تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٣ - خلط خلط
«الشَّرِيكُ أَوْلَى من الْخَلِيطِ ، و الخَلِيطُ أَوْلَى من الجَارِ» ، فالخَلِيطُ تَقَدَّم مَعْنَاه و أَرادَ بالشَّرِيكِ: المُشَارِكَ في الشُّيُوعِ .
و الخَلِيطُ : الزَّوْجُ .
و الخَلِيطُ : ابنُ العَمِ .
و الخَلِيطُ : القَوْمُ الَّذِينَ أَمْرُهُمْ وَاحِدٌ . قال الأَزْهَرِيُّ:
و هو وَاحِدٌ و جَمْعٌ، و أَنْشَدَ:
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْصَرَمُوا # و أَخْلَفُوك عِدَ الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا
قال ابنُ بَرّيّ صَوَابُه:
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدُوا
و يُرْوَى: «فانْفَرَدُوا» ، ثمّ أَنْشَدَ هََذا المَعْنَى لجَماعةٍ من شُعَرَاءِ العَرَبِ، قال بَشامَةٌ بنُ الغَدِيرِ:
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فابْتَكَرُوا # لِنِيَّةٍ ثُمَّ ما عَادُوا و لا انْتَظَرُوا
و قَال ابنُ مَيّادَةَ:
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْدَفَعُوا # و ما ربُوا قَدَرَ الأَمْرِ الَّذِي صَنَعُوا
و قال نَهْشَلُ بنُ حَرِّيٍّ.
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فابْتَكَرُوا # و اهْتَاجَ شَوْقَك أَحْدَاجٌ لها زُمَرُ
و أَنْشَدَ مثلَ ذََلِكَ للحُسَيْنِ بنِ مُطَيْر، و لابنِ الرِّقاع، و لعُمَرَ بنِ أَبِي رَبِيعَة، و جَرِيرٍ، و نُصَيْبِ، و أَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ ما أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ على الصَّوابِ لأَبِي أُمَيَّةَ الفَضْلِ بنِ عَبّاسٍ اللَّهَبِيِّ، و قال فيه: «فانْجَرَدُوا» كما ذَكَرَه ابنُ بَرِّيّ، و أَنْشَدَ لجَرِيرٍ، و بِشْرِ بنِ أَبِي خازِمٍ، و الطِّرِمّاح في مَعْنَى ذََلِكَ، و لو أَرَدْنا بَيانَ ذََلِكَ كُلِّه لطالَ بنا المجَالُ، فاخْتَرْنَا اخْتِصارَ المَقَال.
و خَلِيطُ القَوْمِ: المُخَالِطُ ، كالنَّدِيمِ المُنَادِمِ، و الجَلِيسِ المُجالِسِ، كما في الصّحاحِ، و قيل: لا يَكُونُ [١] إِلاّ في الشَّرِكَة، ج: خُلُطٌ ، بضمَّتَيْنِ. قال وَعْلَةُ الجَرْمِيُّ:
سائِلْ مُجاوِرَ جَرْمٍ: هل جَنَيْتُ لهم # حَرْباً تُفرِّقُ بينَ الجِيزَةِ الخُلُطِ
و يُجْمَعُ أَيضاً على خُلَطَاء ، و منه قَوْلُه تَعالَى: وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلْخُلَطََاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ [٢] .
و قَال ابنُ عَرَفَةَ: الخَلِيطُ : مَنْ خَالَطَك في مَتْجَرٍ أَو دَيْنٍ أَو مُعامَلَةٍ أَو جِوَارٍ.
قال الجَوْهَرِيٌّ: و إِنَّما كَثُرَ ذِكْرُ الخَلِيطِ في أَشْعارِهم لأَنَّهُم كانُوا يَنْتَجِعُونَ أَيّامَ الكَلإِ فتَجْتَمِعُ منهم قَبائلُ شَتَّى في مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَتَقَعُ بَينَهُم أُلْفَةٌ، فإِذَا افْتَرَقُوا و رَجَعُوا إِلى أَوطَانِهِم ساءَهُم ذََلِك.
و الخَلِيطُ من العَلَفِ: طِينٌ مُخْتَلِطٌ بتبنٍ ، أَو: تِبْنٌ مُخْتَلِطٌ بقَتٍ .
و لَبَنٌ خَلِيطٌ : حُلْوٌ مُخْتَلِطٌ بحَازِرٍ .
و سَمْنٌ خَلِيطٌ : فيه شَحْمٌ و لَحْمٌ .
و الخَلِيطَةُ [٣] ، بهاءٍ: أَن تُحْلَبَ النَّاقَةُ على لَبَنِ الغَنَمِ. أَو تُحْلَبَ الضَّأْنُ على المِعْزَى، و عَكْسُه ، أَي المِعْزَى على الضَّأْن.
و الخِلاَطُ ، بالكَسْر: اخْتِلاَطُ الإِبِلِ و النّاسِ و المَوَاشِي ، أَنشدَ ثَعْلَبٌ:
يَخْرُجْنَ من بُعْكُوكَةِ الخِلاَطِ
و من المَجازِ: الخِلاَطُ : مُخَالَطَةُ الفَحْلِ النَّاقَةَ إِذا خَالَطَ ثِيلُه [٤] حَيَاها. قالَهُ اللَّيْثُ.
و من المَجازِ: الخِلاَطُ : أَنْ يُخَالَطَ الرَّجُلُ في عَقْلِهِ، و قد خُولِطَ في عَقْلِه خِلاطاً ، فهو مُخَالَطٌ .
و ١٦- في الحَدِيثِ : «لا خِلاطَ و لا شِنَاقَ في الصَّدَقَةِ» و في رِوايةٍ: «لا خِلاطَ و لا وِرَاطَ» . و قد فَسَّرَهُ ابنُ سِيدَه فقال:
هو أَنْ يكونَ بينَ الخَلِيطَيْنِ أَي الشَّرِيكَيْنِ، مِائَةٌ و عِشْرُونَ شَاةً، لأَحَدِهِما ثَمَانُونَ ، و للآخَرِ أَرْبَعُون، فإِذَا جاء المُصَدِّقُ و أَخَذَ مِنْهَا -و لو قال «فإِذَا أَخَذَ المُصَدِّقُ مِنْهَا، كان أَخْصَر، و هو نَصُّ المُحْكَم أَيضاً- شاتَيْنِ رَدَّ صَاحِبُ الثَّمانِينَ على
[١] عن اللسان و بالأصل «لا يكونوا» .
[٢] سورة ص الآية ٢٤.
[٣] في اللسان: و الخليط بدون هاء.
[٤] ثيله بكسر أوله و فتحه كما في القاموس. و في التهذيب: حياءها.