تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤١ - خطط خطط
و خَطَّ الزّاجِرُ في الأَرْضِ يَخُطُّ خَطّاً عَمِلَ فيها خَطّاً بإِصْبَعِه، ثمَّ زَجَرَ.
قال اللَّيْثُ: و حَلْبَسٌ [١] الخَطّاطُ : اسمُ رَجُلٍ زَاجِرٍ مَشْهُور، و هو الَّذِي أَتاه الثَّوْرِيُّ و سَأَلَه فخَبَّرَه بكُلِّ ما عَرَفَ.
و قالَ الثَّوْرِيّ: سَهَّلَ عليَّ ذََلِكَ الحديثَ الَّذِي ١٤- يَرْوِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ، عن النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و سلّم : «كان نَبِيٌّ من الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ » . قال الصّاغَانِيُّ: هََكَذَا قالَهُ اللَّيْثُ. و أَمّا الحَدِيثُ فرَاوِيهِ مُعَاوِيةُ بنُ الحَكَمِ السُّلَمِيُّ. قلتُ: و هََكَذَا في النِّهَايَة، و لَعَلَّه رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ إِلى أَبِي هُرَيْرَةَ أَيضاً.
و لم نَطَّلِعْ عليه، فتأَمَّلْ. و قالَ البَعِيثُ:
أَلاَ إِنَّمَا أَزْرَى بِحَارَك عامِداً # سُوَيْعٌ كخطَّافِ الخَطِيطَةِ أَسْحَمُ
كذا في اللِّسَان، و لم يُفَسِّرْه، و عِنْدِي أَنَّ الخَطِيطةَ هُنَا هي الرَّمْلَة التي يَخُطُّ عليها الزّاجِرُ، و أَسْحَم: اسمُ خَطٍّ من خُطُوطِ الزّاجِرِ، و هو عَلامةُ الخَيْبَةِ عِندَهُم، و ذََلِكَ أَنْ يَأْتِيَ إِلى أَرْضٍ رِخْوَةٍ، و له غُلامٌ معه مِيلٌ فيَخطَّ الأُسْتَاذُ خُطُوطاً كثيرَةً بالعَجَلَة، لِئَلاَّ يَلْحَقَهَا العَدَدُ، ثمّ يَرْجِع فيَمْحُو منها على مَهَلٍ خَطَّيْنِ خَطَّيْنِ ، فإِن بَقِيَ من الخُطُوطِ خَطّانِ فهُمَا علامَةُ النُّجْح و قَضَاءِ الحَاجَةِ، قال: و هُوَ يَمْحُو و غُلامهُ يقولُ للتّفاؤُل: ابْنَيْ عِيَان أَسْرِعَا البَيان، قال ابنُ عَبّاسٍ: فإِذا مَحَا الخَطوطِ فبَقِيَ منها خَطُّ فهي [٢] عَلامَةُ الخَيْبَةِ [٣] . و قد رَوَى مثلَ ذََلِكَ أَبو زَيْدٍ، و اللَّيْثُ.
و خَطَّ برِجْلِه الأَرْضَ: مَشَى، و هو مَجازٌ، قال أَبو النَّجْمِ:
أَقْبَلْتُ مِنْ عندِ زِيَادٍ كالخَرِفْ # تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِفْ
تُكَتِّبان [٤] في الطَّرِيقِ لامَ الِفْ
و الخَطُوط ، كصَبُورٍ، من بَقَرِ الوَحْش: الَّتِي تَخُطُّ الأَرْضَ بأَظْلافِهَا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و كذََلِك كُلُّ دَابّةٍ، كما في اللِّسَانِ. و العَجَبُ من المُصَنِّفِ كيفَ أَهْمَلَه، و هو مَوْجُودٌ في العُبَابِ أَيضاً [٥] .
و يُقَال: فُلانٌ يَخُطُّ في الأَرْضِ، إِذَا كان يُفَكِّر في أَمْرِه و يُدَبِّرهُ، و هو مَجَازٌ، قال ذُو الرُّمَّة:
عَشِيَّةَ مالِي حِيلَةٌ غيرَ أَنَّنِي # بلَقْطِ [٦] الحَصَى و الخَطِّ في الدّارِ مُولَعُ
أَخُطُّ و أَمْحُو الخَطَّ ثمّ أُعِيدُه # بكَفِّيَ و الغِرْبَانُ في الدَّارِ وُقَّعُ [٧]
و المِخْطَاطُ : عُودٌ تُسَوَّى عليه الخُطُوطُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و العَجَبُ من المُصَنِّفِ كيفَ أَهْمَلَه و هو مَوْجُودٌ في العُبَابِ أَيْضاً.
و كِتَابٌ مَخْطُوطٌ : مكتُوبٌ فيه.
و عَلى ظَهْر الحِمَار خُطَّتانِ ، بالضَّمِّ، أَي جُدَّتانِ، كما في الأَسَاس، و هُمَا طَرِيقَتان مُسْتطِيلَتانِ تُخالِفانِ لَوْنَ سَائِر الجَسَد.
و خَطّ اللََّهُ نَوْءَها، من الخَطِيطَة ، و هي الأَرْضُ الغَيْرُ المَمْطُورَةِ، هََكذا رُوِيَ في حَدِيث ابْنِ عبّاسٍ، قاله أَبو عُبَيْدِ: و يُرْوَى « خَطَّأَ » أَي جَعَلَه مُخْطِئاً لها لا يُصِيبُها مَطَرُه، و يُرْوَى خَطَّى ، و أَصْلُه خَطَّط ، كتَقَضَّى البازِي و الأُولَى أَضْعَفُ الرِّوَايَاتِ.
و يُقال: الْزَمْ خَطِيطَةَ الذُّلِّ مَخَافَةُ ما هُو أَشَدُّ منه، نقَلَه ابنُ الأعْرَابِيِّ من قَوْلِ بعضِ العَرَبِ لابْنِه. و هو مجازٌ، استعارها للذُلِّ، لأَنَّ الخَطِيطَةَ من الأَرَضِينَ ذَلِيلَةٌ بما بَخَسَته الأَمْطارُ من حَقِّها، كذا في المُحْكَم.
و عن ابْن الأَعْرَابِيِّ: الأَخَطُّ : الدَّقِيقُ المَحَاسِنِ.
و يُقال: خَطَطْتُ بالسَّيْفِ وَجْهَه، و وَسَطَه، و هو مَجَازٌ.
و كذََلِكَ خَطَّهُ بالسِّيْفِ نِصْفَيْن.
و الخَطِيطِ ، كأَمِيرٍ: قَريبٌ من الغَطِيطِ، و هو صَوْتُ النّائم، و الغَيْنُ و الخَاءُ يتقَارَبان، يُقَال: خَطَّ في نَوْمِه، أَي غَطَّ فيه.
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «حلس» .
[٢] في التهذيب: «فهو» .
[٣] زيد في التهذيب: و كانت العرب تسمي ذلك الخط الذي يبقى من خطوط الحازي: الأسحم، و كان هذا الخط عندهم مشؤوماً.
[٤] عن اللسان و بالأصل «يكتبان» .
[٥] و نقله في التهذيب عن الليث.
[٦] في التهذيب: بطرق.
[٧] عن الديوان و بالأصل «موقع» .