُ، و عامَّةُ المُحَدِّثِينَ قَالُوا: مَنْ شَرِبَهُ قبلَ حُدُوثِ الشِّدَّةِ فيه فهو آثِمٌ من جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، و من شَرِبَهُ بعد حُدُوثِهَا فيه فهو آثِمٌ من جِهَتَيْنِ: شُرْبِ الخَلِيطَيْن ، و شُرْبِ المُسْكِر. و غيرُهم رَخَّصَ فيه، و عَلَّلوا التَّحْرِيمَ بالإِسْكَارِ.
و بها أَخْلاطٌ من النّاسِ و خَلِيطٌ ، كأَمِيرٍ، و خُلَّيْطَى ، كسُمَّيْهَى و يُخَفَّف ، و هََذِه عن ابنِ عَبّادٍ، أَي أَوْباشٌ مُجْتَمِعُون مُخْتَلِطُون ، لا وَاحِدَ لَهُنَ . و تَقَدَّم أَنّ الخَلِيطَ وَاحِدٌ و جَمْعٌ، فإِنْ كانَ وَاحِداً فإِنَّه يُجْمَع على خُلُطٍ و خُلَطَاءَ ، و إِن كان جَمْعاً فإِنَّه لا وَاحِدَ له. و في بعض النُّسَخِ: أَي ناسٌ مُخْتَلِطُون، و الأُولَى الصَّوَابُ.
و يقال: وَقَعُوا في خُلَّيْطَى ، بتَشْدِيد الّلامِ المَفْتُوحَة، نقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و يُخَفَّفُ ، نقله الأَزْهَرِيُّ، أَي اخْتِلاطٍ ، و في الصّحاحِ أَي اخْتَلَطَ عليهِم أَمْرُهُمْ، و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لأَعْرَابِيٍّ:
و كُنَا خُلَيْطَى في الجِمَال فرَاعَنِي [٢] # جِمَالِي تُوَالَى وُلَّهاً من جِمَالِكِ
و يُقَالُ: مَالُهُمْ بَيْنهُم خِلِّيطَى ، كخِلِّيفَى ، أَي مُخْتَلِطٌ ، و ذلك إِذا خَلَطَوا مالَ بَعْضِهم ببَعْضٍ.
و المِخْلَطُ ، كمِنْبَرٍ، و مِحْرَابٍ: مَنْ يُخَالِطُ الأُمُورَ و يُزَايِلُهَا. و في الصّحاحِ و المُحْكَمِ و العُبَابِ: هُوَ مِخْلَطٌ مِزْيَلٌ: كما يُقَالُ: رَاتِقٌ فَاتِقٌ . و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
يُلِحْنَ مِنْ ذِي دَأَبٍ شِرْوَاطِ # صَاتِ الحُدَاءِ شَظِفٍ مِخْلاَطِ [٣]
كما في المُحْكَم. و أَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ:
و إِنْ قالَ لِي مَاذَا ترَى يَسْتَشِيرُنِي # يَجِدْنِي ابنَ عَمٍّ مِخْلَطَ الأَمْرِ مِزْيَلاَ
قال: و أَمّا المِخْلاط فالكَثِيرُ المُخَالَطَةِ للنّاسِ، و أَنْشَدَ لرُؤْبَةَ:
فبِئْسَ عضُّ الخَرِفِ المِخْلاَطِ # و الوَغْلِ ذِي النَّمِيمَةِ المِغْلاطِ
و من المَجَاز: الخَلْطُ ، بالفَتْحِ و ككَتِفِ، و عُنُقٍ ، الثّانِيَةُ عن اللَّيْثِ، و الأَخِيرَةُ عن سِيبَوَيْهٍ و فَسَّرَه السِّيرَافِيُّ، و أَمّا بالفَتْحِ فهو مَصْدَرٌ بمَعْنَى الخَالِطِ ، و الَّذِي حكاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ بالكَسْرِ و هو المُخْتَلِطُ بالنّاسِ يكون المُتَحَبِّب المُتَمَلِّق إِلَيْهم، و يَكُون مَنْ يُلْقِي نِسَاءَهُ و مَتَاعَهُ بَيْنَ النَّاسِ ، و الأُنْثَى من الثّانِيَةِ: خَلِطَةٌ ، كفَرِحَةٍ. و أنشد ابنُ الأَعْرَابِيِ [٤] :
و أَنْتَ امرؤُ خِلْطٌ إِذَا هي أَرْسَلَتْ
و قد تَقَدَّم، يَقُولُ: أَنتَ امرُؤٌ مُتَمَلِّقٌ بالمَقَالِ، ضَنِينٌ بالنَّوَالِ، و يَمِينُك: بَدَلٌ من قَوْلِه: «هي» و إِنْ شِئْتَ جعلتَ «هي» كِنايةً عن القِصَّةِ، و هََذا أَجْوَدُ من تَفْسِيرِ الخِلْطِ بالقَدَح، كما قَدَّمناه، و في كلامِ المُصَنِّفِ نَظرٌ، فتأَمّل.
و رَجُلٌ خَلْطٌ . سياقُه يَقْتَضِي أَنَّهُ بالفَتْحِ، و الصّوَابُ كما نَقَله الصّاغانِيُّ عن ابن الأَعْرابِيّ: رَجُلٌ خَلِطٌ ، ككَتِفٍ، بَيِّنُ الخَلاَطَة ، بالفَتْح: أَحْمَقُ قد خُولِط عَقْلُه، عن أَبِي العَمَيْثلِ الأَعْرَابِيِّ، و هو مَجَازٌ، و قد تَقَدَّم في أَوَّلِ المَادَّةِ الخِلْطُ بمعْنَى الأَحْمَقِ، فإِعادَتُه ثانِياً تَكْرارٌ.
و من المَجَازِ: خَالَطَهُ الدّاءُ خِلاَطاً: خامَرَهُ .
[١] في التهذيب: «شربهما» و الزيادة السابقة عنه.
[٢] في التهذيب: في الجمال فأصبحت.
[٣] قال ابن بري: الرجز لجساس بن قطيب.
[٤] كذا بالأصل «و أنشد ابن الأعرابي» و عبارة اللسان: و حكى ابن الاعرابي: رجلٌ خِلْطٌ في معنى خَلِط و أنشد: